من جمعة الى جمعة

مالك، شقيق اوباما.... وصورة عائلية... للذكرى والتاريخ
مالك، شقيق اوباما…. وصورة عائلية… للذكرى والتاريخ

طابخ»الإرهاب» آكله

alalam_635495955603621560

حسان الخوري

أعادت عملية سان برناردينو الإرهابية طرح مسألة الإرهاب  مجددًا على بساط البحث والنقاش، لكن بنظرة محدّثة، خصوصاً ما يتعلق بالأسباب التي تدفع بعض الأشخاص  للإنتماء إلى تنظيمات متطرفة كتنظيم الدولة (داعش) ويتحولون إلى  جهاديين يرتكبون عمليات قتل جماعي، علمًا أن هذه الظاهرة غير منحصرة بهم، فهي مألوفة في التنظيمات اليمينية المتطرفة، والتشكيلات الهامشية وحتى لدى رجال العصابات.

 غلين غرينوالد
غلين غرينوالد
عملية سان برناردينو الإرهابية
عملية سان برناردينو الإرهابية
تاشفين مالك وسيد رضوان فاروق... منفذا عملية سان برناردينو
تاشفين مالك وسيد رضوان فاروق… منفذا عملية سان برناردينو

f7c6dcbd0f027b01188ad333a85dd48c

56606633c36188b51d8b458e

5662baeac46188a1268b45a9

التفسيرات متعددة نظرًا لتعدد الدوافع والأشخاص والبيئات.

إن أبرز النظريات بهذا الشأن تتلخص بالآتي:

* السياسة الخارجية الأميركية

هذه النظرية رائجة في الأوساط الليبرالية واليسارية التي ترى أن موجة العنف الجهادية التي يشهدها العالم تعبّر عن نقمة  المسلمين  ضد الجرائم التي إرتكبتها الحكومات الغربية، خاصة بعد 9/11 وتمثلت بحربي العراق وأفغانستان، والطيارات بلا طيّار، والقواعد العسكرية الأميركية في عدد من البلدان العربية ودعم إسرائيل، ويعكس هذا الرأي الصحافي غلين غرينوالد في مقال كتبه تعليقًا على عملية ماراتون بوسطن حيث يقول: «إن منفذي العملية أنفسهم أوضحوا أن دوافعهم لا تعود الى التعصب الديني، وإنما إلى  نقمتهم السياسية».

9-11
9-11
إسقاط بغداد... ليلة التاسع من نيسان 2003
بغداد تحترق… ليلة التاسع من نيسان 2003

في المفهوم ذاته يرى آخرون أن بذور الصراع في الشرق الأوسط، والإرهاب الذي أفرزه تعود إلى الإستعمار والإمبريالية الغربيين اللذين يعودان في بعض هذه البلدان إلى حوالى القرن، وفي أخرى إلى أكثر من قرن. من هؤلاء المؤرخ ستيڤن كنزر الذي كتب في “غلوبال بوست” يقول: «لقد أنشئت هذه الدول من قبل قوى خارجية لم تكن مهتمة إلا بمصالحها الخاصة بحيث أن الشيء الوحيد الذي كان مضمونًا هو إنهيارها»، والكاتب الأميركي المعروف ويليام بلوم مؤلف كتاب «الدولة المارقة» الذي إمتدحه أسامه بن لادن، فقد كتب بدوره يقول: «منذ الأيام الأولى الحرب أميركا ضد الإرهاب، بل قبل ذلك آمنت أن الإرهابيين ليسوا مجرد أشخاص فاقدي العقول، محبين للشر من كوكب آخر، ولم أؤمن بأنهم يكرهون أو محرومون من  الحرية والديموقراطية والثروة، كما حاول جورج دوبل يو بوش  إقناعنا به. أنا أعتقد أن دوافع الإرهابيين هي عقود من الأشياء السيئة التي حدثت لبلدانهم جراء السياسة الخارجية الأميركية. لا يعتريني أي شك بهذا الشأن. فهناك أمثلة عديدة على إعترافات الإرهابيين من الشرق الأوسط الصريحة بأن السياسات الاميركية هي الدافع الرئيسي لأعمالهم».

ويضيف بلوم: «هذه الظاهرة متفشية في العالم بأسره، ففي الفترة بين الخمسينات والثمانيات حصلت عمليات إرهابية لا يحصى عددها ضد أهداف ديبلوماسية وعسكرية أميركية، وكذلك ضد الشركات الأميركية في أميركا اللاتينية كرد على تدخلات واشنطن المشينة. إن 9/11 هي نسخة معولمة لمجزرة ثانوية كولمبيان، فعندما تضيق الخناق على الآخرين فترة طويلة عليك أن تتوقع قيامهم بهجوم معاكس».

ويعود بلوم إلى التذكير بما كتبه في كتابه الشهير الآنف الذكر الصادر في العام 2006 «لو كنت رئيسًا للولايات المتحدة لتمكنت من إيقاف الهجمات الإرهابية نهائيًا خلال أيام معدودة. كنت أقوم أولا بالإعتذار علنا وبإخلاص إلى جميع الأرامل واليتامى والمعذبين والفقراء والملايين العديدين   الآخرين من ضحايا الإمبريالية الأميركية».

