من دون تعليق

كتاب مفتوح من حسن صبرا إلى الملك سلمان:
لماذا تخلت السعودية عن المسلمين في لبنان؟

 

Sabra

 *عن مجلة “الشراع” العدد 304

 

خادم الحرمين الشريفين

أخاطبكم علناً بعد ان أوصدت كل أبواب الاتصال المباشر معكم، كنت أطلبكم وأخاطبكم عبر الهاتف سواء كنتم في داخل المملكة أو خارجها، وكنتم تردون على اتصالاتي الهاتفية، وحين كان يتعذر ذلك بسبب مشاغلكم فقد كان مدراء مكاتبكم في قصر إمارة الرياض أو في منـزلكم، أو في وزارة الدفاع يتولون الردود على اتصالاتي.

أما الآن فإن كل محاولات الاتصال من جانبـي تصطدم بردود الممسكين بهواتف القصور الملكية بأن علي أن أتصل بسفارتكم في بيروت، وهذا ما لم أعتده طيلة ثلاثين سنة هي عمر العلاقة معكم، ولا يخفى عليكم يا جلالة الملك الآن ان ((ويكيليكس)) تجعل أصدقاءكم عراة أمام خصومكم وهذا أمر لا تريدونه لمن يقف معكم.

وكان يمكن أن أخاطبكم كصحافي عبر وزارة الاعلام السعودية، وهذا أضعف الايمان لكن وزيرها عادل الطريفي، وهو في سن أولادي لا يكلف نفسه الرد على اتصالاتي الهاتفية أو رسائلي المكتوبة المرسلة عبر الفاكس.

جلالة الملك،

في البدء أخاطبكم كمحب كبير للبنان.

وصديق أثير للاعلام في هذا الوطن، وأخاطبكم بالمودة التي أعرفها عنكم نحو شخصي الضعيف لأقول لكم عبر كتابي المفتوح هذا ما كنت أقوله لكم حين كنت أتشرف بلقائكم في قصر إمارة الرياض، أميراً لهذه المدينة القريبة إلى قلبـي، أو في مكتبكم في وزارة الدفاع، أو في منـزلكم العامر حول مائدة عشاء جامعة.. وما زلت أذكر آخر عبارة قلتها لكم منذ عام ونصف العام: يا سمو الأمير لا تنسوا لبنان لأنكم إذا خسرتم لبنان سيدخل عليكم أعداؤكم إلى السعودية وقبلها قلت لكم في قصر الامارة وقد تشرفت باستقبالكم لي وحدي، لتسمعوا مني حال لبنان وأنا أتساءل أمامكم وسط اصغاء شديد منكم لماذا تنكفؤون عن لبنان؟

وأنا أذكر يا جلالة الملك انني استفضت بالحديث عن واقع المؤسسات الاسلامية في لبنان الانسانية والصحية والتربوية والثقافية والاعلامية التي تعاني منذ سنوات.

كان هذا منذ سنوات أيضاً يا جلالة الملك والأمور الآن تزداد سوءاً فهل هناك قرار سعودي لترك لبنان؟

إن مجرد طرح هذا السؤال، يثير الاستغراب والدهشة، لأن الناس يعرفون منذ عقود ان المملكة لم تتخل يوماً عن أصدقائها، لكن الحقيقة الآن ان مؤسسات لبنان الخاصة والعاملة في الحقل العام، ومنذ عقود والتي كانت مدعومة من المملكة تعاني وتطلب العون ليصبح الأشد غرابة انها لا تلقى أي رد إيجابي من الرياض أو من جدة!

ونحن نخشى يا جلالة الملك الحبيب، ولا نريد أن نصدق ان في داخل المملكة كلاماً كثيراً عن سقوط أهمية لبنان في السياسة السعودية الخارجية، وقد قرأنا وسمعنا وهمس في آذاننا ان في الرياض من يدعو إلى التخلي عن لبنان، لأنه في نظر هؤلاء يسبب الصداع للمملكة وقد ظهرت كتابات في بعض اعلام السعودية تتساءل وماذا تستفيد المملكة من لبنان، وتدعو هذه الكتابات إلى إدارة الظهر السعودي للبنان! بل وبعضها يشمت من أصدقاء المملكة اللبنانيين من سياسيين واعلاميين وتربويين في المحن التي يمرون بها.

