جودت فخر الدّين

بين الشّعر والطبيعة

جودت فخر الدين
جودت فخر الدين

 ليندا نصّار

وأنت تتسلّل لتلتقط شيئاً من حروف جودت فخر الدين، لابدّ لذاتك من أن تهتز مع هذه اللغة المكتوبة بالحبر السرّيّ الذي يغمده الشاعر بفتيل الحزن والوحدة والغربة، فينطلق من زيت العمر نحو سماء تعكس رؤياه.

انطلق جودت فخر الدين من عناصر الطبيعة ليتجاوز بها المحسوسات بلغة خاصة. شعره عبارة عن تجربة ابتدعها ليعبّر عن كل إنسان يحمل في قلبه سمات ريفيّة تقوده إلى الجمال.

ولابدّ لك وأنت تقلب صفحات سيرته مع الغيم، أن تصمت لبرهة، فتقودك فضوليّتك إلى الاطّلاع على ذكرياته وليدة الألم. ربما وأنت تتصفّحها تجد شيئاً من نفسك فيها فتسكنك، ولا تغلق الديوان إلا وأنت تحمل زادًا منه يطبع أثره فيك.

تجربة الحزن والألم سكبها جودت في نصوصه الشعرية، فجاء إيقاعه قالباً لكل قصيدة من قصائده، يسمو مع سموّها، فلا تستطيع إلا أن تطرب لسماعها وكأنك تصغي إلى أغنية الطبيعة .

هذا القلق المستمر الذي يعيشه الشاعر، وهذا الحزن وهذه الوحدة والغربة، أمور صنعت من قصائده سجلاً للذات خصوصاً تلك المنهزمة أو الخاسرة أحياناً.

شعر جودت صادر عن عمق تجربة عبرت مع مرور الزمن، تجده في كل فصل من فصوله يصطحب الغيم، يجعله بوصلة اتجاهاته، حتى ليكاد شعره يسمى مناجاة بعد رؤية حياتيّة لكل ما يجول في الكون .

تراه يبعثر ذكرياته ثم يلتقطها، يتوه عن نفسه ثم يجدها في أمل البحث المستمر. وترافقه تساؤلات واستفهامات فيترجّح بين الشك واليقين، الطفولة والكهولة، يحمل انهزامه، يخاطب أملًا، يدعو لقاءً جديدًا، يسامر الليل، ويناجي وحدته.

بين الأرض والسماء يدرك جودت نفسه، فيجد إجابات مصيريّة للكون بأكمله، يقتات الألم ليحرّك جسد القصيدة، النّابع من المشاهد ويعبّر عنها بطريقة شعريّة، وبصور جميلة.

إنّه جودت شاعر “الأنويّة” الحزينة وعابر الوحدة عبر فلسفة وجودية خاصة. تراه في قصائده يتجاوز المعنى الحسيّ ليأخذنا إلى ما هو أسمى.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s