الصمت… المدوّي

سليمان تقي الدين
سليمان تقي الدين
سلمان نصر

*إلى روح الكاتب والشاعر المحامي سليمان تقي الدين

 

الغيمةُ المسافرةُ في المَدَى الكونيِّ، نزَلتْ في المكانِ ديمةً تروي زرْعَ المكانِ وتُطفِىءُ في البشرِ الظَّمأ…

في الثاني والعشرين من نيسان كان لها أنْ تروي العِطاشَ، بآخرَ قطرةِ ماءٍ، وأن تُحيي المواتَ … وانتهتْ في الآخرينِ اشتعالاً، وفي الأرضِ اخضرارا.

نعمْ… لقد عادتْ الغيمةُ من سفرِها المُضنِيِّ، وغيرِ الطويلِ، لِتتلاشى في لبنانَ بلدِ العجائبِ والغرائبْ.

نعمْ لقد دخلَ الحبيبُ والصديقُ سليمان تقي الدِّين، في الصَّمت الكبير.

لكنَّ صمتُهُ… غيرُ الصمت..!! فلقد أحدثَ دويِّاً في المكان، ولن ينتهي هذا الدويُّ… وكيف له أن ينتهي…؟! وهو الاشتعالُ الدَّائم: في الصَّحافة في الإذاعاتِ وعلى الشاشات، ومنابر الفكر والخطابة، في المواقف التي  تحتاج إلى جرأةٍ وشجاعةٍ وحكمةٍ. في المحاكم التي لا تنتصر إلا بالتَّشبُّثِ بالحقِّ والعدل. في الكتابة لمئات المقالاتِ والمحاضرات والمرافعات. في التأليف لعشرات الكتب والمؤلفات المتنوعة في السياسة والتاريخ والاجتماع والقانون.

على أنَّهُ… وفوق هذا فهو شاعرٌ ومبدِعْ.

نعم … دخل سليمان  في صمتٍ ُ أحدثَ دوياً سيستمرُّ الى ما لا نهاية.

سليمان أبا نسيب انت، ابن ُ أرومةٍ سكنتها الفضائل والمكارم . خسرناك جسداً وربحنا غلالاً تكفي الآخرين على الزمن… البيدر كبير وقمحك لا يقوى عليه غزو العصافير.

سليمان… هذا قدر الكبار وتميُّزُهُم عطاءٌ في الحياة، يستمرُ عطاءً بعدها… ففي مثلك وفيك ـــ رحمة الله عليك ــــ يصح قول الشاعر: “ودّعتَ عن عمرٍعمرْتَ قصيرَهُ/بمكــارمٍ أعمارُهُــنَّ طــوال”.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s