من جمعة الى جمعة

April 3, 2015

على هامش الأزمة السعودية الإيرانية

 

obama-gets-a-great-deal-with-iran

الصفقة النووية مع إيران:

غنيمة في يد أوباما

وكرة نار في يد روحاني

حسان الخوري

Hassane El Khoury

من أولى المفارقات التي سجّلها المراقبون في تداعيات الأزمة  السعودية – الايرانية أنه خلافًا لمواقف الولايات المتحدة  التقليدية السابقة بالوقوف إلى جانب السعودية دون تردد أوتحفظ إتسم الموقف الأميركي بالإزدواجية: إرضاء السعودية دون إغضاب إيران، وظهر هذا التحول  بكل وضوح في تعليق الناطق بإسم وزارة الخارجية الأميركية  جون كيري الذي إنتقد فيه تنفيذ حكم الإعدام والهجوم على السفارة السعودية في طهران في آن. الموقف المستجد لم  يكن محاولة من واشتطن لإعادة التوازن في العلاقات بين البلدبن بقدر ما كان إنقلابًا على العلاقات  الخاصة مع السعودية.

25b4271b082d4a398a892c2a44187eef_18

لا خلاف على أن الصفقة النووية  كانت وراء التطور الجذري في الموقف الأميركي، فالرئيس باراك أوباما يعتبرها، إلى جانب الإنسحاب من العراق وأفغاتستان من أهم إنجازات إدارته في السياسة الخارجية، وهوحريص على نجاحها، بل يذهب بعض المحللين إلى القول  أنه يعتبر أن هذه الصفقة أكثر أهمية من  العلاقات التاريخية مع المملكة العربية السعودية. في جمبع الأحوال من المسلم به  إن أي تبديل أومجرد تعديل في الموقف الأميركي سيكون لمصلحة إيران.

ومن الجدير بالذكر والتذكر أنه عندما  تم التوصل إلى الصقفة  في الصيف الماضي إعتبرت الإدارة الأميركية أنها ستؤدي إلى نزع الفتيل في منطقة الشرق الأوسط الملتهبة، وساد إعتقاد قوي أن إيران ستتصرف بعد إلغاء العقوبات الدولية ضدها كلاعب كوني مقبول من المجتمع الدولي، لكن الآمال التي عقدت عليها سرعان ما تبخرت، بل أنتجت المزيد من التوترات وعدم الإستقرار نتيجة للسلوكيات الإيرانية بحيث ترسخت نظرة خصومها والخارج إليها كدولة مخربة،   فقبل الهجوم على السفارة السعودية، وتحديدًا في كانون الأول الماضي أطلقت إيران صواريخ  على مقربة من حاملة طائرات أميركية في مضيق هرمز، وهوعمل أعتبر بأنه  إستفزازي للغاية، وكانت إيران  في تشرين الأول قد قامت بإجراء تجربة لصاروخ باليستي قادر على حمل رؤوس نووية خلافا لقرارات مجلس الأمن، والعملية الأخيرة  حملت أعضاء في مجلس النواب الأميركي من الحزبين الديموقراطي والجمهوري إلى التقدم بوابل من مشاريع القوانين للإقتصاص من إيران، كما رفع سبعة  أعضاء بارزين كتابا إلى أوباما يطالبون فيه بإعادة فرض العقوبات على إيران، فيما إعتبر مدير مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات التي إستشارها الكونغرس لدى صياغته العقوبات مارك دوبويتز   أن الصفقة النووية هي التي  شجعت إيران لان تكون أكثر جسارة وهجومية في الشرق الأوسط.

irandifference

جاءت الأزمة السعودية – الإيرانية لتكشف في آن وحدة الموقف السعودي من جهة   والصراعات الداخلية الإيرانية على السلطة من حهة ثانية  وتصب الزيت في آتونها، فالحكومة الإيرانية إنتقدت بقوة الإعتداءات على البعثات الديبلوماسية السعودية  وإعتبرها الرئيس  حسن روحاني إعتداء على إيران وسمعتها، ووصف  المعتدين بأنهم «عناصر مارقة يريدون الإساءة إلى كرامة الجمهورية الإسلامية» ، وبعث برسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي-مون يعرب فيها عن أسفه ويعد بتوقيف المعتدين وإتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار حوادث مشابهة في المستقبل، وغالب الظن أن هذا الموقف قد نقل مباشرة إلى الرياض.

إنفصام الحكم الإيراني

في المقابل لاقت الإعتداءات تعاطفًأ ضمينا وأحيانًا تأييدًا علنيًا من القوى المتصلبة، وهي مجموعة من رجال الدين والعقائديين ومسؤولين في أجهزة الأمن والإستخبارات ، بعضها   مقرب من المرشد الأعلى كخطيب يوم الجمعة في جامع طهران، وهكذا بدا الحكم الإيراني، وكأنه مصاب بإنفصام الشخصية، وقد وجدت هذه القوى في الأزمة فرصة لها للإنقضاض على مبادرات الرئيس روحاني في السياسة الخارجية لإضعاف قوته السياسية الداخلية. من ناحيته يقول مدير الأبحاث في المحلس الإيراني الأميركي القومي رضا ماراشي: «إن المتصلبين يسعون  إلى التطرف في محاولة منهم لتصفية خصومهم السياسيين بذريعة الأمن. إن العنف المحلي ينسف جهود روحاني لإخراج إيران من عزلتها النسبية».

