د. حسن البعيني

تاريخ “مشيخة عقل الموحدين”

وتطورها من الأعراف إلى التنظيم

مشارف وادي التيم
مشارف وادي التيم
غالب سليقه
                                                                    كاتب ومـــؤرخ

كتاب قيّم للمؤرخ الدكتور حسن البعيني، صادر عن دار معن بقعاتا الشوف في كانون الثاني 2015. وهو يتضمن تاريخ مشيخة العقل عند الموحدين إبتداء من التسمية وتطورها عبر العصور إلى القيّمين عليها والذين تقلّدوا مناصبها منذ الدعوة التوحيدية عام 1017 ميلادية – 408 هجري إلى وقتنا الرّاهن مع ما رافقها من عنعنات وتجاذبات حيال استبدال المشايخ وتبدل مواقعهم. وهذا الكتاب يُقسّم إلى بابين وكل باب إلى عدة فصول ثم يتبعهم جدولٌ بالملاحق.

د. حسن البعيني
د. حسن البعيني

*- الباب الأول : 

  • الفصل الأول : ويتضمن الجذور.
  • الفصل الثاني : مشيخة العقل في لبنان حتى أواسط القرن الثامن عشر.
  • الفصل الثالث: مشيخة العقل في لبنان من سنة 1759 إلى سنة 2006.
  • الفصل الرابع: المشيخة في فلسطين وسوريا.

*- الباب الثاني:  مشيخة العقل في لبنان “الأزمان – التنظيم – الوحدة) ويشمل:

  • الفصل الأول : مشيخة العقل في لبنان – الأزمات – التنظيم ( 1946 – 1970).
  • الفصل الثاني : مشيخة العقل في لبنان – الأزمات – التنظيم (1970 – 2006).
  • جدول الملاحق: ويشمل 7 ملاحق.

لنبدأ بالفصل الأول من الباب الأول إذ يقول المؤلف: “مذهب التوحيد أحد المذاهب الإسلامية التي تفرّعت عن الإسلام والتي قال عنها رسول الله (صلعم): “تفترق أمّتي على ثلاث وسبعين فرقة”، وهذا المذهب عُرف عبر التاريخ بأسماء متعددة: كمسلك التوحيد، ومسلك العرفان التوحيدي التي نشأت منذ أقدم الأزمنة وتطور في معارج الرقي والتقدم، ثم يستشهد بشرحٍ وافٍ للمعلم كمال جنبلاط في تعريفه للتوحيد إذ يقول:” نهج العقل والقلب فالشعور (أي القلب) يطلب التوحيد والوحدة ولا تطيب له السعادة إلا إذا غمرته غبطة واحدة متصلة عميقة دائمة لا تتبدل ولا تتغير، والعقل أيضاً يطلب التوحيد والوحدة: وحدة التفسير، وحدة عقل جميع مظاهر الكون، ولا يرتاح من قلقه الأزلي واستكشافه الأبدي، إلاّ إذا حلّت فيه وحدة التفكير وانسجام الأسباب في فعلها الأول، وكانت له نظرة واحدة منسجمة للكون….). ثم يستكمل المؤلف قائلاً : “التوحيد مذهب لا دين وأنّ أتباعه مسلمون. وفي هذا الصدد يُروى عن لسان مشايخ العقل محمد طليع ومحمد حماده وقاضي المذهب سعيد حمدان ” إن الطائفة الدرزية هي من الأمة المحمدية وفرعٌ من الأرومة الإسلامية”. كما وينقل عن لسان كبير مشايخ العقل المغفور له الشيخ محمد أبو شقرا إذ يقول: ” إننا مسملون والحمدلله ونشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً عبده ورسوله، ومن نطق بالشهادتين فقد ثبُت إسلامه”. ثم يستشهد بكلام قيّم وتاريخي لشيخ الأزهر الشيخ محمد شلتوت إذ يقول: ” الدروز موحدون مسلمون مؤمنون. لكنهم يختلفون عن المسلمين السنة بخمسٍ وهي: أنهم يمنعون تعدّد الزوجات – وتزويج الصغار – وإعادة المطلقة – ويجيزون الوصية لوارث أو غير وارث ويحلّون الأحفاد الذين مات موّرثهم محل الأولاد في الإرث عن مورثهم، كذلك عدم زواج المتعة وسواها من الزيجات..”

