أميركا تتكلم العربية!


لقاء الثّقافات العربيّة والإسبانيّة والهنديّة الأصليّة

فِي ذِكْرىَ وصول كولومبوس إلى “القارة الأميركية”

 

كولومبوس
كولومبوس
 غرناطة د محمّد. م خطّابي

الثاني عشر من تشرين الثاني من كلّ عام، هو يوم العيد الوطني لإسبانيا، التي إحتفلت به هذا العام إحتفالاً كبيراً ومُثيراً… ويُسمّى هذا اليوم عندهم Día de la Hispanidad، أي “يوم الأسبنة”، وقد قاطعت بعض الأحزاب والشخصيّات الثقافية والنقابية والتجمّعات المدنية الإسبانية هذا العام هذه الإحتفالات، لما تحمله – في نظرهم- من معاني التقتيل، والتنكيل، والإبادة الجماعية، وتدمير، وإتلاف الحضارات، والثقافات السّابقة للوجود الكولومبي، التي ظهرت، ونشأت، وسادت، ثمّ بادت في القارة الأميركية، إذ يصادف هذا التاريخ اليومَ الذي وصل فيه “كريستوبال كولومبوس” إلى العالم الجديد من عام 1492، وطفقتْ فيه إسبانيا في نشر ثقافتها ولغتها وتأصيلهما فى الشقّ الآخر من العالم وراء بحر الظلمات. ولقد إقترنت ذكرى هذا الإكتشاف، الذي غيّر خريطةَ العالم، بإسم هذا البحّار المغامر، مثلما إقترن فتح الأندلس بطارق ابن زيّاد، وعليه فإنه فى الوقت الذي يحتفي فيه الإسبان بهذا اليوم بأعلى مظاهر الزّينة، والبذخ، والبهرجة، يعبّر فيه العديد من السكّان الأصليين فى أميركا اللاتينية، وثلّة من المهتمّين بتاريخ القارة الأميركية من مختلف أنحاء المعمور من مؤرّخين، وباحثين، وكتّاب، وشعراء، وسياسيّين، وعلماء البيئة إلخ..، يعبّرون عن مشاعر إستيائهم من تكريس أيّام شهر “تشرين الأول” من كل عام كعلامات بارزة، وصُوًى فارقة فى تاريخ البشرية، بقدر ما ينبغي إعتبارها – حسب عُرفهم- نقاطَ تحوّل فى صفحات تاريخ المهانة، والتشتّت اللذين لحقا بأجناس شعوب هذه القارة من السكّان الأصلييّن في الأراضي التي إكتشفها كولومبوس وبحّارتُه منذ خمسة قرون ونيّف، وهو يحسب أنّه متّجه إلى آسيا الشرقيّة. على شطآن هذه الأراضي التي لم تكن قد وطأتها قدم أوربية قطّ من قبل، عندما رَسَتْ مراكبُه الشراعيّة الثلاثة “سانتا ماريا” (أكبرها) و”لانينيا” (أوسطها) و”لابينتا “(أصغرها) في جزيرة “غواناهاني” (الباهاماس)، وجزيرة “لا إسبانيولا” (هايتي وجمهورية الدومينيكان) حالياً، بعد أن صاح أحدُ البحّارة  (رُودْرِيغُو دِي تْرِيَانَا) بأعلى صوته من على حيزوم سفينة “لا بينتا” : “الأرض.. الأرض تبدو في الأفق”… عندئذ طرأ  تغيير جذري على التاريخ والجغرافيا معاً رأساً على عقب.. !.

