سهيل بشروئي… إِنساناً ومفكراً

وحيد بهمردي يفتتح الندوة، وإلى المنبر: هنري زغيب، نهلة باشا، قاسم شعبان، محمد علي فرحات
وحيد بهمردي يفتتح الندوة، وإلى المنبر: هنري زغيب، نهلة باشا، قاسم شعبان، محمد علي فرحات

في استذكار الأديب والمفكّر الدكتور سهيل بشروئي (توفي في الولايات المتحدة – الأربعاء 2 أيلول 2015) أعدّت دائرتا الإِنسانيات واللغة الإِنكليزية في الجامعة اللبنانية الأَميركية تعاوناً مع “مركز التراث اللبناني” لقاء خاصاً في قاعة محاضرات الجامعة حول “سهيل بُشْرُوئي إِنساناً ومُفَكِّراً” شارك فيه الدكتور قاسم شعبان، الشاعر محمد علي فرحات، الشاعرة مَـيّ الريحاني، الشاعر هنري زغيب.

د. سهيل بشروئي
د. سهيل بشروئي

افتتح اللقاء الدكتور وحيد بهمردي بكلمة ركّز فيها على “التراث الأدبي والفكري والإنساني الذي تركه بشروئي، أستاذاً جامعياً وأديباً وناقداً ومفكّراً أمضى سحابة نصف قرن في دراسة الأدبين العربي والإنكليزي وتدريسهما الجامعي بين بيروت (الجامعة الأميركية 1968-1986) وميريلند الأميركية (حتى وفاته) وفي هذه الأخيرة ترأّس “منبر دراسات السلام” و”كرسي جبران خليل جبران لدى “مركز أبحاث التراث” في تلك الجامعة، وفيها أسس “الإتحاد العالمي للدراسات الجبرانية”.

شعبان

الكلمة الأُولى كانت للدكتور قاسم شعبان (من الجامعة الأميركية في بيروت) فعالج “السلام في مفهوم سهيل بُشْرُوئي” شارحاً نظريته في السلام بأن “انبعاث الأُصوليات في كل دينٍ نذير شؤم ولعنة القرن الحادي والعشرين”، لذا “من الضروري إحلال السلام لا بين البشر وحسْب بل بين الأمم ومع الطبيعة والبيئة، لأن السلام يلغي الفقر والفوارق بين الطبقات ويفرض احترام الطبيعة، ويتغلب على ما نشهده اليوم بين الدول من طغيان الظالم على المظلوم ومنْعه حتى من الشكوى” ورأى أن محور فكر بشروئي يقوم على “إدخال الروح في الثقافة، وعلى أن الأديان واحدة عليها أن تركّز على النقاط التي تجمع لا التي تفرّق”، من هنا إيمانه بأن “الحب أساس السلام، والتصوف وحدة الوجود، والرسالة الحقيقية هي رسالة المحبة لا العنف”. وختم بأن بشروئي، بهجرته إلى الولايات المتحدة، “ابتعد عن العالم العربي فازداد قرباً منه وحباً إياه وعملاً لآدابه وفكره”.

فرحات

ثم كانت كلمة الشاعر محمد علي فرحات عن “التراث الروحيّ ووحدة الأَديان في مؤلفات سهيل بُشْرُوئي” مشيراً إلى أن “اهتمام بشروئي بوحدة الأديان يظهر من عنايته بالأدب المهجري اللبناني في نيويورك مع جبران ونعيمة والريحاني، معتبراً إياهم طليعة المعبّرين عن وحدة الأديان في اهتمامهم بالتصوف وبأديان الهند والشرق الأقصى وانتقادهم المؤسسة الدينية في وطنهم لبنان لا من حيث إيمانها بل لانخراطها غير المباشر في صراعات دينية أنهكت لبنان بين 1840 و1860، وصولاً إلى ابتلائه بمجاعة الحرب العالمية الأولى، ونظرة أولئك الأدباء الثلاثة من إقامتهم النيويوركية إلى مأساة أهلهم”. ورأى فرحات أن “دراسة بشروئي في جامعة القاهرة على أستاذه طه حسين شكّلت لديه سبيلاً إلى كسر الصوت الواحد والأسلوب الواحد في التعبير عن التراث العربي الإسلامي ودراسته. فما قدّمه طه حسين لتلميذه لم يكن التصوُّف بل منهج الشك واعتماد المقارنة العقلانية لتراثٍ احتاج ويحتاج دائماً إلى نقد”.