أمّا عن التسمية فيتطرق إلى الخطأ الكبير بتسمية الموحدين بالدروز، إذ نسب هذا الإسم إلى نشتكين الدرزي والذي قُتل في القاهرة عند بداية الدعوة التوحيدية سنة 1019م لأنه شذّ عن التعاليم والمسلك، ليستخلص أنّهم عُرفوا أولاً بلقب الأعراف ثم بالموحدين المسلمين، وإن تكن التسمية الدرزية رافقت تاريخهم حتى عصرنا الحاضر.

عند إعلان مذهب التوحيد في بداية عام 408هـ / 1017م، وتوقف دعاته عام 435م / 1043، وظهور أتباعه في كل من فلسطين وسوريا ولبنان، أي ما تعرف ببلاد الشام، كان الدّاعي لهذا المذهب يُعرف بالإمام، والإمام الأول هو حمزة بن علي وهو من زوزن يعاونه أربعة دعاة كبار يلونه في المرتبة والأهمية، وكلّ منهم يقع عليه لقب الإمامة.

لكن بانقضاء عام 1043م وتوقف نشر المذهب التوحيدي تغيرت أهمية الإمامة، وإن أعطي للمقدمين أي الشيوخ الذين يؤمون بالكلام والعقل، ثم كان الإستقرار على لقب الشيخ، وهذا ما استفاض به المؤلف الكريم.

الفصل الثاني :  يتعلق بالمشيخة في لبنان حتى أواسط القرن الثامن عشر، مبتدءاً بنشأة إمارات التوحيد في جبل لبنان ووادي التيم حيث تلقى أمراؤهم وشيوخهم الدعوة إلى عقيدة التوحيد، وهنا نقدّر ونثمن بالمؤلف قولهُ أن وادي التيم مهد الدعوة التوحيدية إذ أول ما وصل الدعاة الأبرار من مصر الأخيار إلى هذه الديار، وأن شيوخه الكبار قد عاضدوا وعاصروا الدعوة والدُعاة وكانت مرافقتهم له في الحل والترحال، ومنهم على سبيل الذكر لا غير الشيخ أبو الخير سلامه بن حسن بن جندل، وهؤلاء الأمراء كان منهم المحمودون والمذمومون، ثم كيف قضى الأمير أبو الفوارس معضاد على الحركة الردّية التي قام بها نشكتين وجماعته في وادي التيم. ثم ذِكرُهُ لأسماء الأمراء الذين تعاقبوا على القيادة الإجتماعية والروحية ومنهم الأمير جمال الدين الحجى، ثم الأمير علم الدين سليمان الرمطوني، فالأمير شجاع الدين عبدالرحمن، فالأمير عماد الدين موسى، فالأمير صلاح الدين يوسف، فالأمير سيف الدين غلاب، فالأمير ناصر الدين الحسين، وصولا إلى الأمير السيد، كبير مشرّعي المذهب التوحيدي، جمال الدين عبدالله التنوخي حيث يستفيض في ذكره وأفضاله على التوحيد وأتباعه ومريديه حيث يقول أنه نشأ يتيم الأب إذا مات أبوه في صغره ولم يتعلم على يد أقربائه بل أنه طاف في القرى يطلب العلم وأنه حفظ المعلوم وهو في سن الخامسة عشر، وأنه نظم الشعر وشرح سبعة عشر كتاباُ، أودعها من القرآن الكريم خمسة وثلاثين شاهداً، ومن كلام جعفر بن محمد أحد عشر شاهداُ، ومن التوراة ومن الأمثال المضروبة مائة وواحد وسبعين شاهداً، وقطع في شرحه سبعاً وأربعين عقيدة مخالفة للحق واليقين.. وترك في مكتبته ثلاثماية وأربعين مجلداً في مواضيع عديدة وكان بذلك مرجعاً قضائياً لجميع الموحدين، يأتون إليه، حسبما جاء عند المؤرخ ابن أسباط، من أقصى المعاملة من جيرة صفد إلى أطراف حلب، إلى جدة وطرابلس وأطراف دمشق، ويحضر بين يديه أيضاً اليهود والنصارى في الإختلاف بينهم بالأمور الدنيوية.