الإكتشاف والإشعاع الحضاري الأندلسي

د محمّد. م خطّابي
د محمّد. م خطّابي

يرى بعضُ المؤرّخين المُنْصِفين المتخصّصِين في تاريخ أميركا اللاتينية أنّه من الأخطاء التي يقع فيها بعضُ الكتّاب والباحثين فى مجال ما يُسمّى بإكتشاف العالم الجديد قولُهُم بعد أن أجازوا مصطلح “لقاء” بدلَ “إكتشاف”، بأنّ هذا اللقاء كان بين عالميْن أو ثقافتيْن إثنتْين وهذا حيفٌ بيّن، وتحريف صارخ، وخطأ واضح، وأنّه من الإنصاف القول أنّ هذا اللقاء كان بين ّثقافات ثلاث وهي: الأوربية، والأميركية الأصلية إلى جانب الإرث الزّاخر والتأثير العميق للثقافة العربية، التي جاءت مع الإسبان، الذين وفدوا على هذه الديار زرافات ووحداناً بُعَيْد الإكتشاف، والهِجْرات المتوالية والمتعاقبة التي حدثتْ فيما بعد بشكل متواتر غير منقطع حيث أطلق على هذه الاراضي المكتشفة ب”إسبانيا الجديدة” أو “العالم الجديد”. وإسبانيا الجديدة هذه لم تقم سوى على إشعاع، وآثار، وأرضية الحضارة الإسلاميّة فى الأندلس، حتّى وإن صادفت نهايتها (سياسيّاً) مع بداية الإكتشاف، إلاّ أنها كانت لمّا تَزَلْ قائمةً، متأصّلةً، متجذّرةً في مختلف مظاهر الحياة وداخل الأنفس، والعقول ذاتها.

ففي ذلك الحين، أيّ بعد تاريخ 12 تشرين الأول 1492 لم تكن الرّقعة الجغرافية الإسبانية خاليةً من العرب، والبربر، فمنهم من هاجر وفرّ بجلده، وهناك من آثر البقاءَ، والذين نجوا وبقوا سُمّوا بالموريسكيين، فقد كان منهم أمهرَ الصنّاع، والمزارعين، والمهندسين، والعلماء، والمعلمين وخبراء الريّ والفلاحة، والبستنة، بل لقد ظلت مسألة تسيير العديد من المرافق الحيوية، والقطاعات الأساسية، في البلاد، ليس في الأندلس وحسب (جنوب إسبانيا) بل وفي مناطق أخرى من شبه الجزيرة الإيبيرية، بخاصة في شمالها الشرقي، بيد العرب والأمازيغ.

وهناك وثائق تؤكّد هذه الحقائق التاريخية، فكيف والحال هذه، ألاّ يَحْمِل الإسبانُ الذين هاجروا إلى العالم الجديد معهم هذا “التأثير”..؟ بل قد يصل بنا التساؤل والقول بأنّ هناك مِنَ الموريسكيين المغلوبين على أمرهم مَنْ هاجر خفيةً مع أفواج المهاجرين الإسبان، وإلاّ مِنْ أين جاءت هذه الدّور، والقصور ذات الباحات، والساحات، والنافورات العربية، التي بنيت فى العديد من بلدان أمريكا اللاتينية ..؟ بل ومن أين هذه الأقبية، والأقواس، والمُقرنصات، والعقود، والشبابيك ذات الطابع العربي البحت؟ ولقد إستعملَ بعضُهم الخطّ العربي المحتوي على أشعار، وأقوال، وحِكَم، وآيات قرآنية إعتقاداً منهم أنها من علامات الزّينة، والزّخرفة في البيوتات الكبرى، والقصور في إسبانيا، وقد كُتبت بعضَ تلك الأشعار، والحِكم، والآيات مقلوبةً على تلك البلاطات، أو الرخامات، أو الخشب، أوالزلّيج..!.

أدب المنفى

كان عند هؤلاء الموريسكييّن أدب سرّي أو ما كان يُطلق عليه بـ “أدب المنفى داخل الوطن”، وهو أدب مؤثّر وبليغ يسمّى باللغة الإسبانية الخَامْيَادَة أوالخاميّة بمعنى “العجميّة”، وقد أطلق عليه هذا النّعت لأنه أدب مكتوب إنطلاقاً من اللغة الإسبانية، ولكنه يستعمل حروفاً عربيةً، وكان الإسبان من ناحيتهم يُطلقون هذا اللفظ على اللغة القشتالية المُحرّفة بمزجها بكلمات عربية، وكان يتكلّم بها عرب وأمازيغ إسبانيا في آخر عهدهم بالأندلس، ولمّا خشي الحكّام الإسبان على هؤلاء من التكاثر، والتزايد او إستعادة النفوذ، قرّر الملك فيليبّي الثاني أن يُصْدِر ظهيراً أو مرسوماً بين 1609-1614 بطرد آخر الموريسكيين، أو بمعنى أصحّ وأدقّ بطرد ما تبقّى منهم من ديارهم، ومن وطنهم في الأندلس وفي سائر المناطق الإسبانية الأخرى . يشير الباحث “لوبث بارالت” إلى: “أنّ هذا القرار الدرامي المُجْحِف الذي إتّخذه فليبي الثاني كان سبباً في إثارة إحتجاج ٍصارخ، وجدلٍ هائج ما زال يُسْمَعُ صداهما حتّى اليوم”!.

