فيض النور المقدس

20144619143442-dd
كتب بواسطة: OrthodoxOnline.Org

تحكي وثائق عديدة عن معجزة النور المقدس في أورشليم، وعدد كبير من المؤرّخين والرحالة تناولوها، وعلى سبيل الذكر لا الحصر، البيروني وابن الأثير. فالإثنان يعبّران عن تعجّبهما لما رأيا من ظهور للنور المقدّس في عيد النصارى في القدس. كما تحكي وثائق أخرى عن حضور الأمير صلاح الدين الأيوبي لهذا الاحتفال وتهيّبه لما رأى. أقدم النصوص التي تتناول وصف هذا الحدث يعود للقرن الرابع. وفيما تتميز المعجزات عامةً باستحالة تحديد زمانها ومكانها وشروط حدوثها، فإن هذه المعجزة معروف زمانها ومكانها ومجرى حصولها. ومع تطور وسائل النقل في الزمان الحديث صارت تُنقَل شعلة منها إلى بعض الدول الأرثوذكسية ليُصار إلى استعمالها في الاحتفال بصلاة الفصح أو ما نسمّيه “الهجمة”.

متى و اين تحدث أعجوبة “النار المقدسة” سنويا؟

 

هذه الأعجوبة التي تبهج و تقوي أرواح المسيحين، تحدث في كنيسة القيامة المقدسة في مدينة القدس. الأعجوبة تحدث كل سنة في عيد الفصح الشرقي الأرثوذكسي.

هذه الأعجوبة تحدث سنوياً في الربيع بعد الفصح اليهودي. الفصح الأرثوذكسي يختلف عن الكنائس الكاثوليكية و البروستناتية ،اعتماداً على حساب مختلف.

أعجوبة انبثاق النورالمقدس من القبر المقدس تحدث سنوياً في نفس الوقت و المكان منذ قيامة المسيح، في كنيسة القيامة أقدس مكان في العالم كله، حيث صلب المسيح ومات بالجسد ودفن و قام من القبر المقدس في اليوم الثالث ساحقاً قوة الجحيم.

الاحتفال بانبثاق النور المقدس

تزدحم الكنيسة بعدد كبير جداً من زوار كنيسة القيامة المقدسة، من كافة الجنسيات (اليونانية، الروسية، الرومانية، الاقباط، السريان،………)، بالإضافة الى المسيحين العرب القاطنين في الأراضي المقدسة، منذ يوم الجمعة المقدسة بانتظار انبثاق النور المقدس.

من يوم السبت العظيم المقدس “سبت النور”. منذ الساعة الحادية العشر صباحا، يبدأ المسيحيون بالترنيم بأصوات عالية مسبحين، حيث تعود هذه العادة الى أيام الحكم الاسلامي حيث مُنع المسيحيون من أداء الصلاوات إلا داخل الكنائس. ولكننا مسيحيون و سنبقى كذلك الى الأبد… امين. و تدق فرق الكشافة الطبول و يكون احتفال عظيم، ثم يمر بين هذه الجموع السلطات الحاكمة، التي تكون مهمتها تفتيش القبر المقدس و الحفاظ على النظام.

أعجوبة النار المقدسة

كيف ينبثق النور المقدس من قبر المسيح ؟

 

أريد أن أورد كلام البطريرك الأرثوذكسي ذيذوروس الذي يقول: “أركع أمام الحجر الذي وضع عليه جسد المسيح الطاهر بتقوى، وأواصل الصلاة بخوف وتقوى، وهي صلاة كانت وماتزال تتلى، وعندها تحدث أعجوبة انبثاق النور المقدس ( النار المقدسة) من داخل الحجر المقدس الذي وضع عليه جسد المسيح الطاهر.

ويكون هذا النور المقدس ذو لون أزرق و من ثم يتغير إلى عدة ألوان، وهذا لايمكن تفسيره في حدود العلم البشري، لأن انبثاقه يكون مثل خروج الغيم من البحيرة، و يظهر كأنه غيمة رطبة ولكنه نور مقدس.