بعد ذلك يذكر المؤلف أسماء المشايخ الذين تعاقبوا بعد الأمير السيد على تبوأوا القيادة الروحية في الشوف لينتقل بعد ذلك إلى مشايخ وادي التيم فيستفيض في ذكر أفضال الشيخ الفاضل وأفضاله على التوحيد وأتباعه إذ يترجم حياته فيقول أنه أيضاً عاش يتيماً إذ ولد في بلدة الشعير قرب كوكبا سنة 1579، ثم شُغف بالعلم وحاول قدر المستطاع تعلّم القراءة والكتابة، ورغم أنه حمل اسم محمد أبو هلال غير أنه لقبّ بالشيخ الفاضل منذ صغر سنّه لبروز ذكائه ومقدرته في الشرح والوعظ والمسلك، ومن مزاياه أنه زهد في الدنيا وانصرف عن الزواج، وبهذا تميّز عن أكابر الشيوخ الموحدين. ثم نزل إلى مدينة دمشق طلباً للعلم وقرأ على شيخ كبير المقام في الفقه والتجويد، وحصّل من تفسير البيضاوي وختم القرآن الكريم حيث كان يتلوه غيباً. ومن آدابه أنه نهى عن تقديم الطعام في المآتم والتشدّد في التقيّد بالقواعد التي رسمها الأمير السيد عبدالله التنوخي. ثم ينتقل المؤلف إلى تعداد المشايخ الذين خلفوا الشيخ الفاضل.

الفصل الثالث:  ويشمل تاريخ مشيخة العقل في لبنان من سنة 1759م إلى سنة 2006م حيث يبتدء بالشيخ على جنبلاط مؤسس الدوحة الجنبلاطية إذا يستشهد عن ترجمة حياته بكلام للمعلم كمال جنبلاط عن جدّه فيقول: ” كان رجلاً حكيماً إلى جانب ذلك شيخ المشايخ وفقاً للتسمية التي كانت تطلق في حينه على الشيخ المقدم وصولاً إلى الشيخ حسين ماضي من بلدة العبادية، وهو من الشيوخ البارزين والقليلين من مشايخ العقل عبر الزمان.

الفصل الرابع:  وهو بحث مستفيض عن المشيخة في فلسطين وسوريا. ومما يذكره عن دروز الجليل فيقول أنهم تعرضوا لمضايقات، وعبر التاريخ، لحملهم على ترك معتقدهم، ومنها أيام السلطان الأشرف خليل بن قلاوون وكذلك أخيه. ولكن إصرارهم على مذهبهم حمل العديد منهم إلى النزوح، وخصوصاً في العصر الحديث، وأن عدد القرى التي خلت منهم يزيد عددها عن خمسة وثلاثين قرية. أمّا تواجدهم الحالي فهو في سبعة عشر بلدة لاغير، وعددهم نحو 80.000 نسمة. غير أن المشيخة عندهم متوارثة في آل طريف، وإن تكن حدثت بعض المنازعات حول ذلك، إلا أن الجميع حالياً متوافقين على استمراريتها وديمومتها عندهم.

أما المشيخة في سوريا، فيقول:” كان نشوء الرئاسة الروحية في جبل العرب وليدة الحاجة إلى من يقوم بإدارة الشؤون الدينية، ووليدة بروز فعاليات دينية مؤهلة للقيام بذلك. وكان نشوؤها عند الأسر التالية : آل الهجري، وآل جربوع، وآل الحناوي، وآل أبو فخر وقد ورد ذلك في الوثائق والمراجع والمقابلات الشخصية وفي تحديد تواريخها وتسلم مشايخها..

ومن أشهر مشايخ العقل في الجبل عند آل الهجري: الشيخ أحمد جربوع، وعند آل الحناوي: الشيخ أبو قسّام الحناوي إذ كان شاعراً وخطيباً، ومن مآثره المصالحات التي قام بها بين شتى قرى الجبل وسهل حوران، ومصالحته الشهيرة بين زعماء الحزب اليزبكي آل عماد وآل تلحوق وآل عبدالملك، وبين الزعيم الجنبلاطي سعيد بك جنبلاط بطلب من الست أم علي نايفه جنبلاط شمس ومشايخ البياضة.

