“دارة الشعر المغربيّ”

تكريم الشاعرة اللبنانية مها خير بك ناصر

في مهرجان فاس الخامس للابداع الشعري

من اليمين: د. راوية يحياوي، د. ليلى لعوير، فاطمة الزهراء الزولاتي، د. آمال اللواتي، رئيس حلقة الفكر المغربي د. جمال بو طيب، ود. أسماء شملي
من اليمين: د. راوية يحياوي، د. ليلى لعوير، فاطمة الزهراء الزولاتي، د. آمال اللواتي، رئيس حلقة الفكر المغربي د. جمال بو طيب، ود. أسماء شملي

 

نظّمت “دارة الشعر المغربيّ”، التي ترأسها الشاعرة فاطمة بوهراكة، بالتعاون مع المديرية الجهوية للثقافة في فاس وحلقة الفكر المغربيّ، مهرجان فاس الخامس للابداع الشعري دورة باسم الشاعرة اللبنانية الدكتورة مها خير بك ناصر، وذلك في خلال  يومي السبت والأحد  الواقع فيهما11 و12 الجاري. وسبق لـ “دارة الشعر المغربيّ” أن كرّمت شاعرات مغربيات وعربيات، هن: المغربية مليكة العاصمي، التونسية جميلة الماجري، الليبية عائشة إدريس المغربي، والمغربية أمينة المريني.

إفتتاح المهرجان

الشاعرة د. مها خير بك ناصر
الشاعرة د. مها خير بك ناصر

وقد افتتحت فعاليات المهرجان في القاعة الكبرى للمديرية الجهوية للثقافة في اليوم الأوّل بكلمة لرئيسة دارة الشعر المغربي، تلتها كلمة ممثلة المديرية الجهوية للثقافة، فكلمة رئيس حلقة الفكر المغربيّ الدكتور جمال بو طيّب وبعض مسؤولي ومدراء المؤسسات والجمعيات الثقافية، واختتمت الجلسة الافتتاحيّة بقراءات شعرية خاصة للشاعرة المحتفى بها مها خير بك ناصر.

وفي المساء أصغى الحضور المتمايز  ثقافيًّا وأدبيًّا إلى قراءات  شعرية للشعراء المشاركين من داخل المغرب وخارجه، وهم: أنس لحلو، مريم البقالي، إبراهيم جدع بعلول، جمال بوطيب، معاذ الأهدل، راوية اليحياوي، عبد الكريم الغازي، نبيلة حماني، وعثمان سليم، مع مشاركة فاعلة لفرقة زوج خوت الفنية.

 

“حسّان النغم”

أمّا فعاليات اليوم الثاني فقد خُصّصت لندوة، بمشاركة مجموعة من النقاد الباحثين حول أعمال د. مها خير بك الأدبية، الشعرية والسردية، وتمحورت المداخلات النقدية حول إنتاجها الإبداعيّ، وكانت المداخلة الأولى بعنوان “سؤال الوجود في المتخيل الشعري في ديوان حسّان النغم لمها خير بك” للدكتورة أمال اللواتي، التي إنطلقت من خلال ديوان “حسّان النغم” لتقول إن “الشعر حين يحتضن الهم الوجودي يصبح موضوعا لبحث لا ينتهي إلا ليبدأ من جديد، لأنه ينشأ من الفعل الحر للخيال المبدع، إذ يحاول تقديم أجوبة عن القلق العميق لدى الانسان بحكم شرط وجوده في العالم، بإقامة روابط بين الذات واللغة لاستدعاء شكل من الأمل والفرح المضاد لليأس والحزن، من خلال إعادة تشكيل العالم عن المتخيل الشعريّ،  أي يتحول السؤال عبر تردد الصور والرموز وانتقالها الحواري والجدالي إلى إدراك حدود الوجود المستعصى على  الفهم، حيث تبرز صور الحكمة للشعرية للانتصار على الحيرة والقلق بالاتجاه نحو البعد الاخروي الغيب لا البعد العبثي للوجود”.

