الحُبُّ الأَوَّل

salme-ok

مُورِيس وَدِيع النَجَّار

*تَرجَمَةُ قَصِيدَةِ الأَدِيب جان سالمه “Premier Amour”

زِدْتُ خَمسًا فَوقَ عَشْرِ السَّنَوَاتِ،/ذَاكَ عُمرِي فِي شَبَابِ النَّبَضَاتِ/وَهْيَ زَادَتنِي بِخَمسٍ، فَاغتَنَت/قَامَةُ السِّحرِ بِتِلكَ الثَّرَوَاتِ/جَمَعَ الحُبُّ فُؤَادَينَا فَمَا/عَرَفَا إِلَّا رَنِيمَ الهَينَمَاتِ/كُنتُ مَجنُونًا بِهَا، بَل شَاعِرًا/خَبَلَتهُ بِلِحَاظٍ نَعِسَاتِ

***

كَانَ صَيفٌ.. مَوسِمُ الشَّمسِ وَمَا/أَنضَجَت فَوقَ غُصُونِ الشَّجَرَاتِ،/مَوسِمُ الغُدرَانِ فِي بَهجَتِهَا،/تَملأُ الوَعْرَ بِأَحلَى الرَّنَمَاتِ،/مَوسِمُ الخَلْوَاتِ تُغرِي بِالهَوَى،/آهِ مَا أَجوَدَ تِلكَ الخَلَوَاتِ/وَالتَقَت أَلحَاظُنَا.. فَانقَلَبَت/بَعدَهَا كُلُّ مَرَامِي نَزَعَاتِي/وَبَدَا العَالَمُ، وَالقَومُ، عَلَى/صُورَةٍ أُخرَى عَرَتهَا زَفَرَاتِي..

***

كُنتُ أَمشِي لِصْقَهَا، إِن ذَهَبَت،/لِشِرَاءٍ، فِي زِحَامِ العَرَبَاتِ/وَبَنَانِي قَد غَدَت مِنهَا، وَفِي/أَطيَبِ الدِّفءِ، بِأَحلَى القَبَضَاتِ/وَيَجُولُ الفَرَحُ الأَكبَرُ فِي/أَضلُعِي، وَالقَلبُ رَهْنُ الجَمَرَاتِ/وَأَرَانِي فِي سُؤَالٍ دَاهِمٍ:/قَضَّ أَفكَارِي، وَأَضحَى فِي لَهَاتِي/أَتُرَاهَا وَجَدَت مَيْلًا إِلَى/ذَلِكَ الغِرِّ، نَسِيقِ الشَّعَرَاتِ؟!/هَل أُبَادِيهَا بِأَشوَاقٍ غَدَت/مِلءَ سَاعَاتِي، وَمَجنَى شَهَوَاتِي؟!/أَأَبُوحُ الآنَ مَا فِي خَاطِرِي/مِن جَوًى بَاتَ بِوَمْضِ النَّظَرَاتِ؟!/وَإِذَا يَومٌ.. وَضَمَّت عُزلَةٌ / ذَينِكَ القَلبَينِ، بَينَ البَسَمَاتِ/قُلتُ هَل تَدنِينَ، يَا حَوَّاءُ، بِي/سِرُّ رُوحٍ، مَلَأَ اليَومَ حَيَاتِي؟

***

أَهْوَ سِرٌّ قَد تَعَجَّلتُ بِهِ؟/أَهُوَ النَّارُ سَرَت فِي قُبُلاتِي؟/مُنْذُهَا بَاتَت تُمَنِّي النَّفسَ أَن/شَفَتِي تَفضَحُ أَسرَارِي، وَذَاتِي..

***

كُلَّ يَومٍ كُنتُ أُعطِيهَا، كَمَا/كُنتُ أَستَوفِي دُيُونِي، وَهِبَاتِي/يَا صَفَاءَ البَالِ.. يَا عَهدَ الغِوَى../ يَا شَجِيَّ الحُبِّ غِبَّ السَّمَرَاتِ../ يَا لَيَالٍ غَبَرَت أَينَ الهَوَى؟/أَينَ حَسنَائِيَ، أَبهَى النَّرجِسَاتِ؟/هَل أَعَدتِ اليَومَ لِي، يَا حُلوَتِي،/بَعضَ مَاضٍ، وَرَخِيَّ الأُمنِيَاتِ؟/هَل أَنَا مَا زِلتُ فِي بَالِكِ؟ هَل/تَذكُرِينَ الأَشقَرَ الحُلوَ الصِّفَاتِ؟/مَن رَأَى البَدرَ بِعَينَيكِ، وَمَن/كُنتِ، إِنْ يَهْجُدْ، دَفِيءَ الصّلَوَاتِ/كُنتِ مِنهُ الفَجرَ، وَالمَطرَةَ فِي/تُربَةٍ عَطْشَى، وَأَنقَى الرَّغَبَاتِ/بِدَمِي أَفدِي أُوَيقَاتٍ لَنَا/كَانَ فِيهَا الوَجْدُ قُوتَ الصَّبَوَاتِ/آهِ يَا عِشقِيَ، يَا أَحلامَنَا،/أَينَهَا الكَانَت رَحِيقَ الأُغنِيَاتِ؟/عُمرُنَا وَلَّى، وَلَم يَبقَ سِوَى/رَجْعِ آهَاتٍ بِطِيْبِ الذِّكرَيَاتِ/وَاللَّيَالِي بَاعَدَتنَا بَعدَ أَن/عَبَثَ الدَّهرُ بِوَردِ الوَجَنَاتِ/كَم أَتَى حُبٌّ، وَكَم وَلَّى كَمَا/جَفَّ فِي الشَّمسِ نَدَى المُنحَنَيَاتِ../ نَقِّلِ القَلبَ كَمَا شِئْتَ عَلَى/نَاضِرِ الأَهوَاءِ، وَاجْنِ الزَّهَرَاتِ/يَبْقَ بِكْرُ الحُبِّ أَحلاهُ، كَمَا/ مَنزِلُ المَولِدِ أَغلَى السَّكِنَاتِ(1)  /هِيَ أَحوَالٌ قَضَت، يَا وَيحَهَا،/تَرَكَت جُرحًا عَلَى العُمرِ المَوَاتِ/لَيتَ لِي أَن يَرجِعَ الدَّهرُ بِنَا/لِمَغَانٍ عَبَرَت كَاللَّحَظَاتِ/نَقطِفُ الآهَاتِ مِن جَلْسَاتِنَا/زَادَ لَيلٍ لاحَ عِندَ الأُفْقِ، آتِ../ يَا “شَمِيمًا مِن عَرَارٍ”(2) إِن تَعُدْ/يَعُدِ الدِّفءُ لِوَاهِي الخَفَقَاتِ!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1): فِي هَذَينِ البَيتَينِ نَظَرٌ إِلَى بَيتَي أَبِي تَمَّام: “نَقِّلْ فُؤَادَكَ حَيثُ شِئتَ مِنَ الهَوَى/مَا الحُبُّ إِلاَّ لِلحَبِيبِ الأَوَّلِ/كَم مَنزِلٍ فِي الأَرضِ يَألَفُهُ الفَتَى/وَحَنِـينُهُ أَبَدًا لِأَوَّلِ مَنزِلِ”

(2): فِيهِ نَظَرٌ إِلَى بَيتِ الصِّمَّة القُشَيرِي: “تَمَتَّعْ مِن شَمِيمِ عَرَارِ نَجْدٍ/فَمَا بَعدَ العَشِيَّةِ مِنْ عَرَارِ”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s