ثم ينتقل إلى الباب الثاني وفصله الأول: أزمات انتخاب شيوخ العقل في لبنان، وقد أسهب مطوّلاً في شرح شجونها وشؤونها وكيف تشعّبت إلى ثنائية وأحياناً ثلاثية إلى أن انتهت أحادية أيام المغفور له الشيخ نحمد أبو شقرا.

الفصل الثاني: مشيخة العقل في لبنان منذ العام 1970 – 2006، وكيف وفّق وليد بك جنبلاط، بعد قيام ثورة الأرز في 14 آذار 2005، حين اغتيال الزعيم الكبير رفيق الحريري وخروج الجيش السوري من لبنان وازدياد عدد أعضاء الدروز إلى سبعة من أصل ثمانية في كتلة اللقاء الديمقراطي التي يرأسها وليد بك جنبلاط، ثم انضمام النائب أنور الخليل إلى مجموع النوّاب الدروز الثمانية، وكان لوقفته هذه الأثر الطيب والكبير وتعاونه مع الزعيم الجنبلاطي على قيام تنظيم جديد لشؤون الطائفة الدرزية بتاريخ الأول من كانون الأول سنة 2005.

ورغم قيام بعض الإعتراضات وأبرزها القانون المُرد من قبل الرئيس إميل لحود. غير أن قيام جلسات تشريعية أيام 3 و 4 أيار 2006 إذ صدّق المجلس النيابي بأكثرية 74 صوتاً من بينهم 4 نواب من كتلة الرئيس برّي فكان انتصار الأكثرية الدرزية وصدور قانون تنظيم شؤون طائفة الموحدين، ومن دون توقيع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ونشر في الجريدة الرسمية رقم 30 بتاريخ 12/6/2006. وهكذا تمّ انتخاب أعضاء المجلس المذهبي الدرزي، ثم كان اجتماع المجلس المذكور في 5 تشرين الثاني سنة 2006 برئاسة أكبر الأعضاء سناً وحضور 79 عضواً من أصل 89 حيث أعلن فوز القاضي الشيخ نعيم حسن شيخ عقل بالتزكية وهذا وفقاً للمادة 36 من قانون تنظيم شؤون طائفة الموحدين.

غلاف الكتاب
غلاف الكتاب

وأخيراً، الملاحق التي يتضمنها الكتاب المذكور وهي تشمل 7 ملاحق أتبعت لتنظيم شؤون المجلس المذهبي ومشيخة العقل من تاريخ 10/5/1952 ولتاريخه حالياً مع رسالتين هامتين للمغفور له الأمير عادل أرسلان، الأولى إلى السيد أمين بك خضر، والثانية إلى الأمير نديم آل نصر الدين تتعلقان بترتيب وتقريب وجهات النظر بين زعماء الدروز آنذاك.

نهاية كنت أتمنّى على المؤلف الكريم أن يتوّج مقدمة هذا الكتاب بتقديم ومباركة من صاحب السماحة شيخ العقل الشيخ نعيم حسن، كما وكان بودّي، وحيث أنني حضرت حفل توقيع الكتاب المذكور في المكتبة الوطنية في بلدة بعقلين، أن يكون بين المتكلمين والناقدين أحد المشايخ من الهيئة الروحية عملاً بالقول المأثور ” أهل مكة أدرى بشعابها”، وإن توّج أحد المتكلمين الزمنيين قوله مشيراً إلى المؤلف الكريم: ” يحق لك يا دكتور حسن بالمشيخة، ولا ينقصك سوى العمامة والعباءة، وأن كتابكم القيم هذا عن حقٍّ وحقيقة يعتبر حجر الأساس في تاريخ مشيخة العقل عند الموحدين وعبر التاريخ”.

وبدوري شخصياً أقول أنه ليس كتاباً عادياً، بل كتابٌ نفيسٌ قيّمٌ ومرجع هامّ، ومن أشمل ما كتب في هذا ولربما أنه الوحيد. وعلى من يروم الدراسة والمعرفة لتاريخ نشوء مشيخة العقل وحتى تواريخ مآثر العديد من المبرزين في الطائفة التوحيدية، عليه بالعودة إليه. كما وأنه من الضروري أن يزيّن هذا الكتاب  أي مكتبة، أو أي منزل كان كان همّ صاحبها العودة إلى الجذور واستدرار المعرفة والحقيقة من المنابع والمصادر الحقيقية والأصول.

 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s