وإذا كان هذا يحدث في القرن السابع عشر (1614)، أي بعد 122 سنة من وصول الإسبان إلى”العالم الجديد” ، فإنّ ذلك يدلّ الدلالة القاطعة على أنّ إسبانيا عندما “إكتشفتْ” أميركا كانت لمّا تزلْ واقعةً تحت التأثير العربي، وأنّ العادات، والتقاليد، وفنون المعمار وأسماء الحرف، والمهن، والصناعات، والإبتكارات، والآلات البحرية،  والعسكرية، والمِلاحة، والفِلاحية وعشرات الآلاف من المسمّيات كانت عربيةً، أو على الأقل من جذر أو أصل أو أثل عربي، أو أمازيغي، وهي التي إسْتُعْمِلت في مختلف بلدان أميركا اللاتينية، وظلّت مُسْتَعملة بها ولا تزال إلى يومنا هذا.

ويتحدّث الباحث المكسيكي مانويل لوبثْ دِي لاَ بَارّا في بحث له تحت عنوان “عام 1492” عن التأثير العربي فى الحياة الإسبانية بشكل عام خلال هذا التاريخ فيشير: “أنّ حربَ إسترجاع غرناطة دامت 11 عاما، وانتهت بانتصار الملكيْن الكاثوليكييْن فى قصرالحمراء في 2 كانون الثاني 1492،  وشكّل ذلك حدّاً للوجود السياسي الإسلامي الطويل في إسبانيا، الذي يرجع إلى سنة 711 ، إلاّ أنّ الوجود الفعلي للمسلمين في شبه الجزيرة الإيبيرية لم ينته عام 1492، ففي غرناطة وحدها كان يعيش حوالي 4 ملايين من السكّان، في حين كانت هناك 6 ملايين تتوزّع على باقي إسبانيا، والقِسط الأكبر من هؤلاء السكّان كانوا من العرب والبربر، وكان معظمهم يعمل فى الفلاحة، والصناعة، وتربية المواشي. وكانت لديهم ثروات هائلة من أراض خصبة بفضل علومهم الفلاحية الواسعة ومجهوداتهم، وشاءت الأقدار أو الصّدف أنّه فى ذلك التاريخ نفسه من القرن الخامس عشر بدأ عصر الإكتشافات الجغرافية الكبرى، وأضيفت قارة جديدة إلى خريطة العالم بعد رحلة كولومبوس التاريخية، حيث تهاوت مفاهيم الفلسفة الجغرافية القديمة، ونظراً لقرب، بل ولتلاقي المسافة الزمنية بين سقوط غرناطة وهذا الإكتشاف (السنة نفسها) فإنّه لا يمكن بحال من الأحوال النظر إلى إكتشاف أميركا بِمَعْزِل أو بِمَنْأىَ عن التأثيرات العربية التي كانت حديثةَ العهد، والتي كانت لمّا تَزَلْ تفعل فعلها واضحاً فى المجتمع الإسباني على الرّغم من إنهيار الحكم السياسي الإسلامي فى الاندلس”.

إكرام أنطاكي و”الثقافة الثالثة”

 الباحثة المكسيكية الرّاحلة إكرام أنطاكي
الباحثة المكسيكية الرّاحلة إكرام أنطاكي

تبعاً لما سبق ذكره فى هذا السياق، يؤكّد الباحثون في تاريخ القارة الأميركية أنّ المكتشفين وصلوا إلى بلدان هذه القارّة مستحضرين معهم ثمانية قرون من الوجود العربي والأمازيغي في إسبانيا، ومختلف مظاهر  التقدّم، والرقيّ، والرفاهية، التي برع فيها سكّان الأندلس في  مختلف المرافق الثقافية، والأدبية، والشعريةـ والعلمية، والفلاحية، والعُمرانية والمعمارية وسواها، فضلاً عن التأثير اللغوي، ففي كل لحظة كانوا يستعملون الكلمات العربية أو التي هي من أصل عربي في مختلف المجالات، وهي ما زالت موجودة  ومنتشرة في هذه الربوع إلى اليوم.