من هنا  إن إتهام السعودية بأن قوى الامن الإيرانية كانت متواطئة مع المتظاهرين لم يكن من فراغ، بإعتبار أن هذه القوى متحالفة مع المتصلبين، وهذا ما حمل الرئيس روحاني إلى الطلب  من وزارة الداخلية بالتشدد في  ملاحقة المعتدين.

«لا تمسوا السفارات»

أعادت هذه الإعتداءات إلى الأذهان عملية إحتلال السفارة الأميركية، والإعتداء على السفارة البريطانية، مما يمثل خرقًا جديدًا فاضحًا لأهم قاعدة في السياسة الخارجية المتفق عليها عالميا وهي «لا تمسوا السفارات» مما رسخ الفكرة السلبية عن إيران في المحافل الدولية، وهذا ما كان الرئيس روحاني ووزير خارجيته جواد ظريف يسعيان بقوة إلى تغييره.

كما  شكلت الإعتداءات الأخيرة تهديدًا للمكاسب التي حققها روحاني  على الساحة الدولية، وضربة لمحاولاته إخراج إيران من عزلتها وتطبيع علاقاتها مع الدول المجاورة  والعالم، والتي كان قد أفصح عنها في أول كلمة له في الامم المتحدة حيث ركّز على إلتزام إيران بمرحلة جديدة من السلام والحوار والإعتدال، وتعهد بأن تكون  مرتكزًا للإستقرار في المنطقة.

Flames rise from Saudi Arabia's embassy during a demonstration in Tehran January 2, 2016. Iranian protesters stormed the Saudi Embassy in Tehran early on Sunday morning as Shi'ite Muslim Iran reacted with fury to Saudi Arabia's execution of a prominent Shi'ite cleric. REUTERS/TIMA/Mehdi Ghasemi/ISNA ATTENTION EDITORS - THIS PICTURE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. REUTERS IS UNABLE TO INDEPENDENTLY VERIFY THE AUTHENTICITY, CONTENT, LOCATION OR DATE OF THIS IMAGE. FOR EDITORIAL USE ONLY. NOT FOR SALE FOR MARKETING OR ADVERTISING CAMPAIGNS. NO THIRD PARTY SALES. NOT FOR USE BY REUTERS THIRD PARTY DISTRIBUTORS. THIS PICTURE IS DISTRIBUTED EXACTLY AS RECEIVED BY REUTERS, AS A SERVICE TO CLIENTS

لكن بعض القوى السياسية الفاعلة في إيران لم يكن مؤيدًا للصفقة النووية، إذ اعتبر أنها تعطي الكثير من التنازلات للمصالح الأجنبية، وإتهم روحاني بالضعف أمام الضغوط الدولية والإقليمية، وتحديدا الولايات المتحدة والسعودية، فمثلًا أعلن ضابط كبير في الحرس الثوري رفضه للصفقة، وكتب رئيس تحرير صحيفة “كايهان” المقربة من الحرس حسين شريعة مداري يقول: “بمجرد إلقاء نظرة على الصفقة يمكن رؤية تجاوز الخطوط الحمر التي وضعتها إيران”.

وكان المتصلبون قد إنتقدوا في وقت سابق كذلك كيفية تعاطي الحكومة مع مسألة مقتل الحجاج في السعوية وكان بين ضحاياها حجاج إيرانيون.

مع إقتراب موعد الإنتخابات البرلمانية في شباط المقبل، وإنتخاب مجلس الفقهاء الذي سوف يختار المرشد الأعلى المقبل، ترتفع وتيرة الجدال بين الافرقاء المتنافسين،  فالمعارضون المتصلبون، وهم مجموعة من رجال الدين والعقائديين والقادة العسكريين، يحاولون إستغلال الأزمة للنيل من المرشحين من حلفاء الرئيس روحاني والمرشحين المؤيدين للصفقة النووية. في المقابل سيسعى الأخيرون إلى التأكيد للناخبين ولخصومهم وللعالم الخارجي بأنه لم يتم إحتواؤهم.

عدوى الصراع إنتقلت إلى الإعلام الرسمي الذي إنقسم إلى صحف ومواقع إصلاحية مؤيدة للحكومة وكانت إنتقاداتها  متزنة، وإعلام محافظ  مقرب من الأجهزة الأمنية والإستخباراتية إتخذ موقفًا أكثر هجومية.

أهمية هذه الإنتخابات أنها إذا أسفرت عن فوز المرشحين الإصلاحيين باعداد وافرة من المقاعد في البرلمان سيتمكن الرئيس روحاني من مواصلة تقاربه الإستراتيجي المتأتي من الغرب، وهو توجه يعارضه المحافظون بشدة ويعتبرونه إنحرافًا بالثورة عن عدائها  لأميركا.

