تحيّة الى شاعر

 

الشاعر شوقي ابي شقرا
الشاعر شوقي ابي شقرا
سامي زياده

علمت منذ مدّة، من بعض الصحف، أنّ الشاعر شوقي ابي شقرا بلغ الثمانين، فتعجّبت كيف السنوات تمضي سريعا، كيف يأفل العمر في خضمّ التلهّي بشؤون الحياة، وكيف نقترب، بشرا تلو بشر، من الأفق الأخير في رحلتنا على كوكب الأرض..

 لقائي الأول بالشاعر شوقي ابي شقرا تحقّق من خلال مصادفة او حادثة طريفة لم أتوقّعها في شكل من الأشكال..                                          عندما كنت طالبا في كلية التربية، في بداية الثمانينات، حدّثتني الشاعرة الدكتورة ربى سابا قائلة: “أعجبتني النصوص التي طلبت منّي الإطّلاع عليها. إنّها رائعة فكرا واسلوبا، ولا سيّما ما تمتاز به من سوريالية جميلة محبّبة… فما رأيك لو أعرّفك الى شاعر كبير ضليع حقّا بأسرار اللغة والشعر؟!”

 أجبتها: وهل يعقل أن يرفض من تتاح له فرصة كهذه؟!

  بعد اسبوع تقريبا توجّهنا نحو منزل الشاعر الكبير في بيت مري. إستقبلنا بلطافة وترحاب. بدوت في بداية اللقاء خجولا وصامتا، خصوصا بعدما عرفت أنّه مشرف على  إحدى الصفحات الثقافية..

إستغرقت زيارتنا ساعة كاملة مرّت كأنّها بضع ثوان. وفي طريق العودة راحت جملته الأخيرة لي تتردّد في قلبي: أرسل الى مكتبي في “النهار” نصوصا جديدة كتبتها، لعلّها تحظى بفرصة للنشر…

على مدى عشر سنوات نشر لي الشاعر شوقي ابي شقرا نصوصا مختلفة، في المقالة والقصة والنقد، كانت هي الشرارة الأولى في انطلاقتي الفعلية في عالمي الفنّ والأدب.

تراني كيف أنسى ( كم سأبدو تافها وجبانا لو تناسيت ) فضل ذاك الرجل المحبّ الذي أخرجني من قوقعة الطالب المنعزل في عالمه الخاص، وأطلقني في رحابة الأديب المنفتح على أحلام غريبة وآفاق بعيدة؟!

 طبعا، ثمّة نقاط او جوانب مهمّة في سيرة الشاعر، كما في أعماله الإبداعية، أرغب في التوقّف عندها مطوّلا، سواء كانت تتعلّق بشخصه الودود المتواضع، او بطريقته الخاصة في صياغة العناوين الزاهية المشرقة للنصوص المنشورة، او بغرائبية صوره الشعرية المدهشة والمشرّعة على معان ودلالات متعدّدة…

 لكن، ليس ثمّة مجال الآن، علما أنّ كثيرين من النقّاد والدارسين تطرّقوا الى تلك النقاط او الجوانب في أوقات متفرّقة، وكانوا دائما إزاءها في خضمّ من الجدل والتباين والإختلاف…

  في النتيجة، ثمّة أشخاص مبدعون لا يمكننا إلاّ أن نحبّهم وأن نفرح بأنّنا التقينا بهم ذات يوم، ليس فقط نظرا لأعمالهم المتميّزة، بل أيضا لأنّهم من ذوي القامات العالية في المعرفة والخلق والنبل والتواضع والعطاء…

تحيّة صادقة الى الشاعر شوقي ابي شقرا، الذي كان واحدا ملفتا من أولئك المبدعين، والذي كان ذا فرادة وتجرّد، فلم يشبه يوما “طواويس” الشعر و”غربان” الثقافة…

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s