في عيد الموسيقى…

lamia
لميا أ. و. الدويهي

منذ لحظة الخلق الأولى، سمتْ نفس الإنسان باحثةً عمّا يصلها بالخالق وسعتْ بكلّ ما اختبرت وتختبر لتتميّز بترفّعها عن كلّ ما ينْبض بالحياة… إلى أن عشقت العين سماءً زرقاء وبساطًا أخضر وألفت الأذن نغمات الطّبيعة، إيقاع فصولها، سمفونيّة تقلّباتها، نوتات بحارها، ما رفع هذه النّفس إلى ماورائيّات الوجود الغامض والسّاحر الذي ترسم فيه لوحات العشق الأبديّ السّرمديّ والذي يشكّل فيه الإنسان مع مثيله نقط التقاءٍ تتواصل فيها دورات الكون النّابضة والتي تستمرّ في كلٍّ منّا لتبلغ قممًا…
واكتملت الرّؤيا وبلغت الذّروة حين انبثقت الموسيقى الكونيّة وسكنت وجدان الإنسان لتتجلّى عظمةً وإبداعًا وإكبارًا بين يديه… شابهت الخالق الذي هو فينا ونحن فيه، فكنّا فيه ليكون فينا، ليرفع إنساننا الأرضيّ إلى الألوهة… وهذا ما كانته الموسيقى: منفوحة في جوهر الفنّان لتنبثق جمالاً يوازيه الإبداع، يحاكي الخالق والخلق… تمازجتْ عبر العصور والأزمنة وتناقلتْ في الأذهان ولا تزال، لتبلغ تطوّرًا يشبه ما نعلمه عن الإله… شابهتنا ولا نشابهها، تحاكينا ولا نفهم سرّها، تغوص بنا إلى الأعماق ثمّ ترتقي بنا إلى الأعالي… فغدا من ينقل إلينا الموسيقى كالرّسول ومن صانها وأدّاها رسالةً كما القدّيس الذي يبذل ذاته ليعكس مجد السّماء في… الموسيقى…
فطوبى لكلّ من جعل من موسيقاه أداة ارتقاءٍ وسلام، فعل حبٍّ وعشقٍ، ثقافةً تبني روح الإنسان، تفتح له أفقًا جديدة ومعالم عميقة تحرّره من عبوديّة المحسوس، تقيمه سيّدًا على ذاته، تضبط حواسه وتسخّرها لبنيان كيان الإنسان الحقّ…

 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s