رسول الرحمة

الطوباويّ يعقوب الكبّوشيّ

"بونا يعقوب"
“بونا يعقوب”

جان م. صدقه

“رسول الرحمة، الطوباويّ يعقوب الكبّوشيّ”، كتاب جديد عن حياة الطوباويّ يعقوب الكبّوشيّ، رجل العمل والصلاة، مؤسّس جمعيّة راهبات الصليب، يُضاف إلى سلسلة من المؤلّفات التي تناولت سيرة حياته، إنّما هذه المرّة حول روحانيّته تحديدًا، إنطلاقًا من مخطوطاته، بقلم الأخت سلوى صدقه، راهبة الصليب، وأهل البيت أدرى!

“بونا يعقوب” كلمة طالما سمعتها كثيرًا في حياتي، فمنذ طفولتي، وأنا أسمع أهلي يردِّدون اسمَه، مذ انتسبت أختي الكبرى، رمزه، إلى هذه الجمعيّة، وكانت سبقتها ابنة عمّتي، سلوى، مؤلّفة الكتاب، وقد أشرف على صياغته ودقّق فيها ونقّحها قدس الأباتي يوحنّا تابت ر ل م.

يتحدّث القسم الأوّل من الكتاب عن أبرز محطّات حياة الطوباويّ يعقوب، فيعدّد أبرز أعماله، منها نشررهبانيّة مار فرنسيس للعلمانيّين في أنحاء لبنان، في العام 1905؛ وتدشين معبد سيّدة البحر، في جلّ الديب، في العام 1923؛ وإنشاء مستشفى الصليب للأمراض العقليّة والنفسيّة،في جلّ الديب،في العام 1926؛ وتأسيس جمعيّة راهبات صليب لبنان الفرنسيسكانيّات، في العام 1930؛ ومستشفى راهبات الصليب، في دير القمر، للفتيات المعوَّقات، في العام 1933؛ ودير سيّدة البير،في بقنّايا، في العام 1941؛ ومستشفى السيّدة،في أنطلياس،للأمراض المزمنة، في العام 1946؛ ومستشفى مار يوسف – الدورة، في العام 1948؛ ودار المسيح الملك، بزوق مصبح، في العام 1950، للكهنة العجزة والمسنّين؛ ورفع الصليب على أعلى تلّة في دير القمر، عدا عن إنشاء المدارس في القرى، وغيرها.

كما يحلّل الكتاب روحانيّة الطوباويّ، وهو ابن الروحانيّة المارونيّة (ص 32)، بأبعادها الإسكاتولوجيّة والمريميّة والكتابيّة والنسكيّة والإنسانيّة؛ وهو أيضًا ابن روحانيّة مار فرنسيس الأسيزيّ (ص 40)، فتنطلق الروحانيّتان من محبّة الله للإنسان (ص 50)، وجواب الطوباويّ على محبّة الله (ص 60)، ومحبّته للإبن المتجسّد (ص 76)، وعشقه للمصلوب (ص 89)،  وكذلك عبادته للروح القدس (ص 125)؛ وكذلك عن أهمّيّة المحبّة في حياته الكهنوتيّة (ص 155)، وأخيرًا حول روحانيّته كخادم الإفخارستيّا (ص 193).

يتحدّث القسم الثاني عن بونا يعقوب مؤسّس جمعيّة راهبات الصليب (ص 229)،كثمرة البحث عن يسوع، والعثور عليه (ص 231 – 235)، وكذلك عن دور هؤلاء الراهبات وإنشائهنّ على خدمة الكهنة العاجزين، والعناية بالمرضى والفقراء والمهمّشين (ص 249 – 256)، كما حول الحياة المكرّسة (ص 259)، وأهمّيّة الصلاة والصمت والخدمة والتواضع.

في تعاليمه المختلفة، شدّد بونا يعقوب على التطلّع الدائم نحو مريم (ص 315 – 321)، كونها مثال النفوس المكرّسة وقدوتها، فركّز الكتاب (ص 239) على الألقاب المريميّة المحبّبة إلى قلب الطوباويّ، ومنها مريم سيّدة البحر، لذلك كرّس الكنيسة التي بناها في جلّ الديب على اسم سيّدة البحر،وقد وُضعَ في حنّيّتها تمثالللسيّدة العذراء حاملة الطفل يسوع، وعلى قدميها مركب مسافرين.

كان بونا يعقوب مثالاً للرحمة أمام راهباته (ص 207)، وهي رحمة طبعت حياته الرهبانيّة كلّها بالفضائل والحكمة (ص 352). لقد خبر بونا يعقوب طريق الرحمة بكلّ قناعة ومثاليّة، فكان قدوة صالحة في جميع تصرّفاته، مستسلمًا للعناية الإلهيّة، متمثّلاً بالقول الإلهيّ: “ما مِن أحدٍ يضع يده على المحراث، ثمّ يلتفت إلى الوراء، يصلح لملكوت الله” (لو62:9). وكان، كلّما شعر بشدّة أو ضيق، يلجأ إلى الصليب، على خطى مار فرنسيس الأسيزيّ، فيستنير بفضائله، ليزداد ارتياحًا إلى الحياة الرهبانيّة، حياة الصليب والقداسة.

هو كتاب عميق بمضمونِه وأسلوبِه، فيه من التحليل ما يكفي ليجعلَنا نندهشُ أمام بساطة رجل عظيم أدهش العالم، وهو لم يكن أمرًا صعبًا، برأيي، كون الكاتبة راهبة مشبعة بروحانيّة بونا يعقوب، وأمينة على مخطوطاته.

متى إعلانه قدّيسًا أيّها الحبر الأعظم؟

في العام 1992، أعلن قداسة البابا يوحنّا بولس الثاني أبونا يعقوب مكرّمًا. وفي 22 حزيران 2008، أعلنه الكاردينال خوسيه سارايـﭭـا مارتينيز، باسم قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر، طوباويًّا. فمتى يعلنه البابا فرنسيس قدّيسًا في سنة الرحمة هذه؟ ومتى يُضاف اسم “بونا يعقوب” إلى قافلة قدّيسي لبنان، وفي مقدّمهم “بونا شربل” مخلوف؟

——————-

*عن صحيفة “الأنوار”

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s