“جمرات من ثلج”

المداخلة الثانية للدكتورة ليلى لعوير حملت عنوان “مركزية الذات في رواية “جمرات من ثلج لمها خير بك”، ركّزت فيها على مركزية آلات القيمية “التي يتشكّل من خلالها وعي الايمان بالذات، فيتحرك بمفهوم القيمة الايجابية والفاعلة، التي يتحقق بها فعل الكينونة المرتبط بذلك الانسجام في التعامل مع الأنا والآخر المنتمي والمختلف، بوصف الذات الابداعية التي تنتج خطابها هي نفسها الذات المرجعية الدينية والفلسفية والثراتية والثقافية، حيث تجلت هذه الرؤية في تفاصيل روايتها بتمظهراتها الجمالية التي عمّقت لغة الكتابة وأعطتها بعدًا أرستقراطيًّا تفاؤليًّا يكسر هاجسي التشردم والفوضى والفجاعية، ما جعل رواية جمرات من ثلج ذات بعد إنساني، تشاكل فيها الوجدان بالفعل، فأسست لمعنى المركزية القيميّة في الادب”.

“تمثلات الامومة”

وجاءت المداخلة الثالثة للدكتورة راوية يحياوي تحت  عنوان “تمثلات الامومة في ديوان حسّان النغم لمها خير بك”، انطلقت  فيها من خلال منهج بنيوي سيميائي لاستقراء دلالات الأمومة في كتابات الأديبة اللبنانية، ورأت أنّ الامومة  في كتاباتها كائن لغوي يتحرك في تفاصيل لغة النص الشعري بتراكيبها اللغويّة والاستشعاريّة وعلاماتها السيميانية والرمزية التي وجهت النصّ حول كيفية تمثل الامومة في بعدها الجماليّ القيميّ.

المرأة في شعر خير بك

أمّا المداخلة الرابعة فكانت للدكتورة أسماء شملي (من الجامعة اللبنانيّة) بعنوان “صورة المرأة في شعر مها خير بك من خلال ديوان أنثى خلود”، وبدأتها بمدخل قرائي حول صورة المرأة في الادب الحداثي الغربيّ والعربيّ لتعرج إلى خصوصية رؤية الشاعرة للأنثى بتجلياتها المتسامية عن مفاهيم التشييء والجسدية وحررتها من أسر الافكار المادية والجدلية المؤدية إلى موت المعنى وإفناء القيمة ومن ثم موت القصيدة العربية التي تشتغل في الأساس على تأصيل القيم الروحية و الأخلاقية والانسانية.

“لها… له نبض الحروف”

المداخلة الخامسة للدكتور جمال بوطيب حملت عنوان “الأسس الجمالية في ديوان لها… له نبض الحروف، لمها خير بك”، ركّز افيها على عرض إشكالات نقدية حول علاقة التراثيّ بالحداثيّ والبلاغيّ بالسيميائيّ والسرديّ بالشعريّ وحدّد الاسس الجماليّة التي تلقى بها نصها الادبي، قائلا  “إنّ الاسس المتداولة وهي الأعراف اللغويّة والجماليةّ المتداولة في الكتابة الابداعيّة، وأنّ الأسس المعدلة التي يشكلها المبدع من خلال تصوراتها ورؤاه بعد تعديلها، وأنّ الاسس الخاصة التي تصبح قرينة مرتبطة بخصوصية المبدع وهذا ما سلكته الشاعرة لتؤسس لكتابة جماليّة راقية مفتوحة على الإبداع”.

أدب القيمة

وبعد المناقشات انتهت الطاولة المستديرة، إلا أن أدب مها خير بك أثار عدة إشكالات حول الموقف الفكريّ والجماليّ من الادب الذي يدعو إلى أدب القيمة المنفتح على تأكيد الذات الحضارية التي يشكلها الوعي الايجابي المؤمن بمقصدية الأدب وهاجسه المستقبليّ. وفي المساء أدرجت قراءت شعرية تخلّلها قراءة قصيدة للدكتورة مها مترجمة إلى اللغات الفرنسية والألمانيّة والاسبانيّة، والشعراء هم: مها السراج، أنس أمين، ليلى لعوير، أمينة المريني ،أدي ولد أدب، عبد الكريم القنبعي، محمد بوبكري، وفاطمة بوهراكة التي شاركت الشعراء العرب قصيدة مشتركة تخوص في محراب الذات و الحب. مع مشاركة فنية راقية للمبدع محمد بوغازي. واختتم المهرجان بتوزيع تكريمات للمحتفى بها الشاعرة مها خير بك ناصر وشهادات شكر وتقدير للمشاركين.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s