مدرسة “الريف أيطو”

أحبِّ المدارسِ عندي!   

مدير مدرسة الريف المربي خليل الخوري
مدير مدرسة الريف المربي خليل الخوري
  انطوان السبعلاني

قلت مدرسة “الريف أيطو” التي أقفلت أبوابها منذ عشرٍ، وصحَّ فيها قولُ صاحبنا عمر أبو ريشة: “تموتُ وهْيَ على أقدامِها الشَّجرُ”!

مدرسة الريف التي ولدت في  الثلج، والشمس، والفقر، على شمخة رأس، ماتت صبيةً رضيةً، مرتاحة الضَّمير بعد أن لعبت دوراً غاية في الأهمية تربية، وثقافة…

وكيف لا أحبك يا مدرسة الريف، وأنت الوحيدة  بين المدارس التي فتحت لنا أبوابها  واسعة، وفتحت قلوب أهليها جميعاً؟ أنت الزورق الصغير الذي نجاني وأولادي الصغار يوم رموا بنا في  بحر الأتلنتيك… أنت التي كسرت خبزك فأكلنا، وكانت لنا العافية. أيكون خبزك على قلته فيه شيء من عظة الجبل؟

ويا مدرسة الريف صدِّقيني أن الأعولم التسعة في بيتك الفقير المنير الطاهر زادتنا فقراً، وغنىً وطهراً نحن الذين ما وسَّخنا غبار المدينة… ونعم أحبك، ومنك أخذ أولادي العلم، وحب الله، والحقيقة، والمعرفة، ومنك مالوا الى أمهات الجامعات  مبرِّزين.

وكانتِ المدرسة بمديرها… وخليل الخوري كان مدير الريف طوال ثلاثين سنة ، وكان من أهمِّ مؤسسيها مع المربي الضمير، فكتور سليمان… أما لماذا تأسست الريف؟ أما لماذا ماتت الريف صبية وكبيرة منذ عشر؟ أما لماذا تشرد المؤسسان فلا تعويض، ولا مستقبل، ولا؟  أما لماذا حمل خليل الخوري عيلته وسافر الى أميركا وهو المزروع عميقاً في أرض الوطن؟  فالحكاية كبيرة وكبيرة جداً.

في رسالتي الى الرئيس الصديق سليم الحص في  “الأنوار” 23 -9  – 1987  قلت له عن الريف رئيسا للحكومة ووزيراً للتربية في آن:”والمدرسة تواجه حالياالصعوبات الألف، ولكنها تكتب تاريخا مجيدا للتربية في لبنان (أدعو وزارة التربية الى شرب فنجان قهوة من يديها فيذوب السكر بيديها وتمتلىء من الأنسان)”.

ويا مديري خليل الخوري السنوات التسع غاليات عليَّ …

أنا أحببت فيك الصدق، والتواضع، والكرم، والجرأة، ونعم الجرأة … أنت الوحيد الذي فتحت لنقيب معلمي لبنان المطرود من الهيكل التربوي في لبنان أبواب مدرستك! ومن مدرسة الريف الصغيرة تلك قدنا أخطر إضراب مفتوح للمعلمين في لبنان  في 1988 ودام اسبوعين كاملين وكانت الريف تفخر بذلك.

ويا خليل الخوري يا مديري  في أوراقي المتروكة إرثا بعدي لأولادي ست رسالات صرف من الخدمة (بسبب عملي النقابي) ورسالة حب من مدرسة الريف. قلت من مدير الريف الشبعان من خبز أمه وخبز ربه. أيها  المنفي اليوم في إللينوي الأميركية وعيلته الحلوة بعد انطفاء الريف (2005)  التي ضوَّت على الشمال ولبنان بعضاً من ثلاثين عاماً ثمَّ راحت عذراء تاركة تاريخا شريفا لم يُكتب بعدُ، ويومَ هو يكتب، ستغطي وجهها معظم مدارس بلادي وستغطيه وزارة تربيتنا العلية، ومراجعنا الروحية ، وذلك لأن الريف كان يجب أن تعيش طويلاً، يا مديري، نحن نحبك…

حاشية: ويا خليل العزيز كم سَّرني  لقاؤك قبل عودتك اليوم الخميس الى أميركا، وسرني أكثر أنك حاملٌ معك مشروعَ عمر، وهو جعل تلاميذ العربية، لغتنا الأم، على  اكتشاف جمالية هذه اللغة، وعلى كتابتها كتابة صحيحة.  وسَّرني أنك عرضت  المشروع على مركز البحوث والإنماء كما عرضته على الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية، والمسؤولين في مدرسة روضة الفيحاء طرابلس، وعلى عدد من مدارس العاصمة. وكم فرحت  من مدير الحمكة الأشرفية الأب عصام ابراهيم،  وكنت برفقتك يوم قال لك،  شاداً على يدك: “هذا جمالُ الخط ، أو قل قصيدة الخط”.

أتمنى لك النجاح.

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s