“هنيئًا لكَ، أيّها الواقع!”

جيهان الفغالي
جيهان الفغالي
جيهان الفغالي

يَحدثُ أحيانًا أن نرى الواقع وفي أعماقنا شوقٌ إلى الحلم الذي، حين نغفو على وسادته، تزورنا حقائق فقط لتصفعنا.

يحدث أحيانًا أن نسير على الطرق القويمة في الحياة، وآمالنا لا تطلب سوى أن تتوه ولو للحظة واحدة!

هو الضلال الجميل الذي يُشعر المرء بلمحة وجود، بنظرة عهود ووهم أمنية.

فالسنونوة تداوي أحلامها حين تحلّق عاليًا لتنثرها، لكنّ رصاصة الواقع تصيبها فتسقط.

والفراشة حين توزّعها على الورود، فتهبّ عاصفة الحقيقة مجدّدًا خاطفةً أنفاسها.

كذلك هي الأحلام التي نتنفّسها، إذا ما امتزجت بأوكسجين الواقع، لضاقت نبضاتنا وتقطّعت، وتُهنا…

غريبٌ كيف يمكننا أن نحيا واقعًا مريرًا، وفي داخلنا أحلامٌ تفوق حلاوتها طعم السكّر؟

كالسّلحفاة نحن إذًا، نسير ببطء واضح، في الوقت الذي نتمنّى فيه أن نكون أوّل الواصلين.

وفي الواقع، لن نكون أوّلهم، ولا آخرهم. لن نصل مطلقًا إلى حيث نريد حين تكون إرادتنا متأرجحة بين حلاوة حلم ومرارة واقع.

هنيئًا لكَ أيّها الواقع لأنّك أنتَ المنتصر في كلّ حين!

هنيئًا لكَ على صمودك واستفزازك! على وعودكَ الصادقة!

اكذب ولو لمرّة واحدة، فالكذب في بعض الحالات فضيلة وليس خطيئة!

اكذب كي نلبس أحلامنا البيضاء ونتباهى بها أمام العصافير والفراشات والسُّحب، أمام الشمس والأمطار والفصول.

كي نداوي جراحات ماضينا ببعض ضمّادات تلك الأحلام.

اكذب ليصيبنا الألزهايمر الجميل الذي يُنسينا حتى وجودكَ.

وحين نستيقظ من سبات عميق، نعود إليك رغمًا عنّا. فالخَيار ليس لنا، بل لك.

هنيئًا لكَ!

وأنتِ أيّتها الأحلام المخمليّة، أين يستريح ضياؤكِ البهيّ وسلطانكِ الجليّ؟

يا أحلامًا محيية، ارقدي بسلام…

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s