“قلائد الجمان من القصائد الحسان”

المحامي رجا أبو علوان... وغلاف كتاب "قلائد الجمان من القصائد الحسان" (شعراء معاصرون)
المحامي رجا أبو علوان… وغلاف كتاب “قلائد الجمان من القصائد الحسان” (شعراء معاصرون)
المحامي رجا ابو علوان

يطل علينا الاديب الشاعر الشيخ نايف عبد الخالق، بكتابه الجامع، “قلائد الجمان من القصائد الحسان” (شعراء معاصرون) ليضيء على من اختصهم من صنّاع الابداع في بعض قصائدهم وهم : باسم عمرو، حافظ ابو مصلح، رؤوف الحناوي، رجا ابو علوان، سمير نخلة، شوقي بزيع، محمد الفيتوري، ميشال كعدي، نايف عبد الخالق، يحي التنوخي.

يتضمن الكتاب مقدمة لعميد اللغة العربية وامينها المفكر الدكتور شوقي حماده، الذي عبر عن مفهومه للعشر بقوله في مقدمته” الشعر، هو هذا الكلام الموسيقي الحي الذي يحقق الجمال في شكل يلائم العصر الذي قيل فيه، ويتصل بنفوس سامعيه وقارئيه ويمكنهم من ان يذوقوا هذا الجمال. وميزة الشعر انه ليس خيالاً بحتاً ولا عقلاً محضاً، وانما هو مزيج منهما، تساعفه عاطفة متأثرة وصورة مؤثرة، فتجتمع مصادر إلهامه، وتكتمل جوانب فنه، فإذا اجتمع للقول موسيقاه المُدِنة وللموسيقى لفظها المعبر، وللفظ لغته الموحية، وللغة خيالها المصور وعاطفتها المنفعلة، نفح الوجدان فيها من شعوره فتألق سناه واستقام شعرا ولا مرية فيه .

جدلية الابداع

وفي تمهيد وبيان مسهبان يغوص المؤلف في جدلية الابداع وصناعة الجمال، وبخاصة القريض اذ يقول “وهذه الصناعة هي في الواقع من الاهمية بمكان بحيث تعتمد على الدقة والضبط لمباني الالفاظ بما يطابق الايقاع في نغمات الالحان تشبها بنظام الكون القائم على قاعدة موسيقية دقيقة. بتقدير اللطيف الخبير المبدع لهذا العالم على أحكم منهج وأقوم طريقة. وهو كما عبر عنه فيثاغورس سيد الحكماء، بانه نظام كامل متناغم دائم الحركة والبقاء .

ويوغل في الشرح والتفسير والاضاءة على مناحي الشعر وانواعه ودلالاته ومقاصده والاستعارات والتشابيه والاقتباس، وعلم الكلام والجدل والخطابة وحالات التشابه بين النثر والشعر وفنون الكلام والتفسير محللا ً وشارحاً، مقرناً ذلك بالامثال واقوال الفلاسفة والشعراء والادباء واساطين الفكر، وقد امتلك شيخنا الاديب ناصية العلم واسرار اللغة على ثقافة واسعة وسيادة عقلية.

وباسلوب تعليمي، سهل وممتنع،  يتصدى لاوزان الشعر، تاريخها وتطورها مشبعاً اياها درساً وتحليلا ويعززها بالامثال والمقاطع لكل وزن، وكأنك انت مذهولاً لفخامة لغتنا العربية وثراءها وسيادتها تشعر بالالم لما يطالها في الوقت الحاضر من التشويه والتهميج، وعدم القدرة على التكيف مع التطور المذهل للعلوم والمعارف والتكنولوجيا ومقتضيات العصر، ونتساءل عن مجامع ومراكز الدراسات المواكبة ؟

مدرسة لغوية فكرية

ولكنك مع الشيخ الاديب (المؤلف) تستعيد ثقتك بلغتنا بابداعها وسطوتها وترى ذاتك تبحر معه وتغترف من مدرسة لغوية فكرية تغوص معه في دنيا من المثل والمبادئ حيث يقول:” وخلاصة القول في الشعر والشعراء هو ان الشعر بوجه عام مصدر انبعاث نشوة وسرور. وصاحب هذا الفن، اعني الشخص الذي الهم صناعة الشعر وقد وجد بمشيئة الهية تشعرنا بان الله عز وجل يريد اسعاد العباد من خلال هذا الديوان وغيره، سيما وانه يمتاز عن غيره بما يتضمن من فوائد علمية وادبية قد يندر وجود بعضها في كتاب آخر، علاوة على ما يتميز به من جمع شمل شعراء من عدة طوائف وقد لبوا الطلب وارسلوا بعض ما تيسر من منظومهم بدافع المحبة والتعاطف ولانفتاح ولكل فرد منهم روحيته وطابعه الشعري الجدير باعتقادي لان ياخذ طريقه الى القلوب. وكنت اتمنى ان تتساوى قصائد جميع الاخوة من حيث الكم في هذا الديوان غير ان الظروف لم تسمح بذلك.

والشعراء الذين تسنى لي تدوين بعض نتاجهم الشعري، هم حسب الترتيب الابجدي كما يلي: باسم غسان عمرو، حافظ ابو مصلح، رؤوف الحناوي، رجا ابو علوان، سمير نخلة، شوقي بزيع، محمد الفيتوري، ميشال كعدي، وكلهم شعراء معاصرون على قيد الحياة، اطال الله اعمارهم، وقد اضفت اليهم الشاعر الامير سيف الدين يحي التنوخي، حيث اخترت قصيدة له احببتها وبنيت قصيدة عليها شبيهة بها، وهو من الشعراء القدامى المشهورين، وبعد هذا التعريف اقول: “بالشعر وحده تعمر الاكوان/والنظم كله اشكال والوان/فيما محبين القوافي ارخوا/في خير شكل كلل الديوان”. (هـ90+810+350+80+102=1432).