ظهور النور المقدس يكون سنوياً باشكال مختلفة، فإنه مراراً يملأ الغرفة التي يقع فيها قبر المسيح المقدس. وأهم صفات النور المقدس أنه لا يحرق، و قد استلمت هذا النور المقدس ستة عشرة سنة، و لم تحرق لحيتي. و انه يظهر كعمود منير، ومنه تضاء الشموع التي أحملها، و من ثم أخرج وأُعطي النور المقدس لأسقف الأرمن و الأقباط، وجميع الحاضرين”.

والنور المقدس يضيء بعض شموع المؤمنين الأتقياء بنفسه، و يضيء القناديل العالية المطفئة أمام جميع الحاضرين.

يطير هذا النور المقدس كالحمامة إلى كافة أرجاء الكنيسة، و يدخل الكنائس الصغيرة مضيئاً كل القناديل.

أريد أن أضع صفات النور المقدس ضمن النقاط الاتية:

أ) لايحرق أي جزء من الجسم إذا وقع عليه، وهذا برهان على ألوهية المصدر وأنه له صفات فوق الطبيعة.

ب) ينبثق بتضرعات البطريرك الأرثوذكسي.

ج) يضيء شموع بعض المؤمنين بنفسه، و ينتقل من جهة إلى أُخرى ليضيء القناديل في الكنيسة المقدسة. ويقول الكثيرون أنهم تغيروا بعد حضور هذة العجيبة المقدسة.

متى ظهر أول وصف لهذه العجيبة؟

صورة من القرن الثامن عشر تظهر الحجاج الروس يشتروون الشموعأول كتابة عن انبثاق النور المقدس في كنيسة القيامة ظهرت في أوائل القرن الرابع، والمؤلفون يذكرون عن حوادث انبثاق النور في أوائل القرن الميلادي الأول، نجد هذا في مؤلفات القديس يوحنا الدمشقي والقديس غريغوريوس النيصي. و يرويان: كيف ان الرسول بطرس رأى النور المقدس في كنيسة القيامة، و ذلك بعد قيامة المسيح بسنة (سنة 34 ميلادي).

ورئيس دير روسي يدعى دنيال يروي في مذكراته التي كتبت ما بين سنة 1106_ 1107عن وصف دقيق لهذه العجيبة، للذي شاهده أثناء و جوده في القدس، و يصف ذلك: “إن البطريرك الأرثوذكسي يدخل إلى الكنيسة حاملاً شمعتين، فيركع أمام الحجر الذي وضع عليه جسد المسيح المقدس، ثم يبدأ بالصلاة بكل تقوى و حرارة فينبثق النور المقدس من داخل الحجر بطيف أزرق (لون أزرق)، ويضيء شمعتي البطريرك، و من ثم يضيء القناديل وشموع المؤمنين.و يرافق هذا الأعجوبة التي تحدث سنويا احتفالات ليتورجية قديمة ترجع إلى القرن الرابع.

الطوائف غير الأرثوذكسية حاولت أن ينبثق النور المقدس في أعيادها على أيدي بطاركتها، و لكن دون فائدة على الاطلاق. وسأسرد لكم محاولات معروفة تاريخيا:معجزة انبثاق النور المقدس

1) في القرن الثاني عشر قام كهنة من الكنيسة الرومانية اللاتينية بطرد البطريرك الأرثوذكسي، والصلاة من أجل انبثاق النورالمقدس ،ولكن لم ينبثق النور على أيديهم، لأن الله عاقبهم.

2) الأعجوبة المثلى حدثت في سنة 1579 مع الأرمن، اذ قام الأرمن بدفع المال للاتراك ليوافقوا على دخول البطريرك الأرمني للقبر المقدس حتى ينبثق النور، وأثناء ذلك كان البطريرك الأرثوذكسي واقفا حزينا مع رعيته عند الباب قرب العمود الذي انشق من الوسط و انبثق منه النور المقدس، وذلك كما تشاهدون في هذه الصورة.

و راى ذلك مؤذن مسلم كان قريباً، فترك الدين الإسلامي وتبع الدين المسيحي. وهناك أيضا رجل عسكر تركي شاهد هذه الأعجوبة اذ كان واقفاً على بناية بالقرب من بوابة كنيسة القيامة، فصرخ بأعلى صوته: “إن المسيح هو الله” و رمى نفسه من علو 10 أمتار، و لم يحدث له شيء من الضرر. وطبعت أثار أقدامه على الحجارة التي صارت تحته لينة كالشمع، وهي شاهدة على هذه الأعجوبة على الرغم من محاولة الأتراك لمحيها، ولم يستطيعوا، فقاموا بحرق هذا الشهيد بالقرب من بوابة كنيسة القيامة في القدس، ثم جمع اليونانيون عظامه ووضعوها في دير بناجيا، وبقيت عظامه حتى القرن التاسع عشر الميلادي، وهي تنشر رائحة طيبة.

