باب الحلم

د. ديزيره سقال
د. ديزيره سقال
د. ديزيره سقال

*إلى روبير البيطار

تُغَمِّسُ قلبَكَ بالشِعرِ…/ حتّى الضِياءْ…/ وتُبحِرُ في الحُلُمِ المستَحِيلِ/إِلى آخِرِ الكَوْنِ،/تَكْسو حُقولَ الحروفِ بلونِ الصَفاءْ./يُعَمِّدُكَ الحرْفُ بالضوءِ،/تُشْرِقُ…/ثُمَّ تَذوبُ علَى غَمْغَماتِ القَمَرْ،/وَتَزْرَعُ أَحلامَكَ التائِهاتِ/بأَرْضِ السَفَرْ/لِيُزهِرَ فيها السَناءْ/وِيغدُوَ قلبُكَ أَنْتَ الثَمرْ…

روبير البيطار
روبير البيطار

***

وتَقطُفُ منْ قلبِكَ الشِعْرَ،/تَعجُنُهُ بذُهولِكَ،/تَخبُزُهُ بضَميرِكَ،/يَخرجُ منْكَ رَغيفًا/أشَدَّ ارتعاشًا منَ الضوءِ/وهْوَ يُلامِسُ قلبَ السماءْ…/وتَرقُصُ كالطِفلِ/حِينَ يُؤَاتِيكَ وَحْيُ القصيدةِ،/تُنسيكَ هذا الوجودَ العَماءْ…/ويُشْعِلُكَ الحرفُ وَهْجًا/تَبَيَّضَ بالوَحْيِ،/تَحْمِلُكَ الأسْئِلَهْ/إِلى طَرَفِ الكوْنِ خارِجَ هَذي المنى الزائِلَهْ –/تَصيرُ إِلهًا يَفيضُ وُجودًا،/ودُنْيا تَشِعُّ وُعودًا،/وبَرْقًا يُكَحِّلُ جَفْنَ الفَضاءْ،/وصَوْتًا يُلَوِّنُ هَمْسَ الإِباءْ،/وضِحْكةَ طِفٍلٍ/تُخيطُ منَ الجُرْحِ لونَ بَهاءْ…

***

وتَكْبَرُ فيكَ “تَجاوُزُ”،/تَحْضُنُ صَوْتَكَ وَهْوَ يُغَرِّدُ بينَ القَوافي،/ويَحْمِلُكَ الشِعْرُ خارِجَ هذا الوُجودِ،/وخارجَ هذي الـمَنافِي…/كذا كانَ في البَدْءِ…/والبَدْءُ ما زالَ يَقْطُرُ شِعرًا،/وما زالَ فيكَ وفينا/رَحيلاً إلى حُلُمٍ/

يتَمَدَّدُ دونَ ضِفافِ…/وما زَلْتَ… ما زِلْتَ في الأحرُفِ الناعِسَهْ/تُذَوِّبُ ضَوءَ النُجومِ/على ورَقٍ من دَمٍ وعَصَبْ،/وتُغْوي الزمانَ…/فيَفْتَحُ لَحْظاتِهِ التاعِسَهْ/لِيَمْسَحَها بحُبورِ اللَهَبْ…/كَذا كانَ في البَدْءِ…/والبَدْءُ ما زالَ يَقْطُرُ شِعْرًا/ويَغرَقُ عَبْرَ مِدادِكَ/في ملَكوتِ العَجَبْ…