ويقدّم كتابُ “الثقافة الثالثة” للباحثة الرّاحلة المكسيكية إكرام أنطاكي (من أصل سوري) فكرةً واضحةً عن هذا الزّخم  الحضاري الهائل الذي إستقدمه المكتشفون،وهو كتاب ثقافة وفنّ يضمّ العديدَ من الصّور التي تقدّم الدليلَ على الغاية من وضعه من غير إستعمال خطاب مضخّم، إنه كتاب يعالج تأثير لحضارة العربية في المكسيك وبالتالي فى باقي بلدان اميركا اللاتينية، بالخصوص فى ميدان المعمار ومختلف مظاهر الحياة الاخرى، وتقول المؤلفة في ذلك: “الحديث لا ينقطع عن التأثير الإسباني المكسيكي، ويكاد لا يُذكر شيء عن الجذور الإسلامية العربية التي هي فى الواقع أصل هذا التأثير”. وتضيف: أنّ “اللقاء” الذي تمّ لم يكن بين ثقافتين إثنتين، وهي الإسبانية والهندية الأصلية وحسب كما يقال من باب الحيف والشطط، بل كان لقاءً بين ثقافات ثلاث ً مُضافاً إليها الثقافة العربية، التي تُعتبر عُنصراً مُكوِّناً هامّاً فى العالم الجديد .

وتؤكّد إكرام أنطاكي أنّ الذين قَدِمُوا من إسبانيا ليستوطنوا المكسيكَ، أو مناطقَ اخرى من هذه القارة، بعد وصول كولومبوس إليها كانوا بعيدين عن الحضارة، وكانوا أقربَ إلى الهمجيّة، وأنّ الجانب المشرق الوحيد الذي جاءوا به معهم هو الإرث العربي الذي طُعّم في المكسيك بالهِجْرات العربية المتوالية التي حدثت في ما بعد، حيث إستقرّت العديد من الأسر العربية والبربرية المترحّلة فى هذا البلد، وما فتئ أولاد وأحفاد هؤلاء يرجعون بأبصارهم، وأفئدتهم، وضمائرهم إلى ماضيهم وأجدادهم وكلهم فخر، وإعجاب بهذا الماضي العريق.

ويشير الباحث المكسيكي أدالبيرتو رِيّوس  في السّياق نفسه: “أنّه من العبث التأكيد على مصطلح “لقاء عالمين” أو  ثقافتين، إذ تبقى إفريقيا وآسيا بذلك خارجَ هذا المفهوم، وهما شيركان في هذا الموضوع تاريخياً”. ويضيف الباحث: “من الصعوبة أن يفهم الإسبان لماذا لا تزال تلهمنا مواضيع الغزو، وهم يزعمون أنه ليس لهم أمثال شبيهة بما حدث مع الرّومان والعرب بالنسبة لإسبانيا نفسها، ويجهلون أو يتجاهلون أنّ التاريخ الذي بدأ منذ خمسمئة سنة له معنى تراجيدي في حياتنا”.

ويؤكّد الرّوائي المكسيكي الكبير الرّاحل كارلوس فوينتيس فى كتابه “سيرفانتيس أو نقد القراءة” في مجال التأثير العربي فى إسبانيا والذي إنتقل بشكل أو بآخر إلى القارة الجديدة: “أنه من العجب أن نتذكّر أن الثقافة الهيلينية وكبار المفكرين الرّومان الضالعين عمليّاً فى المناطق الأوربية إستعادوا مواقعهم، وحفظت أعمالهم بفضل ترجمتها إلى اللغة العربية،فضلاّ عن العديد من الإبتكارات العلمية، والطبية فى الوقت الذي كانت فيه أوربا مريضةً ويتمّ عِلاجُها بواسطة التعزيم والرقية والتعويذ والتمائم “. ويضيف: “فعن طريق إسبانيا المسلمة أدخلت إلى أوروبا العديد من أوجه التأثيرات الهندسية المعمارية الموريسكية، حيث أصبحت في ما بعد من العناصر المميّزة لخصائص الهندسة القوطية”.