المفكر الإقتصادي الفرنسي توماس يبكيتي
المفكر الإقتصادي الفرنسي توماس يبكيتي

في الوقت نفسه يشير بلوم إلى أن معظم المثقفين، خصوصاً في أوروبا، يتحدثون عن عوامل إجتماعية وسياسية وإقتصادية وتاريخية وسيكولوجية والسيطرة الغربية كدوافع للإرهاب، ويأخذ عليهم إغفالهم العامل الديني، ويعزو الأمر إلى إعتبارات سياسية، ومن أبرز هؤلاء المثقفين  المفكر الإقتصادي الفرنسي توماس يبكيتي مؤلف كتاب «الرأسمال في القرن الحادي والعشرين» الصادر في العام 2013 وإحتل المرتبة الأولى على لائحة نيويورك تايمز للكتب الأكثر مبيعًا، وسجل أعلى نسبة مبيع في تاريخ دار نشر هارفارد برس للكتب الأكاديمية بنسخه المباعة التي بلغ عددها 1.5 مليون باللغات الفرنسية والإنكليزية والإلمانية والإسبانية والصينية، ففي رأيه أن عدم المساواة هي الدافع الرئيسي للإرهاب في الشرق الأوسط، وما على الدول الغربية إلا أن تلوم ذاتها على عدم المساواة هذه، كما يقول: إن الإرهاب متجذر في عدم المساواة، وبالتالي فإن محاربته إقتصاديًا هي الطريقة الافضل.

منتقدو هذه النظرية يرون أن  تأثيرات السياسة الأميركية الخارجية والإستعمار والإمبريالية لم تكن حكرًا على بلدان الشرق الأوسط، بل شملت العالم بأسره، إلا أنهم يخالفون بلوم والآخرين بتأكيدهم أنها لم تفرز النتائج ذاتها، بل أدّت أحيانًا إلى نتائج مغايرة كليًا، فلا بد بالتالي من البحث عن عوامل ودوافع أخرى.

حسّان الخوري
حسّان الخوري

الثقافة/الدين

تقول هذه النظرية إن العنف هو في صلب ثقافة / دين المتطرفين، وهذا الإعتقاد يظهر جليًا في المقال الذي نشرته مجلة “أتلانتيك” بعنوان «ماذا تريد داعش فعلًا؟» وأكدته الإستطلاعات التي أجرتها مؤسسة بو الموثوقة، ويذهب آخرون إلى أبعد من ذلك، فيرون أن في الإسلام خصوصية تدفع إلى العنف. الرأي الأخير يتبناه اليمين المتطرف وبعض التشكيلات الهامشية حصرًا، لكن في الآونة الأخيرة أصبح أكثر شمولية، كما يتضح من مواقف المرشحين الجمهوريين للرئاسة الأميركية، وخاصة دونالد ترامب، ودول كفرنسا والسويد ودول أخرى في أوروبا الشرقية، متناسين أن الإسلام حقق إنجازات حضارية هامة وتميز بالتسامح، خصوصاً بين القرنين الثامن والثالث عشر عندما كانت أوروبا المسيحية غارقة قي ظلام القرون الوسطى.

ضعف الإندماج

الرئيس اوباما مع جدته
الرئيس اوباما مع جدته

يلعب بعض الدعاة من أمثال أنور العولقي وبعض أئمة المساجد والإنترنت دورًا أساسيًا في إذكاء مشاعر التطرف، خصوصاً بين الشبان المسلمين في الغرب، فيتوجه بعضهم للقتال في سوريا والعراق، ويقوم آخرون بعمليات عنف داحل البلدان التي يقيمون فيها. في أوروبا يختلف المشهد بعض الشيء ويبدو أكثر إرتباطًا بضعف الإندماج المجتمعي، فأبناء المهاجرين الذين جاءوا في الستينات للمساهمة قي إعادة بناء البلدن التي مزقتها الحرب، ومعظمهم من أفريقيا الشمالية، لم ينخرطوا كليًا في المجتمع لعوائق مؤسساتية، أو للتمييز العنصري، أو لإنعدام الفرص، فعاشوا في منازل رثة في أطراف المدن وأصبحوا مواطنين من الدرجة الثانية، مما ولّد لديهم ردود فعل سلبية، وإلى هذا الأمر اشار روس دوذات في النيويورك تايمز بقوله: «يتطلع الجهاديون المتطرفون إلى معنى في أسلوب الحياة الغربي المادي الفارغ.

قبائل متناحرة

لقد رصدت صحيفة “نيويورك تايمز” ردود فعل الأميركيين على عملية سان برناردينو بعد ساعات قليلة على حصولها على موقع تويتر وتوصلت إلى عدد من النتائج أبرزها:

* زادت العملية من حدة وعمق الإنقسامات بين الأميركيين بدلاً من أن توحدهم، وبدا كأن ما كان يجمعهم  عادًة خلال المآسي العامة والأزمات والأخطار المشتركة قد أصبح من الماضي، وأنهم أضحوا أقرب إلى أن يكونوا قبائل متناحرة.

* غياب القناعات والمفاهيم  المشتركة، وبدا أن لكل مواطن عالمه ولغته، وأعداؤه الخاصون ويصب غضبه على بقية أطياف المجتمع لا على مرتكبي العملية الإرهابية.

* البعض بدا أكثر إهتمامًا بمسائل جانبية، لا بالعمل الإرهابي ذاته، كحيازة السلاح وإقتنائه، وكيف ترك مرتكبا العملية إبنتهما الوحيدة ذات الأشهر الستة وحيدة في منزلهما.

150216_gma_brianross_16x9_992

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s