العبثية لا تحتمل المزيد من العبث

نسرين كمال
نسرين كمال
نسرين كمال

يقال بأن العبث هو ذاك الصراع القائم بين ما هو لا عقلاني وبين الرغبة المستعرة بالوضوح .كما لو أنه الردّ الإنساني المتمرد على حتمية الأوضاع التي تحشر الفرد في سجن اللامعنى واللاجدوى.

بدأ هذا المفهوم مع التيار الأدبي المعارض للأدب الفكتوري في أوائل القرن العشرين وقد تأثّر بالفلسفة الوجودية والعدمية كما الحركة السريالية.كما ساهمت مخاوف الشعوب التي عاصرت الحرب العالمية الثانية ببروز المصطلح مع ظهور المسرح العبثي الذي كان من أهدافه جعل الأنسان على دراية بالحقائق الوجودية من خلال المعاناة وإيقاظ السؤال وبعث الدهشة.

غير أن هذا المفهوم يكاد يفرغ من محتواه الأصلي ليتّسع للمتناقضات بما فيها إنحلال القيم وغياب أي مرتكز.

والسؤال الملحّ في خضّم إساءة فهم المصطلح: ألا يقود العبث إلى مزيد من العبث؟

ألا يلد المزيد من الألم والتشتت فندور في الحلقة المفرغة ذاتها حين نعجز عن تحرير أنفسنا من مرارة الفشل الإنساني؟

إذا كان الإنسان قد قتل الاله أفليس، فمن المفترض أن يتحسس وجوده مبتكراً ألوهته الإنسانية؟

إذا كنا لا نستطيع الإجابة عن الأسئلة: لماذا نعيش ولماذا نموت، أفلا نقدر أن نجيب يوماً على السؤال: لماذا يوجد الظلم والمعاناة؟ ألم يؤكّد سارتر أن ممارسة الحرية في وجه عبثية الكينونة والوجود يكمن في قولنا لا وفي إعادة خلقنا لذواتنا وللعالم؟

نعم  فكل الطرق تقودنا إلى المسؤولية والإلتزام بالسعي لتخفيف شقاء العالم .

العبث أن نتمرد لنصعد، أن نصعد لنرى كيف تنمو إنسانيتنا، لا أن نختبأ وراء طواعية المفهوم مطلقين العنان للغرائز بإسم الحرية.وكما يقول كامو في إعترافه الرائع:إننا جميعاً نحمل في ذاتنا سجوننا وجرائمنا وفسادنا ولكن ليست مهمتنا أن نطلق لها العنان خلال العالم بل أن نحاربها في ذاتنا وفي الأخرين.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s