“لقاء منتظر”

د. ربيعة أبي فاضل.... وجيهان فعالي
د. ربيعة أبي فاضل…. وجيهان فعالي
جيهان الفغالي

هو د. ربيعة أبي فاضل، ابن بلدة نابيه المتنيّة، أرادَ القدر أن أتتلمذ على يديه لأرتوي من محيط معرفته العميق.

لطالما أعلن أبي فاضل قلقه وتوقه الدائمين إلى بلوغ ما هو أسمى ما في الوجود. ورأيناه ينبض حبًّا أمام تلك الرّوح السماويّة.

ها هو يجدّد عهده في نصّ “وِدُّ التلاقي”، من كتاب “ألحان السكينة”.

ها هو يحاور السُّحُب والغابات، يعبر الجبال والعتبات ليرى وجهه النورانيّ ويُدرك سرّه الإشراقيّ.

لجأ إلى طيور السماء  يسائلها عن فجره وعطره.

لاذَ  إلى السكينة ليرى روحه مقبلةً كما تُقْبل النسمة نحو أقرب بستان: “سألتُ السّحب، والفصول في الغابات والجزر، عبرتُ الجبال،[…]، وصلّيتُ في سكينة قلبي كي تراك روحي مقبلًا من كلّ الجهات…”

إنّ تجربة د. ربيعة في الكتابة هي تجربة ثنائيّة: تجربة أدبيّة محض، تنشل الكلمات من صحراء ظلّها وتضعها في حدائق المعاني. فتتفتّح أزاهير الأدب لتحاكي الطبيعة بعناصرها. وهي تجربة روحيّة لم يتمكّن من إخماد نارها خلف رماد الكلمات.

لقد حوّل الدكتور ربيعة هذه الكلمات إلى صلوات، والقصائد إلى أناشيد، والصّمت الأدبيّ أصبح صوتًا روحيًّا.

سار على كلّ دربٍ واستقلّ كلّ قطار، خلال أعوامه الستّين…

أيقنَ أنّ بهاء نوره هو الطريق الصواب، وكلّ ما يخرج عنه مجرّد ضباب: “تألّقْ يا سيّدي، في هذا النبض البهيّ، في هذا النور النقيّ، في هذا الحضور الذي يُلبسني معطف الأمان، في الخُزامى الذي ينشره شوقُ المحبّة…”.

أرادَ د. أبي فاضل أن يُطفئ لهيبَ توقه ويُزيلَ كلَّ شوقٍ، فكانَ اللقاء: “أنتَ في قلبي إلى الأبد”.

أُدركُ اليوم عدالة القدر لمعرفتي هذا الإنسان التائق إلى شيء من القداسة…

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s