أوهام… وظلال أحلام

grazy
غرازييلا عواد

سيدي

بين أحلامي وواقعك خطوة في المجهول اسمها أنا.

نعم. ضمير منفصل عن واقعك وأوهامي.

ضمير كاد يكون غائباً ولكنه أراد اختصار المسافة بين الحضور والغياب.

عندما عرفتك عرفت من أكون. ولكنني جهلت ذاتي لأعبر جسر الجنون إليك، إلى

التوق الهارب من عينيك، إلى الحلم المسافر بين الهينمة والهنيهة.

أمس، خلتني شبحا أزور مخيلتك الطفولية كي أرعبها بما لا يليق، فأردت

طردي من ظنونك كي لا تستفيق.

أمس، لقبتني بأحبّ الصفات إلى نفسي، وأطلقتَ عليّ تسميات لا أستحقها،

ولو في أحلامي. وصمتّ.

واليوم، حاولت اختراق حلمي لتبني عليه أطلالك البائسة. ولم أقبل.

نعم. كل ما بيننا من الأوهام لا تحجبه غيمة يبابية الصفات، افتراضية السمات.

هل تحاربني بذاتي لتقهر  لذّاتي؟

هل يحارب النور النور في مملكة الظلام؟

إن نوري هارب إليك كي يحررك من الظلال. ولكن ظلال العالم كله لن تستطيع

حجب حقيقتي الكهفية.

إن غرازييلا عواد لم تكن يوما افتراضية لتعيش في حلمك المتخم بالأوهام.

إن غرازي طفلة تلهو بالزمن وتأبى أن يسجنها الماضي في دهاليز النسيان.

وغداً، ستبقى غرازي حقيقة أسطع من ظلال النسيان أو الكتمان. سترسم

بإبداعاتها خطا يفصل بين الكبرياء والغرور، بين المجد والعظمة الفارغة.

غدا، حين تستفيق على الحقيقة الحلمية التي هربت منها إليها، لن تجد في

جعبتك غير الضباب. ولكن البصمة العوّادية لن تغادر واقعك الأغرب من الحلم، والأنقى من المستحيل.

سيدي، كلمة أخيرة أقولها لك: لا يبحث الإنسان عن الصقور في أوجار

الثعالب. ولا تجتمع كذبة وأنوار، كما لا تتلاقى صحراء ومحار.

في صحراء افتراقنا عطش إلى الجنون. جنون الكتابة الذي أحاول السباحة فيه

والغوص إلى الأعماق. وجنون المحو الذي تحترفه أنانيتك اللذيذة، في خضمّ

الأسرار والأسوار الإلهية التي تفصل ما بين عقلك وقلبي، أو بين استلابي

واحتراقك.

وأخيراً، ماذا أكتب؟ وقد تبخرت الكلمات في مراقي السديمية والسكون.

هل أستطيع أن أبوح لك بما ترفض سماعه، كي تصل بي إلى حيث لا أشتهي وأميل؟

في مشاعرك صراع وفي خافقي شراع. شراع يوصلني منهكة إلى مرافئك ولكنني لن

ألقي المرساة، ولن أسمح لجزرك ومدّك أن يحددا مواقفي وطموحاتي.

وليس طموحي أن أتوحد بك لأن لا لقاء بين الماء والنار. من الماء؟ من

النار؟ لم يعد هذا من اهتماماتي لأنني أصبحت في سعي حثيث نحو المطلق. لم

تعد تغريني نسبيتك وفراغي. الامتلاء أصبح هاجسي الوحيد والوطيد. أمتلئ

بك، بالأشياء، بالفراغ، بهيولاي السرمدية، ولا أتوب.

سيدي، هل عرفت يوما ما الفرق بين النكرة والمعرفة؟ لا تحاول حصار نكرتي

كي لا تصيبك عدوى التجهيل، معرفتك المحاصرَة حتى الامتلاء. والسلام.

بكل احترام

(غ.ع)

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s