هدى كرباج…

قلم فرنكوفوني برؤية تصويرية

غلاف الكتيّب عن الأب الراحل د. جورج كرباج
غلاف الكتيّب عن الأب الراحل د. جورج كرباج

جان كلود سابا

هدى كرباج روائية شابة تعبر عن مكنوناتها باللغة الفرنسية. وقعت في السنة الماضية كتابها الأول “خلف السنين” وهو عبارة عن خواطر شعرية، وتعود هذه السنة بكتابها الثاني وروايتها الاولى “ذئاب الله” الصادرة عن منشورات “اسود ابيض”، مشاركة بها في صالون الكتاب الفرنكوفوني…

هدى كرباج
هدى كرباج

هدى مواليد سنة 1980، سينمائية من معهد العلوم السمعية والبصرية جامعة القديس يوسف. أعادت إلى ذاكرتي صورة خالها استاذي الأب د. جورج كرباج، الذي هوى من وجودنا وعيوننا. قدمتْ له تحية يومية في كتيّب صغير بعد رحيله. اربعون صورة بعدستها، التقطت روحه من اثير الخالق، تقابلها مقطوعات كلامية دالة على مسيرة الراهب، الاب، المربي والخال، الذي لا يمكن نسيان دوره في بناء المركز الخاص بالمعوقين في بيت شباب.

رافقها الكتاب منذ طفولتها، ولكنها درست السينما. الحرب دمغت ولادتها ومراحل طفولتها وابعدتها عن لبنانها بعد مصرع صديق طفولتها.

وطنها تلقفته صلاة يومية في منزل اسرة مؤمنة، ولكن رحيل صديقها طرح اسئلة وجودية عديدة…

كتابة السيناريو

على اثر هذه الحادثة المشؤومة رحلت الى فرنسا بغية الحصول على شهادة الماستر من جامعة السوربون الثالثة، متخصصة في كتابة السيناريو ونظريات السينما. وحققت فيلمها الأول سنة 2007 الذي نالت عنه منحة التخصص في كتابة السيناريو من مؤسسة الـ “بومارشيه” بعد سنة واحدة. وقد فتحت لها هذه المنحة ابوابا عديدة، منها تعاونها مع المخرج سرج بويوت. وحققت فيلمها القصير الأول “النور يا نور” سنة 2012 الذي شهد عودتها الى لبنان.

في السنة الماضية ضمت خواطرها الشعرية عن الحب، الوحدة، الغربة والهوية. خواطر شجعها على نشرها صديقها زمن الدراسة الباريسية شارل شيخاني، والذي لقي حتفه في انفجار سن الفيل. وفي روايتها الجديدة “ذئاب الله” عقدت مواجهة مع نفسها او “الانا الراوية” التي تتخذ من ثلاث نساء ملامح من نجاحاتها، تجاربها، خيباتها، احلامها، صراعاتها ومثلها عن الاسرة والاصدقاء…

جملها قصيرة ذات نبض سريع من قلم هو عدسة فوتوغرافية في الوقت نفسه. جملها هي مشاهدها البصرية، كثيفة في معناها ودقيقة في عكس مكنوناتها. انثاها او اناها لا تدعي الكمال، بل تطرح اسئلة لا متناهية عن ماهية وجودها وتحولات جسدها ومدى صلتها بالرجل الند، الحبيب، العشيق والصديق.

“اناها” والـ “هو”

لورا هي احدى ناطقات اناها. لورا باحثة عن الحبيب، الحساس، المركب والعصبي رجلها لا نعرف اسمه، لأنها حصرته في ضمير الـ “هو”. لورا تنكشف لحظة استدعاء كرمليتا، احدى شخصيات رواية لغبريال غارسيا ماركيز. كرمليتا في اناها الراوية تنقّب عن اسئلة حول علاقتها برجل مرتبط بزوجة. كرمليتا اندمجت في لورا ومن ثم في بوتقة الانا…

اناها الراوية تتقمص سارة، وهي الانثى التي تعيش في حروبها الداخلية وترزح تحت نيرها. وتتبلور شخصية سارة المهنية صاحبة المقهى في سياق نصها الروائي. سارة هي منتصف الطريق بين لورا وكرمليتا، سارة هي انثى الهزائم وتناقضها لورا انثى الانتصارات الوهمية وتغلفهما كرمليتا في وضوح هويتها.

سارة باحثة عن جنينها عن سر الامومة دون الوصول الى اجوبة، سارة هي اناها التي لم تعرف الثورة والنقاش، ولا تبغي الفرار. سارة امراة السكينة مستمدة قيمها من الواقع، ويعود ضمير الانا لوصف جموحها الانثوي. هي امرأة الغضب، الموج، الجسد، الضوء، الكلمة والمحسوس

و تغرف من الماضي صورة الأم التقليدية التي افنت عمرها في خدمة زوجها وتربية بناتها الثلاث امرأة واضحة متماسكة في كافة المراحل ما عدا مرحلة موت “الاخ”.

غلاف كتاب"ذئاب الله"
غلاف كتاب”ذئاب الله”

وفي الفصل الأخير تتضح هويتها الزمنية التي تفندها في لحظات ولادتها وموتها. خمسة وثلاثون سنة من عمرها شهدت ولادتها ووموتها في كل ثانية من ثواني الوجود. اعطت، ضمت، بكت وابتسمت. كرمليتا، سارة ولورا لا ينحصرن في امرأ ة معينة بل في عدد لا متناه من النساء… وفي نهاية طوافها الانثوي تصل الى هوية عنوانها ذئاب الله.

هل هن من فعل الشر؟

لا انهن من فعل الحب…

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s