والأشد غرابة ان في لبنان من يقول ان سفير المملكة في بيروت يؤيد هذه الكتابات، بل ويكتب للخارجية السعودية دعماً لها، ويقولون أيضاً انه مقتنع بأن لا أهمية للسياسة وللإعلام في لبنان، والخشية ألا تكون آراء السفير السعودي شخصية فقط، بل هي صدى لتوجهات تحمل المعنى نفسه داخل المملكة وهي في الوقت نفسه استجابة لهذه الآراء أو تحريضاً على اطلاقها.

يا جلالة الملك ونحن إذ نؤمن بأن المملكة لن تتخلى عن اصدقائها نؤمن أيضاً بأننا يجب أن نعمل معها على كسب المزيد من الاصدقاء لها في كل المجالات في لبنان لأن توجهاتنا السياسية والثقافية والقومية متطابقة، إلى حد كبير وإذا كنا نريد الخير للمملكة ولبنان، بكسب أصدقاء جدد لها وتحييد خصوم لسياستها من لبنان قدر ما نستطيع، وكف أذى الاعداء عنها فإننا نتوقع من المملكة أن تقدر مشاعرنا هذه وجهودنا فهل هذا ما يحصل يا جلالة الملك؟

نطرح هذا السؤال لأن كثيراً من اللبنانيين باتوا يعلمون ان سفيركم في لبنان الذي لا يرى أهمية للبنان لا في السياسة ولا في الاعلام ولا في الثقافة، يفتح أبوابه لاستقبال خصوم المملكة وحدهم واللقاء بهم وحدهم، فهل من يسأل السفير علي عواض العسيري عن سر احتضانه لأشرس أعداء المملكة بزعم أنه يريد استيعابهم.

يا جلالة الملك،

من حق أي رجل متزوج أن ينجب أبناء جدداً ينضمون إلى عائلته، لكن ليس من المنطق ولا هو شرط أن يقتل الأب أحد أبنائه لأنه يريد إنجاب ولد جديد.

جلالة الملك الحبيب،

في الوقت الذي يتساءل فيه أصدقاء عن سبب تخلي المملكة عنهم وهم في محنهم التي تتراكم يوماً بعد يوم، فإنهم ينظرون وبحسرة إلى أصدقاء إيران الذين ينعمون بخيراتها وخيرات العراق الذي يدور في فلكها، وهي التي عانت وتعاني الأمرّين في الاقتصاد وفي علاقاتها الخارجية، ولا أحد يريد أن يصدق ان المملكة التي وصل فائضها المالي إلى ما فوق الاربعماية مليار دولار تتخلى عن المسلمين اللبنانيين في محنهم في وقت تحضن فيه إيران كل أصدقائها، بل وتفتح الابواب لاستقبال كل صديق محتمل أو خصم مفترض أو معاد فعلاً لسياستها.

ويتساءل كثيرون من أصدقائكم في لبنان بدهشة وجدية كاملتين، هل هناك في المملكة من يريد أن يدفع المسلمين اللبنانيين للإرتماء في أحضان إيران، ولمصلحة من هذا التوجه؟

لقد قيل لنا كثيراً ان سبب الشح المالي السعودي السابق عن لبنان هو تلكؤ رئيس الديوان الملكي السابق خالد التويجري، ولقد صدقنا هذه المقولة سنوات صابرين صامتين، وها قد مضى نحو ثمانية أشهر على إبعاد التويجري عن موقعه وما زال الشح مستمراً.

ولقد قيل أكثر ان هناك صفقة عقدها الأمير عبد العزيز بن عبدالله مع بشار الأسد في دمشق عام 2009 في الكويت، وان هذه الصفقة تتضمن موافقة بشار على المصالحة العربية وعلى الخروج من حضن إيران مقابل تلبية شرطه وهو وقف الدعم السعودي المالي والسياسي عن أصدقاء المملكة في لبنان.. انظروا الآن يا جلالة الملك كيف تحكم إيران سورية وبشار الأسد وكيف يستمر الشح المالي السعودي عن أصدقاء المملكة في لبنان!

جلالة الملك الحبيب،

في جعبتي وجعب المسلمين اللبنانيين وأصدقائكم الكثر في لبنان أسئلة لا حصر لها عن هذا الموضوع ولكنني آثرت الاكتفاء بهذا القدر اليسير منها ضناً بوقتكم الثمين ولقناعاتي بأن المكتوب يقرأ من عنوانه.

مع كل التقدير والاحترام.

أخوكم

حسن صبرا

 

 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s