وهذه الحادثة حدثت في عهد السلطان مراد الخامس، و في عهد البطريرك صفرونيوس الخامس. وما زال العمود مع الشق الذي فيه شاهداً على هذه الأعجوبة إلى يومنا هذا. و يقوم الزوار الأرثوذكس بتقبيل هذا العمود عند دخول كنيسة القيامة المقدسة.

المسلمون الذين ينكرون صلب المسيح و قيامته، وضعوا موانع في طريق هذه المعجزة، هناك مؤرخ معروف عند المسلمين يدعى البيروني أخبر ـن حاكماً مسلماً وضع فتائل مصنوعة من النحاس بدل الفتائل التي تشتعل لإفشال المعجزة، ولكن عند انبثاق النور المقدس أُضيئت أسلاك النحاس، مجداً للثالوث القدوس.امين

وهناك أيضا مؤرخ انجليزي يدعى”جوتير فينوسيف” وصف ماحدث في سنة 1187.حيث أحب السلطان صلاح الدين أن يحضر هذا الاحتفال الديني (انبثاق النور المقدس) مع انه غير مسيحي، و في ذلك الوقت نزل النور المقدس من الأعلى على حين غفلة. و لكن مساعدي صلاح الدين “القائد المسلم” قالوا بأن النور المقدس نزل بواسطة اصطناعية، و عندها أطفىء القنديل لكنه أضاء ثانية، ولكن صلاح الدين اطفىء القنديل مرة أُخرى ولكنه أضاء أيضاً وعندها صرخ قائلا: “نعم، سأموت قريباً أو أنني سأخسر القدس”.

لما ذا هذه الأعجوبة غير معروفة في بلاد الغرب الاوروبي؟

إن البروستانت لا يؤمنون بالأعاجيب. و لكن الكنيسة الكاثوليكية تؤمن بتقليدها بالأعاجيب، ولكن هذه الأعجوبة غير معروفة لأن هناك سياسة كنسية. ولذلك فإن الاحتفال يجري سنويا بدون مشاركة كاثوليكية رسمية.

صحة وأصالة هذه الأعجوبة:

معجزة انبثاق النار المقدسة

كثير من الناس يدعون أن هذه الأعجوبة هي خدعة يستعملها الأرثوذكس للدعاية لهم، و يعتقدون أن البطريرك يقتني أداة للإضاءة داخل القبر المقدس.و لكن تفتيش السلطات الحاكمة (غير المسيحية)، أثبت عكس الادعاء.ونحن نؤمن بهذه الأعجوبة المقدسة التي يقوي بواسطتها إلهنا وربنا “يسوع المسيح له المجد” المؤمنين به و بقيامته إلى الأبد. امين

اللذان قاما بالترجمة: الأخ ابراهيم جورج طنوس والأخت بيرتا جريس بطرس، وهي معلمة للتربية المسيحية، واللغة العربية، والتي سندرج شهادتها في ما يلي، وبها تقول: “عندما كنت معلمة في مدرسة العيزرية (المدرسة الروسية الأرثوذكسية، إصطحبني الارشمندريت ثيوذوسي، إذ كان رئيساً على الدير اليوناني الأرثوذكسي في العيزرية (مدينة قريبة من القدس )، وعندما وصلنا إلى كنيسة القيامة حيث القبر المقدس وقفنا، و انتظرنا حتى بدأ الاحتفال، وبعدها رأيت بعيناي انبثاق النور المقدس من ثقوب الجدران المحيطة، حيث وضع جسد المسيح، وأيضاً شاهدت شموع المؤمنين المنتظرين تُضيء وحدها، ولن أنسى مدة عمري هذا الاختبار، و كم فرحت لهذا المنظر العجيب”.

 

نقلاً عن

Miracle of Holy Fire which happens every year

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s