غالب الإعتقاد أن الإصلاحيين لن يحققوا فوزًا في الإنتخابات المقبلة، فمن المعروف أن شعبيتهم تتراجع عادة خلال الازمات، فإذا كانت الصفقة النووية غنيمة في يد أوباما يتمسك بها ولا ينوي التخلي عنها، فإنها قد تحولت في يد روحاني إلى كتلة نار تحرق أصابعه.

المساحات الإقليمية الساخنة خارج الداخل الإيراني والنطاق العالمي يبدومشهد تفاعلات الأزمة وتأثيراتها إقليميًا في المساحات الساخنة على الصورة التالية:

الحرب في سوريا واليمن:

الحرب في سوريا
الحرب في سوريا
...وفي اليمن
…وفي اليمن

يتوقع أن تكون محادثات السلام المقررة في الخامس والعشرين من الشهر الحالي في جنيف الضحية الأولى للنزاع السعودي- الإيراني رغم حرص الجانبين على التأكيد أنهما سيضعان خلافاتهما جانبًا، فالمحادثات مرشحة للتأجيل أوللتجميد نظرا لعدم توفر أية رغبة لدى كل جانب بتقديم تنازلات في الأجواء المتأزمة الحالية. وما يقال عن سوريا يقال عن اليمن مع فوارق بسيطة في التفاصيل.

العراق:

معركة الرمادي
معركة الرمادي

يخشى أن تؤدي الازمة في العراق الذي شهد سابقًا حربًا أهلية مذهبية  إلى تصدع الجبهة الداخلية التي تمثلت بإنضمام قبائل الانبار السنية إلى القوات المسلحة الحكومية في معركة الرمادي  في العمق السني، وفي رأي المراقبين أنه لولا هذا الانضمام لما أمكن تحرير المدينة  من قبضة داعش، وبالتالي ستستعيد داعش بعض قوتها إذا حصل التصدع، فمن المسلم به أن التوترات المذهبية تشكل تربة خاصة لنموالتنظيم.

هذا تطور بالغ الاهمية في هذه المرحلة إد تستعد الحكومة العراقية المركزية تحرير بقية المدن  التي لا تزال خاضعة لداعش، وفي عدادها الموصل ثاني أكبر المدن العراقية، وهوأيضًا تطور يحرج الحكومة  العراقية التي إتسم موقفها بالتحفظ  النسبي إذ صوّت مندوبها ضد مقررات الجامعة العربية ضد إيران  وفي الوقت نفسه رفض رئيسها  حيدر العبادي تلبية طلب القوى الشيعية الضاغطة بقطع العلاقات الديبلوماسية مع السعودية، بل أبلغ الرياض أن سفارتها التي أعيد فتحها حديثًا في المنطقة الخضراء في بغداد بعد إقفالها قرابة ربع قرن  في أعقاب الإجتياح العراقي للكويت ستلقى حماية كاملة،

أسعار النفط:

81899122-70410115

 صحيح أن أسعار النفط إرتفعت  فور نشوب الأزمة في آسيا، لكن الإرتفاع كان  طفيفًا وعابرًا  إذ هبط سعر البرميل في السادس من الشهر الحالي إلى 32  دولارًا، ولا يتوقع خبراء النفط  حصول تطورات دراماتيكية في السوق نظرًا لإرتفاع انتاج السعودية وروسيا، والولايات المتحدة إضافة إلى زيادة المخزون النفطي من جهة، والتباطؤ الإقتصادي في الصين من جهة ثانية مما قلّص الطلب،  وبالتالي سوف نشهد بعض التقلبات في الأسعار في المدى القصير، وإستقرارًا في المدى المتوسط، وإرتفاعًا بطيئًا في المدى الطويل.

oil

ومن المعروف أن السعودية هي أكبر مصدّر للنفط في العالم، فهي تنتج يوميًا أكثر من 10 ملايين برميل تصدر منها أكثر من 7 ملايين برميل، فيما تنتج إيران مليوني و800 ألف برمل يوميا تصدّر منها مليون و100 ألف برميل، وبالتالي  بإستطاعة  السعودية  خفض  الإنتاج لرفع السعر الذي هبط من 100 دولار للبرميل في صيف 2014  إلى أقل من 40  دولارًا، لكنها لم تقدم على هذه الخطوة، ويعيد بعض المراقبين أسباب  تمنعها عن القيام بذلك إلى إعتبارات متعددة، في عدادها عدم رغبتها بمساعدة إيران  على إستعادة دورها كلاعب رئيسي في سوق النفط بعد رفع العقوبات عنها. وإستنادًا إلى هذا التحليل سيبقى إنتاج   النفط مرتفعًا والسعر منخفضًا، لكن يبقى إحتمال النقص في الإمدادات النفطية قائمًا جراء تعطل أوتعطيل خطوط أوأنابيب النفظ مما يرفع السعر، علمًا أن خبراء آخرين لا يوافقون على النقطة الأخيرة ويرون  أن النفط الفنزولي والروسي وغيرهما سيعوضان عن هذا النقص.

162330_600

hvkhoury@yahoo.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s