مدرسة الحكمة في عامها الـ140

مدرسة الحكمة
مدرسة الحكمة
انطوان السبعلاني

“قالوا كبِرْتِ عنِ الصِّبا/وقَطعْتِ تلكَ النَّاحيهْ/  ونعمْ  كبرتِ   وإنَّما/تلكَ  الشَّمائلُ  باقيهْ”.

وقالوا: صارَ عُمْرِكِ  140!

أنتِ الميّاسةُ زهواً وَخفراً بنتُ 14!

ألعينانِ الخضراوانِ، ألخدّانِ تُفاحُ أرزٍ، شَممُ جبينْ، يا سيّدتي، يا أُمَّ النبينْ، يا ذاتَ الحسنِ المَصونْ، دعيني أُقبلْ يداً نديانةً بالحقِّ، والحبِّ، والجَمال.

أنا الهيمانَ بها، صَفيَّكِ منْ سنينْ، القائلَ معَ شاعريْكِ*: “فأنا تقيّ الدّين رأسُ الحكمةِ”، “قدّسيهِ، يا حكمةَ العلياءِ”.

ويزْحمُ خاطري الآنَ: ضجيجُ مليونِ تلميذٍ ،ويزيدُ، يملأُ منكِ الجوانحَ  الحواني على مرِّ السنينْ:

ملاعبُهم ، مراويلُهمْ، أجراسُكِ الملايين! وأنتِ تَميدينَ تميْدين، يا أمّ البنين! ومليارُ طبشورةٍ بيضا ذابتْ هُدىً، وسناً!

يا ليتَ لي من لوحِكِ الأسودِ الأوّلِ خشبةً، ذخيرةً، كذخيرة عُود الصليب!

جيشٌ من معلّميك، آبائي وأخواني، الحاملين قناديلَ الحكمةِ للعالَمِينْ.

***

انطوان السبعلاني
النقيب انطوان السبعلاني

ويا سيّدتي، يا سنديانةً زُرعت في بيروت، أُمَّ المدائنِ، والشرائع، فامتدّتْ شروشها في عمرِ الزمانِ على شبابٍ ،وزهوٍ، وخفر، أَغْصانُها الخُضْرُ، في سماءِ لبنانَ ،عواميدُ سماءْ! خذيني ببابكِ الساعةَ كمنْ في معبدٍ قديم. في “أثينة” الحكمةِ، في “أغورا” ،”أكاديموس”، في ” لوقيون”، في بغداد ، في “أورفليس”. دعيني أسجدْ، وأستلمْ … في العينِ حنينٌ ،وفي راحتيّ بخورٌ كُهَّان .. وأنا آنفُ من التربّع في عرشِ مليك!

لا تقولي: مَنِ الغريبُ ببابي؟

أنا منكِ قريبٌ قريبْ … أنا من أهلي بلا نصيبْ! أهْلوك وأَنا شيءٌ أحد! كتبناها معاً حَكايا النضالِ الشريف …

عنكِ أخذوا أنّ النضالَ الشريف حقٌّ! وأنا عن أختٍ لك كانتْ في الفيحاء.. أحبّ إليّ من زمانِ الوصلِ بالأندلس.

كذا ربّيْتهم.

وكذا رَبَّتنا.

لا تقولي: مَنِ الغريبُ …؟

فأنا منك قريبٌ قريب!

يشفع بي “الدِّبسُ” العظيم، فضيعىتُه على مرمى حجر من ضيعتي. ويشفع الأب مرسيل الحلو…

قالوا: صار عمرك 140 سنة!

قلنا: وحدَه الإنسانُ الضائع بين مدينتيِّ الأرض، والله يحسب للمئة حساباً.

أنت، يا سيدتي، مسافرةٌ في الزَّمان ،تحملين السنين على كتفيك، تطوينَّ الصَحارى، واحدةً، واحدة.

“ووجْهُكِ  والهجيرَ  بلا  لثامِ”. عيناكِ الخضراوانِ واحتانِ ،وضؤٌ أخضرُ. يا بئرَ سامرية، ويا شَممَ الجبينِ، يا أمَّ البنين.

سلامٌ عليكِ اليومَ، وفي كل حين:

وقلنا:”ما زدتِ عن أمسِ إلاَّ إصْبِعا”.

***

إثنانِ يا سيدتي لا يكبرانِ على السنين: بيتُ الحكمة، وبيتُ الله!

*أحمد تقي الدين، واميل كبا.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s