الشعراء وقصائدهم

وبالعودة الى الشعراء الذين اضاء عليهم فقد اختار لكل منهم :

-حافظ ابو مصلح: “امي”، “ربّي”، “ينطا”، “سبعون، دنيا”، “ولدي”،  “النبي ايوب”، “اني احبك يا بيصور انت غدي”، “في مقام الست شعوانة”، “كمانك”، “قناة الماء”، “متقاعد”، “جبل الباروك”، “نهر الحمام”(غريفة) .

– رؤوف سعيد الحناوي: “افما شبعنا”، “من ضيعك”، “مرساة الفكر”، “لبنان”، “اليك”، “من اغلى منك يا وطني” .

-رجا عارف ابو علوان: “اليوبيل الفضي”، “لبنان”، “بيروت يا اغلى حبيبة”.

-سمير نخلة: “جبلي”، “عرس قانا”.

-شوقي بزيع: “رثاء كمال جنبلاط”.

– محمد الفيتوري: “الى الاخطل الصغير”، “العودة الى ارض الغربة”.

-ميشال كعدي: “ارتحاق”، “شوق”، “عرس قانا”، “الام”، “الربيع الطفل”، “لبنان زرحلبا”، .

لقد اختار اديبنا الشيخ من قصائد كل شاعر ممن اكرمهم في كتابة القيم بعض مساهماتهم في اغناء المسيرة الشعرية، في تعبيرها عن المكنونات النفسية والعواطف والاحاسيس ومواكبتها عن الاحداث تفاعلاً وانفعالاً في قضايا العائلة والمجتمع والانسانية.

شعر المؤلف

ولعل من المفيد ان نثبت فيما يلي مقتضيات في شعر الاديب الشيخ نايف وابدعاته وحكمته وفلسفته في الحياة . من قصيدته ” الدهر والعبر”:

“تحصى الدقائق والاعوام تُختصر/والعمر ينقص والساعات تغتفر/فالدهر يعمل في الابدان يهلكها/تخفى المعالم ثم ينمحي الاثر/والدهر يحمل في طياته عبرا/وبعد حين نراها تظهر العبر/يوم يودع والازمان مسرعة/كفقرة تتلى ويتلى بعدها فقر/هذي الطبيعة معهود تقلبها/تقصي وتدني وتستعلي وتنحدر/يا صاح انهض ربيع العمر مغتنما/واقنع بقسم اليك ساقه القدر/اعمل بجد ولا ترنو لمسألة/ان البطالة عنها ينجم الضرر/دبر شؤونك واستوثق بمصلحة/ان المصالح بالتدبير تزدهر/اطلب لنفسك علما واكتسب ادبا/وعلم فانك في الحالين تفتخرً/ايؤمل الخير في دنيانا من رجل/على المآكل والمشروب يقتصر/ضاعف جهادك في دين وكن حذرا/من المآثم عنك ينتفي الخطرُ/صف اعتقادك من شك ومن شبه/واحسن الظن تلق الريب ينحسرُ/فكر ملياً لتعطي الشئ قيمته/حق عليك لبعض الوقت تفتكر/فاصبر بحزم اذا نابتك نائبة/وارجو المعونة حين الرب يختبر/من رام ظلما فان الظلم مهلكه/وناصر الظلم يستخذي ويندحر/لا شئ يقطع للانسان نعمته/الا التجبر والاعجاب والكبر/اخفض جناحك وصادق من تعاشره/من لان جنباً بحسن الخلق يشتهر/احفظ لسانك لا تطلقه عن حنق/فاللفظ يذكي ومنه يقدح الشرر/اقضي بعدل ولا تقض بظلمة/ان المشاكل فيها ينعم النظرُ/ان كنت ذا سعة مستحوذا سلعا/فاحذر بعمرك للحاجات تحتكرُ/محيا الخليقة مرهون بخالقها/ان القدر العيش كان الشيب والكبر/او قدر الموت في سن مبكرة/فليس بأس اذا لم يكمل العمر/ليس الفضيلة بالاعمار ان كملت/ان الفضيلة من للخير يبتدر/يا رب يسر من الاعمال اشرفها/وارحم عبيدا لعفو منك ينتظُر” .

ومن قصيدة “اماه”:”اماه ردي غُصين البان حيّاك/هلمي ابعثي نورا من محياك/فترين هذا البان غصنه ينحني/وشذاه يكمن عند فوح شذاك/لفرط الحيا يخفي الجمال جماله/واليسر يعلن فقره لنداك/جل المصور قد براك بحكمة/فسبحانه سبحان من سواكِ”.

ومن قصيدة: “بغتة الاجل” نختار الآتي: “يا عبد ربه امض العمر بالعمل/واحذر تضيع هذا الكنز بالكسل/فالرب يرقب والاوقات يحسبها/عليك فارهب من التسويف والملل/يبلو السرائر والافكار يعلمها/منذ البداية حيث الوجد في الازل/واجه بحزم ما يأتيك من عنت/واثبت مكانك شطر الحق كالجبل/تعهد النفس بالتقوى لتملكها/ولتكن دوما من الافات في وجل/لاتحقرن صغار القوم عن صلف/ان البعوضة تدمي اشرف المقل”.

كنا نتمنى لو نستطيع ان نحيط بعلم الاديب المفكر والشاعر الشيخ نايف عبد الخالق وادبه وشعره ونوفيه حقه، ولكننا مرتهنين بالزمان والمكان ومحكومين بجهد الطاقة. يبقى هذا الكتاب مدرسة فكرية وادبية ثقافية وروحية واخلاقية راقية. الى مزيدٍ من الابداع والاشراق.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s