الريحاني

الشاعرة مي الريحاني أرسلت من واشنطن نَصَّها بالإنكليزية في عنوان “هكذا أَنشأْنا معاً مؤَسسة “من أَجل لبنان” في واشنطن”، قرأتها الدكتورة نهلة باشا رئيسة قسم اللغة الإنكليزية في الجامعة اللبنانية الأميركية، وجاء في كلمة الريحاني: “جمَعَت بيننا في لبنان أُمورٌ جُلّى: حبُّنا الأَدبَ، قناعتُنا أنْ غالباً ما تكون للبلدان الصغيرة أقدارٌ كبيرة، إيمانُنا بالصلة الوثقى بين الشرق والغرب، وعْــيُــنا أنّ بين الأديان مساحةً مشترَكَة، لكنّ أعمق ما مَتَّن صداقتَنا وجمَعَ بيننا: تعلُقُنا الوجوديُّ بلبنان وإرثه”. وحين عدنا التقينا في الولايات المتحدة تعمقت لقاءاتُنا وتفرّعت مواضيع أحاديثنا: الأدب الإيرلندي، الأدب العربي، الآفاق المشتركة بين الأديان، تفاسير القرآن الكريم، المعنى الحقيقي لأقوال المسيح، الصوفية، ومواضيع أخرى كثيرة في طليعتِها دائماً: لبنانُ وإرثه الغنيّ”. وروَت الريحاني ظروف إنشائها مع بشروئي مؤسسة “من أجل لبنان” لنشر الأفكار السامية وخصوصاً فكر جبران والريحاني اللذين كانا سبّاقين في عصرهما باعتناقهما مبادئ فصل الدين عن الدولة، المساواة بين البشر، التسامح والإنصاف، لقاء الـمُتغايِرين، بناء الجسور لا الأسوار، التفكير التفاعليّ الإيجابي، قوّة الشعب، حقّ تقرير المصير الذاتي، أهمية العدالة، التساوي المطلَق بين  المرأة والرجل”.

زغيب

الكلمة الأخيرة كانت للشاعر هنري زغيب في موضوع: “لبنان في قلْبه، وفي فِكْرِه جبران والريحاني”، أشار فيها كيف “كان هذا الرجل عاشقَ لبنان: من جبران والريحاني انطلَق يَـنشُر إِرثَهُما ترجمةً وتأْليفاً وأَبحاثاً، وفي عنوان فكْره دوماً أَنهما جُزءٌ نَـــيِّـــرٌ من عبقرية لبنان. في قلبه كان دائماً لبنان. وفي عقله دائماً كان الريحاني وجبران”. وروى زغيب: “قبل شهرَين من اليوم اتصَلَ بي كي نَنْشُرَ معاً، بإِنكليزيّته وترجمتي إِلى العربية كتيِّب “ديمومة لبنان: حوارُهُ مع الغرب” وفيه إبرازُ دور لبنان أَرض لقاء ومنتدى ثقافات، وموئلاً طليعيّاً للحضارات، مُتطلِّعاً إِلى إِلهٍ واحدٍ ربِّ العالـمين الوحيد للكَون الأَوحد في دينٍ مُتعدِّدِ الفروع موحَّدِ الجِذع وحْدَويِّ الجَذْر إِلى عمق الإيمان. واتفقنا أَنْ نُصدِرَ النصَّ يوم ذكرى الاستقلال 2015 فيكونَ رسالةَ حبّ وسلامٍ إِلى العالم من لبنانَ السلام. لكن السلامَ الأَبَديَّ أَخذَه منا قبل أَن نُطلِق معاً رسالة لبنانَ تلك في نصٍّ كان آخِــرَ ما سَطَّره، بقلبِه اللبنانـيّ الكبير، سهيل بشروئي”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s