***

غريبٌ على أرْضِنا/ليسَ فيكَ سِواكَ…/وأَنْتَ تُصالِحُ بينَ السماءِ وبينَ الترابْ،/وتُعلِنُ قلبَكَ أُنشودَةً/تَتَواتَرُ بينَ انْفِلاتِ المدى والسَرابْ،/وتُشْرِقُ حينًا إِذا هَبَطَ الليلُ،/تَأْرَقُ حينَ يُلَفُّ بها الوَحْيُ،/تنزِلُ بينَ الحروفِ قَصيدَهْ،/وتَهْجرُ هذا الفضاءَ الذي أَلِفَ الناسِ،/تَهْجُرُ جسْمَكَ وَهْوَ دمٌ وعِظامٌ/لِتَغْدُوَ أَنْتَ جُسومًا عَديدَهْ/يُرَنِّحُها أَلَقُ الشِعْرِ –/تُقْبلُ… ترقُصُ حينَ تشاءْ…/وتَهْوى وتَكْرَهُ حينَ تَشاءْ…/وتَخْلُقُ… تَهْدُمُ حينَ تَشاءْ…/

وتَنزِلُ في الكَوْنِ رُؤْيا جديدَهْ…/تَحوكُ القصيدَةُ أَحْرُفَها فيكَ/شيئًا فشيئًا…/لِيَكْتُبَكَ الفجرُ كلَّ نَهارٍ/فتَنْزِفَ عَيناكَ ضوءًا،/ويَنزِفَ قلبُكَ ضوءًا،/ويرفعَكَ الشعرُ نحوَ حُدودِ البَهاءْ…/كَأنَّ مِدادَكَ ليسَ مِدادَكَ،/لَيسَتْ حدودُ السماءِ سماءَكَ…/غَيَّرْتَ بالشِعرِ وجهَ الوُجودِ…/ووجْهَ السماءْ!

***

هُنا… ليسَ فيكَ سِواكَ…/غريبٌ على أرضِنا/وقَريبٌ منَ القلبِ… حتّى التلاشي،/وفي القلبِ جمرٌ، وغاباتُ أسئِلةٍ…/ومُتونٌ تُوَثِّقُ نَبْضاتِهِ… وحواشي…/وفي القلبِ عطرٌ… ووردٌ…/وشمسٌ وظِلُّ…/وكونٌ تَعَمَّرَ مثلَ السرابِ يُطِلُّ…/وتَبحَثُ عن ألَقٍ في الغرابةِ،/تَبحثُ عنْ مستَحيلٍ يَهُلُّ…/تُذَوِّبُهُ في المِدادِ،/وترسمُ منهُ أَساطيرَ في أحرفِ الضوءِ،/تغسِلُهُ برذاذِ القصيدةِ…/حتّى يصيرَ رذاذًا…/تُلوِّنُهُ برنينِ الفَرَحْ،/وتَغرُبُ في الشِعرِ،/تُشرقُ…/تُمطِرُ فوقَ الزُروعِ،/ويَنثُرُكَ الشِعرُ قوسَ قُزَحْ…/وتَبحَثُ عنكَ بِإِشراقةِ الوَحْيِ،/لَكنّما غَيَّبَ الواقعُ المتَهَدِّلُ قلبَكَ في نَثرِهِ،/واحْتواكَ الضبابُ متى عُدْتَ…/ فانشُرْ خَيالَكَ خَيمةَ شِعْرٍ،/وِسَمِّ الحضورَ القَضِيَّهْ،/وَهُبَّ خفيفًا، يُها الحالِمُ المطمَئِنُّ،/لتَثْقُبَ واقِعَكَ الصَلْبَ بالكَلِماتِ السَنِيَّهْ/وترحَلَ في الحُلْمِ…/ تبقى القصيدةُ أَعراسَهُ الأَبَديَّهْ…/ وتُعْلِنُ:/بالشِعرِ نَملاُ أَيّامَنا الفارِغاتِ،/وبالشِعرِ نرسمُ هذا الوُجودَ،/نُؤَبِّدُ لَحْظاتِهِ الزَمنِيَّهْ،/وبالشِعرِ نُعْلِنُ عنْ قوّةِ الخَلْقِ،/تَغدو دِمانا مِدادًا،/ونَبْضُ الفؤادِ حروفًا،/وأحلامُنا الأبجديَّهْ…

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s