“هذا هو قدري”

أدب اليوميات في رواية “هذا هو قدري” لـ نورا مرعي

نورا مرعي
نورا مرعي
                                                        طلال مرتضى

لربما هي المغامرة ولست أدري، أن يسلّم الكاتب بمفاتيح منجزه لقارئه الملول من دون عناء، وتلك مجازفة لا يحمد عقباها، حيث أرى أن العتبة الحامل للعمل -العنوان- هي الجزرة الشهية التي يلوّح بها الكاتب الحذق لمتلقيه، وهذا ما لم تقم به الأديبة اللبنانية نورا مرعي في مرويتها الجديدة “هذا هو قدري”  الصادرة عن دار المؤلف 2015، بعدما طوت دواوينها السابقة “شظايا من الذاكرة” و”نفحات أنثى”.
وهذا ما يفتح شهية السؤال (كون هذه الرواية تجريب أول للأديبة) هل تدري ما هي فاعلة، أم بالفعل هو قدرها؟.

أدب اليوميات
ينطوي المنجز تحت ما يسمى أدب اليوميات، وهو ما ندون فيه يومياً كل ما يؤثر فينا من أحداث، وهي الأقرب إلى السيرة الذاتية، كجنس أدبي أشكالي بحت في التجريب الأدبي التوثيقي، يسقط عنه قناعه حينما يتلمس القارئ أول خيوطه، يقوم على عدة حوامل فنية، تتجلى في اختيار أبسط الكلمات وأصدق الجمل التي تندرج تحت ما نسميه  “الذكريات” و”الاعترافات” و”المذكرات” اليومية الحميمية والمباشرة: تسير عكس إرادتها، تلغي الحب والعشق من قاموس مفرداتها، وتركب سفينة جديدة علّها تصلُ إلى شاطئ الأمان، تجتازها أعاصير ورياح ونطفات ألمٍ متجولة بين الأمواج، فتعبثُ بها ضاحكة، فهي في حضن رجلٍ ظنته يوما ملاكًا”.
“هذا هو قدري”، كتاب يرتدي العباءة الشعرية ليتوارى تحت ما يسمى “الرواية الشعرية”، وهي ما قال عنها الروائي العراقي الناقد بشار عبدالله، صاحب الرواية الشعرية “من يسكب الهواء في رئة القمر” بأنها: نوع من الشعر السردي الذي يصار من خلاله إلى إنشاء سرد روائي طويل، بواسطة مقطعات شعرية – بسيطة أو مركبة – موزونة، وتحتضن وقائع كبرى، وأصوات متعددة، وحواراً وسرداً ووصفاً وإثارةً، بأسلوب روائي. والرواية الشعرية هي بدعة شعرية عربية، وبذلك فالمصطلح عربي غير وافد عبر الترجمة، وبالتالي له منظومته المنفتحة فكريا وفنيا، وهي بذلك، أي الرواية الشعرية تعني قائمة مفتوحة لا مغلقة من استراتيجيات “الكتابة الشعرية بالنثر” إن صح التعبير بهذا الوصف.

نيازك تقاتلُ وجودها
“نجوم براقةٌ، سحب متراكمةٌ، شهب كالنارِ، نيازك تقاتلُ وجودها، غير عابئةٍ بجسدِها المحترق للقاءِ، الكلّ في علاقةٍ صادقةٍ عابقةٍ بالروعةِ، ومنذ الصفحة الأولى
عرفت أنها في الخيالِ” وفي مقال أخر: فكم من وردةٍ لن تلمسها عيناها اليوم/ وكم من زنبقةٍ ستحرم من لمسِها/ وسحب منها خمر قلمِها/ ونبيذ حروفِها المعتقةِ فوق مهب الورق/ وكم من قبلةٍ مشوقةٍ لن تتطاير صوب أشواكِ تلك الورود/ ستحلّق صوب اهولِ فقط/ ولن ترتطم بعبقِ الأملِ”.
اشتغلت الكاتبة على عامل اللغة كحامل للمنجز عبر غواية القارئ الذي ظل يترصد انفعالاتها وتفاعلها مع أحداث المروية: من السهلِ أن تكون حزينة، لأنّ حزنها لغة ساحرة، وسلاح قوي تمارسه بإتقان، إنه الدور الوحيد الّذي تعرف ممارسته ببراعةٍ ويناسبها تقمصه دائما”.
والتي نهلتها من معين الذاكرة كاعتمادها على المنولوج الذي يترك فسحة من التأمل عند الكاتب والقارئ معاً على السواء: تقول في نفسِها: سأقطف بالتأكيدِ رحلة إلى هنا، لكن الماضي يناديني كي أنسى اللّيالي الغريبة الّتي مرت معي في وطني، كي أتصالحَ ليومٍ واحدٍ مع نفسي، فأجلس في هذا المكان اللانهائي، وأقف فوق يدي التاريخ، ليحطَّ اليمام فوق كتفي، وأتفلّت كعاشقةٍ في المكانِ وأهيم آخذةً قطع الشمسِ، ولأحبك مع النهارِ قصة جديدة في أرضِ الأحلامِ.
لو أنها افتعلت شيئا لتدخل إلى عزلة نساء البدو، كانت ستحدث انقلابا كليا في المروية، كما أن هناك أحداثا أتت حشواً، كالشجار الذي افتعله أخوها، اتصال صديقتها المغتربة، وسؤال السائق كيف كانت المقابلة؟.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s