دمعة… في “ناشفيل”

مازن عبّود...اطلالة على ناشفيل
مازن عبّود…اطلالة على ناشفيل
مازن ح. عبّود

هناك في “ناشفيل” (ولاية “تينيسي”) حيث يدغدغ النغم القيثارة فتتولد أغنيات بلدية اميركية، ذكرتك يا حبيبتي غنوة راع اميركي شاب يشدو لبلاده والحب والخضرة.

Mazeen-nashville-tn

لم تكن المراعي والجبال والسماء والغيمات اوسع واجمل من عينينك. الا اني ضعت في غمار الانغام وابحرت في عوالم غريبة. جلست هناك في مقهى على مفترق الشوارع التي تتعرج وتستقيم واستمعت الى مغني شاب. كانت الكلمات تخرج من حلقه كصدى الغرب الاميركي الخارج من المغاور. كان يمضغها جيدا قبل ان يقذفها كبركان.  والاحاسيس كانت تستكين على قيثارته، فكأنه الريح تلاعب الوهاد وتخاطب ما تحت الارض. ذكرتك هناك ورسمتك في ذلك المدى نوتات تناطح الغيمات. كانت اغنياته سحر المدينة.

ذكرتك في ليالي “ناشفيل” الرقراقة، ذكرتك موسيقى جديدة لقيثارة ابدية زركشت باغنيات الكاوبويز ومغامراتهم التي لا تنتهي.

في المراعي الخضراء المجاورة للمدينة ادركتك مهرة الحرية التي تسابق الريح، وتعكر صفو بقرات ساكنت الخضرة ما بين الارض والسماء.

كانت البقرات ترعى من الغيمات احيانا اذا تطلعت الى فوق، كانت تضيع في الافق فتشكل نقاطا تربط الارض الخضراء بسجادة السماء، من هناك كانت تخرج الالوان سحر قوس قزح كانت تقول عنه جدتي بانه سحري، علّ طيفك خرج من هناك وعاد الى هناك يا امرأتي. اخذتك معي الى شوارع، وشوارع “ناشفيل” كانت متعرجة كنوتة، وازقتها دافئة كنغمة بلدية من اغاني البر. كانت الحياة بسيطة هناك. فالخبث كان غريبا عن اولئك القوم الذين كان وضوحهم خبزهم وصراحتهم ماءهم. هناك تذكرت اغنيات كيني روجرز التي كانت الاقرب اليها. في “ناشفيل” بكيت لبنان، بكيت بلدا اغرقناه في القمامة، ولم نعرف كيف نحافظ عليه ونسلمه امانة نظيفة ونضرة لمن بعدنا. تذكرتك هناك يا امرأتي، وتذكرت ابننا وما تحملين في بطنك، وحملتكم على ظهر الغيمات الى فسحة السلام والامنيات، حيث مازال مكان للحلم. كم تمنيت ان نعيش هكذا هناك بدون قمامة، بعيدا عن السياسة والازمات!!

نعم، فـ “ناشفيل” يا امرأتي فسحة من أفلام الغرب التي سحرتني.  انها المدينة التي استحمت لا اراديا بسيول العالم وعرق الكوكب المريض المتصبب من وجنته. فكما تعلمين يا عزيزتي، انّ نفاثات المصانع والدواخين جعلت الكوكب مريضا، ورفعت حرارته، واذابت ثلوجه، واغرقتها. قيل انّ الماء ازداد في الشوارع والمجاري وتناقص في الخزانات.

شعرت بـ “ناشفيل” ونغماتها خائفة هي الاخرى من حضارة العصر التي راحت تهدد سلامها وصفوها وغيماتها ومراعيها وازقتها. فهي لم تشأ ان تدخل منتدى المدن الصناعية، فشكت وضعها الى جبال الدخان اغنية غرب امريكي متمردة وصلت الى حدود السماء.

“ناشفيل” يا عروس “تينيسي” الجميلة، حيث الناس الطيبة مازالت تتعلق بالارض التي تسبغ عليهم من كرمها وسماحتها واصالتها، اني لن انساك ابدا.

“ناشفيل” قدمت اليك من اجل التبوغ وادارة الحصر، فخرجت منك مدمنا على نقاوة الحياة والبساطة.

“ناشفيل” ستبقين في بالي صورة لبلدي الذي كان يوما على شاكلتك ولم نعرف ان نحافظ عليه كالرجال، ستبقين في فؤادي اغنية من اغنيات الريف الاميركي وقصة اصيلة من قصصه، اعدك باني لن انساك ابدا، لكن عليّ ان اغادرك فلدي وطن وعائلة عليّ الكفاح من اجلهما دوما كالرجال.

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s