“طفولة وبعد،”

jihane-new

جيهان الفغالي

لقد قرعت بابي الطفولة مجدّدًا. راحت تذكّرني بضحكات كانت تملأ وجهي، بأسرار ما لبثت أن تلاشت بعد فيضان زمنيّ.

أتتني ذات ليلةٍ برفقة غيث كانون، كضيفٍ قديمٍ أتى ليعاود نثر براكينك السافرة!

كالزائر الذي يصلكَ من دون موعد، على غفلةٍ يطالبكَ أن تفتح له أبواب ذاكرتكَ على مصراعيها. فتقف حينئذٍ مذهولًا مدهوشًا: ما العمل؟ أألبّي نداء طفولتي؟ أم أتركها وحيدة تتعثّر بحفر الأيام ورمادها؟

ولا يترك لكَ الخيار! فإصراره وصموده خلف عتبة أمانيك وأسوار أحلامك يجبرانك على الرّضوخ، فتفتح لترى وجه ماضيك!

بعض ذكرى نسيتها، أم بالحري تناسيتها! تأتي غصبًا لتزيلَ ما تبقّى لك من أملٍ وجوديّ.

رفاق مضوا في سبيلهم، كانوا في ذاك الوقت إخوانًا أعزّاء، ما زالوا يذكرونك بفرح، في الوقت الذي تخلّى عنك كائن وُلد من أحشاء أمّ هي أمّك، ورضع من ثدييها، تمامًا مثلك. مخلوق يحمل الدّم نفسه الذي يجري في عروقك. نسي حتى إمكانيّة وجودك!

ما الذي أتى بكَ أيّها الزائر العفيف؟

أجئتَ لتداوي جراحات ماضيّ، أم لتجعلها تنزف من جديد؟

أجئتني بعصًا أم بوردة؟

حتى الوردة أحيانًا تحمل شذا لحنٍ حزين.

عفوًا. سأغلق نافذة الزمن، فرياحه هائجةٌ، والشرنقة وحيدة!

وإن حاولَ أن يسلبني حاضري، سأركض مسرعةً نحو الغد، لعلّه يعدني بما لم تقدمه إليّ الطفولة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s