“حكاية الحرير في لبنان”

 

 نساء يَكْرُرنَ الشرانق ويَغْزِلْـنَـها خيطاناً في كرخانة حرير (محفورة فرنسية من القرن السادس عشر)

نساء يَكْرُرنَ الشرانق ويَغْزِلْـنَـها خيطاناً في كرخانة حرير (محفورة فرنسية من القرن السادس عشر)

دعا مركزُ التراث اللبناني في الجامعة اللبنانية الأَميركية (LAU) إِلى لقاءٍ حول فصول تراثية لحـكـاية الحـريـر في لبنان من بَـيْـضـة الـفـراشـة إِلى بَـيَـاض الـحـريـر، يُــشَــارك فــيــه: د. بطرس لبكي: “كيف غَــــيَّــــرَ الحريـرُ وجهَ لبنانَ الاجتماعيَّ والاقتصاديَّ”، ميشال لـيُّون:” الحريــرُ في لبنان مِرفق إِنمائيّ “، جورج عسيلي: الحفاظُ على الحرير تُراثاً لبنانياً (متحف بْسوس نَمُوذَجاً) مع مجموعة صُوَر من معارض الحرير ملابسَ وتصاميم.

يَفـتَــتِـح اللقاءَ ويُـنَـسِّــق مُداخَلاتِــه مُديرُ المركز الشاعـر هــنـري زغــيـب الساعة السادسة من مــســاءَ الاثــنــيــن 1 حزيران المقبل، في القاعة 904 –  كُـلِّـيَّـة إِدارة الأَعمال –  مبنى الجامعة الجديد، في قريطم.

من حكاية الحرير في لبنان نذكر أن أَثرياءُ الرُّومان كانوا يتباهَون بارتداء الثياب الحريرية. ومنذ سنة 115 (ق.م.) بدأَت الشواطئُ اللبنانية تَستقبل الحرير الخام من الصين لتُحاكَ خيطانُه ويُصبَغَ قماشُه ويُرسَلَ جاهزاً إِلى أَباطرة روما ووجهائِها يَخيطونه أَثواباً ومشالحَ يرتدونها بتقديرٍ واعتزاز.

عن المؤَرّخ فيليب حتي أَنْ “كانت في بيروت وصُوْر أَنوالٌ تُهيِّئُ الحرير الخام لصَبْغه بالأُرجــوان” (…) و”كان الحرير اللبناني أَجودَ الأَنواع وأَغْلاها: حرير طرابلس ناصع البياض لأَعمال التطريز المذهَّب والمفضَّض، حرير الشوف لأَعمال النسيج المخملي، حـرير بــيــروت لأَعمال الـتَّـفـتـا والستائر وأَغطية الفُرش. وكان التجّار الفرنسيون (خصوصاً من لِــيُون عاصمة الحرير) يـبـتاعون سنوياً من حرير لبنان بـمليونَي فرنك فرنسي ذهبيّ، وبلغَت تجارة صيدا السنوية نحو مليونَي ليرة فرنسية ذهبيّ”.

مع مطلع القرن التاسع عشَر بلغَت صناعةُ الحرير أَوجها في لبنان.  وسنة 1841 أَسّس الفرنسيُّ بروسبـيـر بورتاليس في بتاتــر (الشوف) معملاً لـحَـلّ الشرانق وغزْل الحرير، وأَحضر من مديـنـتـه لِــيُـون غَــزَّالاتٍ محترفاتٍ درَّبْـن فـتـياتٍ لبنانيات، فكانت تلك أَولَ مَرّة تغادر فيها المرأَةُ اللبنانيةُ بيتَها للعمل، ما أَحدث عهدئذٍ ثورةً اجتماعية في تلك البيئة الريفية التقليدية.

بعدها أَسّس السْـكُوتلندي جون غوردان سْكُوتْ مَعملاً في شملان كان ثاني أَقدم معامل الحرير في البلاد، وأَصبحت زراعةُ التوت وتربيةُ دود القـزّ مصدَرَين رئيسَين لمعيشة 50،000 عائلة لبنانية (من إِحصاء سنة 1914).

ونشطَت حركةُ نقْل الشرانق والحريـر بين مرفَــأَي بيروت ومرسيليا، فتأَسّسَت شركاتُ نقل بَحري في لبنان، ودرَجَ إِسداءُ القروض لسماسرة وتُجار دعموا بها المزارعين سلَفاً لشراء محاصيلهم لاحقاً، وظهَرَتْ وكالاتٌ (كونـتـوارات) مالية ونشَأَ أَوّلُ مصرف في لبنان (“البنك العثماني” سنة 1912).

من نتائج ازدهار مواسم الحرير: توسيعُ مرفَــإِ بيروت، زيادةُ الناتج المحلّي وفُرَص العمل، تأْسيسُ جامعة القديس يوسف (1875) فرعاً لـجامعة لِــيُــون (بِدَعم تُجَّار الحرير في تلك المدينة)، ونشوءُ مدارس خاصة لإِرساليات كاثوليكية، فكان الحريــرُ مدخلاً للُّغة الفرنسية إِلى لبنان.

سنة 1912 أَصدر قنصل فرنسا العام في بيروت غاستون دوكوسّو كتابه “صناعة الحرير في سوريا ولبنان” ذكر فيه أَن “معامل الحرير في لبنان بلغَت ١٨٣ كرخانة”.

وظلَّت مواسمُ الحرير مَورداً أَوّلَ للمُزارع اللبناني قَصَمَهُ اندِلاعُ الحربِ العالمية الأُولى.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s