“غربة مجاورة!”

جيهان الفغالي
جيهان الفغالي
جيهان الفغالي

من الصعوبة أن  تتعايش مع أناسٍ ينظرون إليكَ ببصرهم لا ببصيرتهم. هؤلاء لن يرَوا حزنكَ، ولن يشعروا حتى بأبسط تأوّهاتكَ. وحين تهمّ بالحديث عن أصغر مكنوناتكَ، سيذهب كلامكَ مع الرّيح لأنّهم لن يفهموا حرفًا واحدًا منه، ولن يهتمّوا لأدقّ ما تقوله.

هؤلاء الناس هم الأقرب مسافةً إلى جسدكَ، أمّا عن روحك فهم مهاجرون، وستدوم هجرتهم إلى ما لا نهاية، لأنّ أرواحهم لن تلتقي بتاتًا بروحكَ.

يا لحزن تلك المسافة وبئسها!

أن تظنّ أنّهم مهتمّون بك عن بُعدٍ أجمل من قربهم المُهمِل. نعم، فاقترابهم منك يبشّرك بإهمالهم الحاقد وغربتهم الجاحدة.

والغريب أنّهم يدّعون محبّةً لامتناهية، وهي في الحقيقة عوَزٌ فانٍ.

بئس تلك المحبّة!

محبّةٌ مفخّخةٌ ببعض أساليب اللامبالاة، وبالكثير من رقيّ القنابل الموقوتة.

محبّةٌ مضرّجةٌ بدماء السخرية، ترسم ضحكاتٍ زائفةً على وجوهٍ مقنّعة، في الوقت الذي تصبّ جلّ اهتمامكَ في زرع بسمة صادقة في قلوبٍ، تدرك لاحقًا أنّها لا تستحقّها.

هي الحياة تأتي على غفلةٍ لتنشل ما لا يمكننا أن نتخلّى عنه.

كالفصول هم، بتقلّباتهم وأفكارهم: فحينًا تدوّي عاصفة اشتياقهم، وأحيانًا تتساقط أوراق صُدقهم. تارةً تُزهر بساتين ودّهم، وطورًا تحرقك شمس خبثهم. وتبقى أنت، كما أنت، تلاحقهم بنظرات مستغربًا تبدّل ألوانهم، كقوس الغمام!

بئس قوس الغمام حين تسقط من ألوانه معاني الفرح ليحمل إلينا تبدّل الأهواء!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s