مملكة العمر

 stock-vector-marriage-proposal-vector-174935723

لميا أ. و. الدويهي  

هل يعي الرّجل حين يركع أمام عروسه طالبا يدها ملكة لحياته وسيّدة على عالمه، أنّه ينحني أمام «مملكة العمر» التي سيبنيانها معا ليرفع شأنها بين ممالك أخرى؟…

هل يدرك أنّه يسجد لعظمة الألوهة المتجسّدة في الخلق الذي وهبتْه إيّاه يوما امرأةٌ، واليوم يصبح شريكا فيه؟…

هل يدرك الرّجل أنّه لحظة ينحني بكليّته أمام امرأته، يتعهّد بأن يضع عمره وقلبه ومواهبه على مذبح قدسيّة الزّواج الذي يجمعهما للأبد؟…

هل يدرك أنّ من ينحني أمامها هي قلب البيت وأنّه جسره، وإن اعتلى مكانه سليما حفظ مملكته وإن اعتلاه بطشا وظلما، دمّره ودمّر ذاته بسقوطه فيه وعليه؟…

هل يدرك أنّ المرأة التي تحمل حبّه في قلبها، تحوي في ضميرها قيمة حياته وسرّ سعادته، وأنّه الملجأ الأمين الذي به تستعين كلّما هبّتْ رياحٌ عاتية؟…

هل يعلم أنّ رباطهما صورةٌ عن بدء التّكوين والخلق من جديد ودعوةٌ فريدةٌ مميّزةٌ لإدراك الآخر والولوج إلى عالمه ليصبحا بدورهما عالما جديدا، متكاملا، مملكة قويّة لا تندثر ولا تنطفئ، تتحطّم على صخورها صواعق التّجارب والمحن، لأنّه أدرك دوره كحافظ وسيّد و«خادم» يسهر على راحة سكّان مملكته وسعادتهم، فتنعكس بالتّالي عليه سعادةٌ ما بعدها سعادة؟…

وأنتِ؟!…
أما أدركت يوما أنّه بين يديك يضع ذاته كما كانت ذات مرّة بين ذراعي أخرى لحظة ولوجه العالم؟…

أما تدركين أنّك السيّدة المطلقة، الآمرة النّاهية في قضاء أمور وحاجات مملكتها وأنّك القلب الذي يغذّي كيان الكلّ والذي يمنح ثقته المطلقة لمن امتطى جواده في سباق مع رياح العالم ليكون فارسك النّبيل الأمين الذي يبذل ذاته حفاظا عليك وعلى عالمك الجديد؟…

أما تعلمين، يا من نشأت على يدي ملكة تدرّ العطاء مجّانا، أنّك ستغدين بدورك «سيّدة التّضحيات» لأنّك ستمنحين الحياة يوما، وأنّ دورك هو التّجدّد في بذل الذّات، كلّما اقتضت الحاجة، لأنّك صورةٌ عن الإله في الخلق؟…

ما بالكما يا أنتما؟!… قد نسي كلٌّ منكما دوره وسقطتما من جوهر وجودكما وفتحتما أسوار دنياكما لتصبح مسرحا تمرح على خشبته أهواء العالم الفارغ السّاقط في الهوان، البعيد حتّى عن طيفكما، الغريب عن ماضيكما، المتشرّد في حاضركما، النّتن في مستقبلكما والخائن الفاسد في وجدانكما؟…

ألا تذكّرا من أنتما وعودا إلى ثوبكما المكرّس، المقدّس، النّقيّ، المؤلّه بحبّكما: كونا ملكا وملكة لا يتوانى أحدهما عن الخدمة والتّفاني والعطاء حتّى بذل الذّات، إن اقتضى الأمر، حفاظا على مملكة عمركما التي أسّستماها بعرق إيمانكما، بما يوما قد وحّدكما، بنعم أبديّة، بفرادة سماويّة، بلغتْ بكما إلى حيث أنتما اليوم، شريكان في الحبّ والحياة، واحدٌ في الاتّحاد والالتزام، «جماعةٌ» في مواجهة الصّعوبات والمستجدّات، متجدّدان بكيانكما المتّحدين منذ الأزل وإلى الأبد…

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s