جيل الشباب بين المطالعة والإنترنت

Reading-Books

ريما زيدان

كان الناس في أوائل القرن الماضي، أي في القرن العشرين يلجأون الى المطالعة وقراءة الكتب للثقافة والاطلاع على المعلومات والتسلية، وذلك في غياب وسائل المعرفة والتسلية، ما عدا السينما أو الراديو والتلفزيون لاحقا، أما اليوم فمعظم الشباب وكذلك كبار السن يلجأون الى الإنترنت للحصول على المعلومات والمعرفة أو للتعارف، لذلك ابتدأ معدل الناس الذين يستعملون القراءة كوسيلة للثقافة أو التسلية يقل، فمثلاً في لبنان ينظم في كل عام معرض الكتاب العربي الدولي في بيروت، ومعدل الناس الذين يتوافدون لمشاهدة هذا المعرض لا يتجاوز الخمسة في المئة من المواطنين، مما يعني أن عدد هواة القراءة والمطالعة بدأ يقل كثيراً، فالناس ينكفئون على الإنترنت للحصول على المعلومات أو لقراءة كتاب، وذلك بكبسة زر، ومن دون تكبّد عناء الذهاب والإياب الى المكتبة لشراء كتاب.

Conceptual Books
Conceptual Books

ومع ذلك فإننا لن ننسى الادباء والشعراء الخالدين من القرن الماضي، الذين قرأنا الكثير من أعمالهم… ففي مصر نذكر: عباس محمود العقاد، أحمد شوقي، نجيب محفوظ وأحمد رامي، توفيق الحكيم، أنيس منصور، وطه حسين، الذي وصل الى منصب وزير للتربية والتعليم على الرغم من إعاقته، لكونه كان ضريراً، وغيرهم من الكبار الذين لا ينساهم القارئ العربي رغم مرور السنوات.

أما في لبنان فلن ننسى جبران خليل جبران، ميخائيل نعيمة، الياس أبو شبكة مؤلف ديوان أفاعي الفردوس، الذي أحدث ضجة كبيرة في الوسطين الإعلامي والأدبي، الأخطل الصغير وجورج جرداق، مؤلف قصيدة هذه ليلتي التي غنتها السيدة أم كلثوم، وغيرهم ممن درسنا أدبهم وعرفنا موهبتهم الفذة ونحن على مقاعد الدراسة.

كذلك من الأدباء العالميين نذكر: أرنست همنغواي، وليم شكسبير، فيكتور هوغو، موليير، برنارد شو، فولتير وغيرهم.

computer-screen-look2

أما اليوم وبوجود الإنترنت فقد أصبحنا نقضي معظم أوقاتنا ونحن نجلس أمام الحواسيب والهواتف الذكيّة، مما جعل التفكك الأسري يزداد، حيث أن الأولاد في المنزل لم يعودوا يرون أهلهم سوى على المائدة في أوقات تناول الطعام…

ولكن للإنترنت، في الوقت نفسه، فوائد عديدة أيضاً، منها أن مجموعة من العلماء قد اجتمعوا وأدخلوا المعلومات التي نحن بحاجة إلى معرفتها، كي نستفيد منها ساعة نشاء، وكذلك لقضاء وقت مفيد من أوقات فراغنا للمعرفة والثقافة، وطبعاً هذا لا ينطبق على الوقت الذي يقضيه الشباب على الإنترنت للتعارف والذي اعتبره -برأيي الشخصي- وقتا غير مفيد بإمكاننا أن نستغله في عمل مفيد آخر، كأن نخرج في نزهة في الطبيعة أو الخروج لتناول الطعام في أحد المطاعم مع العائلة لزيادة الترابط العائلي بين الأهل وأولادهم الشباب من الجيل الصاعد، ولكن رغم ذلك ما زال هناك فئة من الناس تفضل قراءة الكتب وأن تلمس الكتاب بيدها، وهي تقرأ لكي تشعر بمتعة القراءة، دون اللجوء الى الإنترنت كوسيلة لقراءة أي كتاب تريده وفي أي وقت تشاء، وهذا ما يفضله شباب هذه الأيام.

little-girl-reading-book

وفي النهاية أختم بالقول أنه حتى لو كان الإنترنت متوافراً في كل بيت تقريباً، فأنا ما زلت أفضل أن أقضي وقتي في قراءة كتاب مفيد بدل الجلوس ساعات طويلة على الإنترنت وذلك عملاً بالقول المعروف “وخير جليس في الأنام كتاب”.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s