ماذا احضر لك من نيويورك؟؟

Mazen
مازن ح. عبّود

ماذا احضر اليك يا طفلي من نيويورك؟  أأحضر لك أوراقا نقدية ام وهمية رقمية من وول ستريت؟؟ كلا فهذه ستغرقك في ممارسات لا تفيدك، وهذا ليس ما هو أفضل ما في المدينة المتملكة. أأحضر لك كساء؟؟ وهذا ما سأفعله، الا انّ هذا يلزمك لكن بحدود.  أأحضر لك العابا ؟؟ وهذا ما يرضيك ليوم وستستهلكه مع شروق شمس جديدة.  أعلم بانك تحب الألعاب الخشبية، ولن أبخل عليك بذلك. سأحضر لك معي ما يناسبك من اساطير وأنغام واغنيات برودواي، فهي أفضل ما هو في العالم الجديد.  احضر اليك اغنية “الذاكرة” من مسرحية “الهررة”، فأنت مغرم بالحيوانات.  احضر لك اغنية “الليل” و”الشبح” من “شبح الاوبيرا”، فاني اريد للأشباح في عالمك أيضا ان تعمل بالموسيقى فتكون قيمة مضافة في عالمك.  اهديك حتما “قلب ممتلئ بالمحبة” من مسرحية التعساء لفيكتور هوغو، لا بل اهديك المسرحية كلها، اهديك كل الاحلام والمرارة والنبالة والحقارة، فتدرك كيف تسير كل الطرقات بالتوازن، كيف تتكاثر الفضائل أيضا حين تتعاظم الرذائل. اهديك المسرحية الموسيقية كلها، فترى كيف تخرج الثورات تخرج من رحم الظلم والغبن. اهديك إياها نغما واحلاما فتعرف كيف تبني حياتك على صخرة الفضائل.

مساء أمس وانا اتمشى في الشوارع المستلقية في افياء الأبراج المتشامخة، وجدت حشودا تلبس اكسية غريبة، حشود تسير على وقع ضربات الطبول التي كانت تصدح احتفاء بالآلهة القادمة من الشرق البعيد، من الهند. كانت آلهة الغرب تحتفل بالتنين الشرقي القادم من خلف البحار، والناس تسير مسحورة وراء الوثن، ولا يعلمون الى اين، كانوا كثرا يا ولدي.  ابتعدت يا ولدي لأني لم أرد ان اكون منهم.  علمت انّ “أمستردام الجديدة” صارت ملتقى آلهة الشرق التي كانت تنزل بضيافة آلهة المدينة. التقوا في مدينة النقد والمصارف واعطوا للفرد تسهيلات وتبريرات كي يبني ما يسمى بـ “القيم الخاصة”، التي قد لا تمت للفضائل بصفة، حتى زالت الحدود ما بين الخير والشر عند كثيرين. اتى ذلك تحت ستار النسبية التي أعطت كل فرد هوامش واسعة، واشعرته انه هو مركز العالم حتى حدود الوهم الذي اضحى قاتلا. خفت كثيرا، فالشياطين لا تأخذك الا الى القبور ولو انّ بواباتها جذابة وجميلة وواسعة. هربت من هناك يا ولدي مذعورا. لا تستغرب ذلك يا طفلي فالكبار أيضا يخافون ويبكون. وفي خضم كل ذلك تذكرتك وأمك وصرت أصلي كي يحميكما الله من كل شر.

“نيويورك” يا ولدي هي بلاد الأبراج المتشامخة والبشر المتعالية.  “نيويورك” مدينة البشر العظمى، الجذابة التي تزيل عند الكثيرين الفضائل والثوابت، وهذا ليس جيدا للأولاد.

لذا، فاني لن احضر لك من هناك الا بعضا من أغاني وقصص برودوايز التي أحبها. سأحضر اليك من هناك قصص أناس تغربوا كي نبقى نحن حيث نحن. احضر اليك قصصا سطرها أناس في الشهامة والمحبة والعمل والإخلاص. وعندما اغادر المدينة العظيمة، سأبقي في اذنيّ موسيقى وأنغام مسارح برودواي الرائعة. سأنقلها اليك، واتلوها واغنيها لك قبل ان تنام.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s