كلمات عربيّة وأمازيغيّة

ويرى المُستشرق أمريكُو كَاسْترُو أنّ معظمَ الكلمات الإسبانية التي لها علاقة بالعدّ، والقياس، والأكل، والسّقي، أوالريّ، والبناء، كلها من أصل عربي، فَمَنْ يبني البِنَاء؟ ألبانييل  Albañil (بالإسبانية) وهو البَنَّاء، أو الباني ،وماذا يبني؟ القصرAlcázar، القبّة  Alcoba، السّطح  Azoteaأوالسّقف (وهي بالتوالي تُنطقُ فى الإسبانية : ألكَاسَرْ، ألْكُوبَا، أسُوطييّا. وكيف وبماذا يسقي أو يروي الأرضَ؟ بالسّاقية Acequia، والجُب  Aljibe، وألبِركة  Alberca (وتُنطق فى الإسبانية): أسِيكْيَا، ألْخِيبِي، ألبيركَا. وماذا نأكل بعد ذلك؟ السكّرAzúcar، الأرز Arroz، النارنج  Naranja، الليمون Limón، الخُرشُف Alcachofa، التّرمُس Altramuces، السّلق  Acelgas، السّبانخ Espinacas ، وتُنطق في الإسبانية بالتوالي: أسوُكار، أرّوث، نارانخا، الليمون، الكاشُوفا، ألترامويسيس، أسيلغا، إيسبيناكاس. وبماذا تزدان بساتيننا، أوتُزَيَّنُ حدائقنا..؟ بالياسمين  Jazmínوالزّهر Azahar، والحبَق  Albahaca، وتُنطق بالإسبانية: أثهَار، خَاسمين، وَألبَهاَكا، بل إنّ هناك كلمات أمازيغية إستقرّت بدورها في اللغة الإسبانية  مثل “تَزَغّايثْ” أو الزغاية Azagaya (وتعني الرّمح) وقد أثبتها المستشرق الهولاندي الشهير”دوزي” في معجمه ككلمة تنحدر من أصل أمازيغي، كما إستعملها كولومبوس في يومياته الشهيرة، وكلمة “آش” التي تُجمع ب  “أشّاون” وتعني القرون ومنها إسم مدينة “الشّاون” المغربية الواقعة شمال البلاد، ويؤكّد  صاحب “الإحاطة في أخبار غرناطة “لسان الدّين إبن الخطيب أنّ النّهر الوحيد فى شبه الجزيرة الإيبيرية الذي يحمل إسماً أمازيغياً هو “مدينة آش”، ونهر “وادي آش” أيّ وادي القرن، وهو فى الإسبانية “Guadix “، أو “río de Acci”، “Wadi Ash”،” río Ash “.إلخ… وهكذا الأمر مع العديد من الأسماء المتعلقة بالقبائل وبعض الضّيع والمدن مثل مدينة Teruel الإسبانية (بالقرب من سراقسطة) المقتبسة من إسم مدينة “تروال” المغربية بالقرب من مدينة وزّان  (وهي من قبائل بربر صنهاجة)، ومدينة Albarracín وهي من”بني رزين” الكائنة في الطريق السّاحلي الرّابط بين مدينتي تطوان والحسيمة، ومنها كلمات مثل Gomera من “غمارة” وهي عند الإسبان إسم جزيرة في الأرخبيل الكناري،  de Gomera  Vélez وهذه الكلمة من إسم ” بادس” (وهو إسم شبه الجزيرة المحتلة الكائنة بجوار شاطئ ” قوس قزح” ونواحيها بإقليم الحسيمة)، وإليها يُنسب الوليّ الصّالح أبو يعقوب البادسي،الذي ذكره إبن خلدون فى مقدمته بكل تبجيل، وإسم بادس مستعمل بكثرة فى إسبانيا مثل:Vélez Rubio, Vélez Malaga,Velez Benaudalla,Velez Blanco ,Rio Vélez,، كما ذُكر إسم جزيرة بادس فى رواية  “سمرقند” للرّوائي اللبناني المعروف أمين معلوف، على ما أذكر.

ويصل كاسترو إلى نتيجة مثيرة وهي أنّ فضائلَ الأثر والعمل عند العرب، والثراء الإقتصادي الذي كان يعنيه هذا العمل وهذا الأثر كلّ ذلك قُدِّمَ قُرْباناً وضحيةً من طرف الحكّام الإسبان”. ويختم “كاسترو” ساخراً : “فذلك الثّراء، وذلك الرّخاء، لم يكونا يساويان شيئاً إزاء الشّرف الوطني”..!!!.

christopher columbus

———————–

* د محمّد. م خطّابي، كاتب وباحث ومترجم من المغرب،عضو الأكاديمية الإسبانية-الأميركية للآداب والعلوم – بوغوتا – كولومبيا.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s