حوار مع نادية كريت حول مؤلفاتها وجديدها

“سـيزيف-لـعبة الدائـرة في شـعر نعيم تلحوق”

ناديا كريت
ناديا كريت
 ليندا نصّار

صدر حديثا عن دار الفرات للنشر والتوزيع كتاب “سيزيف – لعبة الدائرة في شعر نعيم تلحوق”، للكاتبة ناديا كريت. واحتوى الكتاب، الذي يقع في 85 صفحة، على مقدمة وعناوين وقعت ضمن حياة الشاعر، الذي يصارع كسيزيف حامل الصخرة، التي تقع منه وهو يتسلق الأعالي، ليعود مرة جديدة الى الأسفل في محاولة لانتشالها من جديد.

وتعالج كريت في هذا الكتاب لعبة الدائرة في شعر نعيم تلحوق، مقاربة فكرة احتراف فلسفة الدائرة وتحولاتها، والرمزية والازدواجية التي تلامس السوريالية في “شهوة القيامة”، الى النقد النفساني عند شارل موران، الى تلحوق الايزوتيركي… وعلى هذا الأساس، تقسّم المؤلفة نتاجه الشعري إلى مجموعتين دائريتين، كل منهما تتألف من خمسة دواوين؛ ثم تلقي هذه جميعاً على إيقاع الحركة الدائرية صعوداً وهبوطاً لصخرة سيزيف. والكتاب مزين برسومات توضح “الأنا” عند تلحوق، والتكيّف الغباري، أو الضبابي، ودراسة العناصر الأربعة التي هي النار والماء، الهواء والتراب، الى جانب شهادات من أدباء وأكاديميين ورؤيتهم في نصوصه الشعرية.

والكاتبة كريت من مواليد دكار (السنغال)، تحمل دبلوم دراسات عليا في الأدب الفرنسي، وهي أستاذة أداب لما يزيد عن خمسة وثلاثين عاماً في التعليم الرسمي والخاص، ولها
مؤلفات كثيرة، منها:” الإبداع في الشعر”، “سمفونيا الشعر”،  “الإبداع في الموسيقى”، و”أنطولوجيا الشعر العربي”… ومعها كان لنا الحوار الآتي:

“التّجربة الإبداعيّة”

*تتحدثين في كتبك عن “التّجربة الإبداعيّة”. ماذا تقصدين بهذه العبارة، وما الفرق بين الإبداع في الشّعر والإبداع في الموسيقى؟

-عندما قلت التّجربة الإبداعيّة في الشّعر عنيت حالة الإيحاء الّتي تحيط بالشّاعر في أثناء الكتابة، فمن المستحيل أن يعبّر الشّاعر عن كلّ ما يخالج نفسه من أفكار ومشاعر في هذه الحالة، إذ أنّ كثيرًا منها يتطاير ومن هنا ينبع الألم. وقد حاورت عدّة شعراء واعترفوا بذلك.

لقد كانت الدّراسة في كتابي “التّجربة الإبداعيّة بين الإرضاء والألم في الشّعر”، حول جدليّة الشّكل والمضمون، فالكتابة هي من أصعب الفنون ممارسةً، معظمها فيضانات داخليّة تملأ الكون لأنّها لا تستطيع أن تنحصر في الورق. وقد توسّعت في موضوع الشّعر أيضًا في كتابي “سمفونيا الشّعر”. أمّا في كتابي “الإبداع في الموسيقى بين الإرضاء والألم” فقد قمت بدراسة ألم الموسيقيّ الّذي لا يستطيع الإحاطة باللّحن وجمعه في معزوفة واحدة، من هنا تولد نشوة الألم في الإبداع، وهذا أمر مشترك بين الشّاعر والموسيقيّ.

* صدر لك كتاب بعنوان “أنطولوجيا الشّعر العربيّ”، ماذا يتضمّن هذا الكتاب، وما مدى أهمّيّة ترجمة الشّعر العربيّ؟

– “أنطولوجيا الشّعر العربيّ” صدر باللّغة الفرنسيّة بناء على طلب المغرب العربيّ، وقد قمت بترجمة كتب معظم شعراء المقاومة العرب. برأيي إنّ هذه التّرجمات تشكّل جسرًا ينقل الإبداع من بلد إلى آخر ومن لغة إلى أخرى، وبذلك تجتمع الثّقافات المتنوّعة وتعمّ المعرفة.

* نلاحظ أنّك انتقلت إلى كتابةٍ من نوع آخر، أعني “مسرحيّة السّلاحف”. ما الموضوع الّذي تناولته في هذه المسرحية؟

– لقد سلّطت الضّوء في هذه المسرحيّة على مشاكل التّعليم الخاصّ ودمويّته. أي استهلاك الأساتذة، وقد طرحت مشكلة منع الحمل في المدارس الخاصّة، والّذي يتسبّب بغياب المعلّمة الّتي تحدث فراغًا وما من بديل.

سيزيف ولعبة الدّائرة

سيزيف- لعبة الدّائرة في شعر نعيم تلحوق"
سيزيف- لعبة الدّائرة في شعر نعيم تلحوق”

* ننتقل إلى كتابك “سيزيف- لعبة الدّائرة في شعر نعيم تلحوق”، بدايةً مَن هو سيزيف وما علاقة الدّائرة بالنّتاج الشّعريّ لدى نعيم تلحوق؟

– في هذا الكتاب تناولت  عنصر الدائرة المهيمنة على كل دواوين الشاعر نعيم تلحوق. والمعروف أنّ سيزيف هو البطل الميتولوجي الّذي حكمت عليه الآلهة أن يحمل بين يديه صخرته ليصل بها إلى قمة جبل عال، ثم تعود هذه الصخرة للتدحرج، وهكذا تعود  اليه وبشكل أزليّ وأبديّ. هذه الصخرة هي عنصر الدائرة في شعر نعيم.  نعيم  هو  الدائرة والدّائرة تسكنه. كلّ ذلك عائد إلى طفولته وهي كناية عن بحيرة كانت هادئة، فأتى من ألقى على سطحها حجرًا كبيرًا ، حاول الشاعر التقاطه، ولكنّه تحول إلى مايسمى “سيزيف”.

لقد  جاءت دواوينه بشكل دائرتين: الدائرة الأولى تتألف من خمسة دواوين، أعطى لها الشاعر عنواناً واحدًا. كذلك الدائرة الثانية تتضمّن خمسة دواوين. في مركز هاتين الدائريتين “الإيغو” أو الأنا هو نعيم تلحوق مع كل ماعاناه في طفولته، إلى أن كبر وتكوّنت عنده شخصيّة شبيهة بالشاعر الألماني العنيف “فاغنر” رمز الشعر العربيّ الحرّ.

* أين انعكست نزعة الثّورة والتّمرّد عند الشّاعر؟

– هذه النّزعة نجدها في ديوانه “وطن الرماد”، وهو أهم ديوان كتبه نعيم تلحوق، يتوجه فيه إلى البلدان العربية وإلى المواطن العربي . إنّها معركة انتقال من وضع انهزاميّ، من وضع ميت الى وضع نضاليّ، إلى وضع التحدّي، فالتمرّد على كل صور النار الّتي  تكثر  في هذا الديوان.

* تحدّثت في ما بعد عن الثّنائيّات الضّدّية المكثّفة في ديوان “شهوة القيامة”، ما هي أسبابها وإلى أيّ مدى عبّرت عن شخصيّة الشّاعر؟

– في ديوانه “شهوة القيامة” يرتدي الشّاعر حالتين: حالة المنخوليا، التي هي وليدة الإنهزامية والسقوط والخضوع والموت والعدم،  وحالة التمرد والتحدي والنضال والشهوة. هذه كلها تعبر عن النار المشتعلة الملتهبة ضدّ البرودة،  فيغدو هذا الديوان ديوان الثنائيات التي تظهر ميل الشاعر الى الرمزية المكثّفة. هذه الرمزية المفرطة تؤدي إلى العبثيّة المفرداتيّة،  ثم الى السّرّياليّة.

ونعيم يستعمل في هذا الديوان كل الضّدّيّات وكل التناقضات وكل “الأكسيمور”، كما سبق وقلت، فنرى هنا ازدواجية الشجاعة ضدّ الخوف والدعوة الى التمرد وعدم القبول بالمعطيات المفروضة.

نزعة الثّورة والتّمرّد

نعيم تلحوق
نعيم تلحوق

*إلى أيّ مدى استطاع الشّاعر تطويع اللّغة لتنسجم مع مضمونه الّذي سيطرت عليه نزعة الثّورة والتّمرّد؟

-نعيم يقوم بكسر اللغة والتقاليد المتعارف عليها ووحدة الكلمة ودمجها بكلمة أخرى. وكسر النظام السياسي القائم والموروث على حساب المعاصر، وكسر أفكار الأب الإقطاعية، وكسر الأفكار الانهزامية واستبدالها بالتمرّد، وكسر الاستسلام بالمواجهة، كسر الهزيمة بالانتصار، وكسر القبول والرّضوخ بالتحدي. فهو بذلك طوّع اللّغة لمصلحة المضمون.

* ما هو “الإيزوتيرك” الّذي تحدّثت عنه في كتابك “سيزيف”؟

-نعيم تلحوق الايزوتيريكي. وهنا أعرّف الايزوتيريسم  بأنه دراسة الأدب الباطنيّ للإنسان. إذ يشدّد على مايسمى بالهالة الأثيريّة التي تحيط بالجسد. كما أنّنا نكتشف في دواوينه لعبة الأرقام، التي هي لعبة مهمة في علوم الإيزوتيرك. ثم ننتقل إلى دراسة عنصر الألوان، حيث نرى في نتاجه  الألوان السبعة المكوّنة لـ “قوس القزح”، الذي يشكّل نصف دائرة، ونعود معه إلى هاجسه، أعني: “الدائرة”.

*هل تمكّنت من الحديث في كتابك عن التّجربة الإبداعيّة بين الإرضاء والألم؟

-تكلّمت عن التجربة الإبداعية عند نعيم تلحوق، متسائلة: هل هي تجربة إرضاء أم ألم؟. يختصر الشّاعر ويقول أنّ عالمه غباريّ كثيف ضبابيّ شاعريّ وموسيقيّ في آن. فهو بين غبار كثيف يستعيده لينبش سديما لفكرة الحياة واللّغة، والألم عند الشّاعر مثل باقي الشّعراء الّذين لا تتسّع الأوراق لكتاباتهم فتتطاير عبر الكون.

كلام الصور

1- ناديا كريت

2- غلاف الكتاب

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s