من جمعة الى جمعة

‫الذكرى الخامسة لربيع مصر:

‫الإنتفاضة دفنت والسيسي حاكم بأمره

ccccc

حسان الخوري

‫‫3-ok

الذكرى الخامسة لربيع مصر مرت هذا العام بهدوء. غابت أصوات الإستهجان والإستكبار التي صدحت في ساحة التحرير مطالبة بالتغيير والإصلاح وبات أشبه بمقبرة جماعية لأحلام الشباب وتطلعاتهم لغد أفضل لهم ولمصر، وكأن كل ما حدث مجرد غيمة ربيعية عابرة لم تمطر. بإختصار كانت ورقة نعي ومجلس عزاء.

c

لهذا التحول الدراماتيكي في مسار الأحداث تفسيرات متعددة من أبرزها:

  • التدابير الإحتياطية المسبقة التي إتخذتها السلطات كحملات الدهم التي شملت المنازل والمقاهي والمراكز الثقافية وإعتقال المشتبه فيهم .
  • وجود العديدين من معارضي النظام في السجون أو في المنفى.
  • حصول خلافات خادة بين قيادات الإخوان المسلمين.

‫ شعور العديد من الثورويين بالخيبة واليأس، وعدم رغبتهم القيام بأية تحركات سياسية غير مضمونة.

1445099655-klmty

‫ لكن كل هذه التفسيرات مجتمعة لا تفسر كيف دفنت الثورة وكيف أصبح السيسي الحاكم بأمره في البلاد، ففي المقابل هناك العديد من الأسباب التي تساهم خلافًا لذلك في إيجاد مناخ ثوري وبينها:

‫ أ- تباطؤ النمو الإقتصادي.

ب- تدني الإحتياطات النقدية.

ج- إرتفاع أكلاف المعيشة.

د- تصاعد نسبة البطالة، خصوصا في صفوف الشبان.

‫ وإستنادًا إلى هذه الأسباب يمكن تفسير تراجع شعبية التأييد للسيسي من 92% التي خصل عليها في إنتخابات الرئاسة إلى 63 % حسب أحد الإستطلاعات.

ad_125537674

‫ ‫يرجع السيسي ونظامه هذه الإخفاقات إلى وجود “مؤامرة خارجية” ضد مصر، إلا أن المذيعة التلفزيونية المعروفة لميس الحديدي سخرت من هذا الإدعاء قائلة في أحد برامجها: “لسنا بحاجة إلى مؤامرة خارجية. نحن المتآمرون. إننا نتآمر ضد بعضنا”.

‫‫إلى الأسباب الآنفة الذكر يضيف بعض المراقبين قمع الحريات، لكن كلمات لميس الحديدي وغيرها من الإعلاميين والإعلاميات تثبت عكس ذلك، ‫ومن هنا يمكن تقديم إعتبارين رئيسيين وراء الإحجام الشعبي عن الإقدام على إنتفاضة ثانية هما:

*عدم بروز بديل للسيسي، مع أن المذيع التلفزيوني الشهير عمرو دياب سخر من هذه المقولة، مخاطبًا السيسي قائلًا : “إرحل. لن تموت مصر إذا رحلت. هناك العديدون من أبناء مصر مستعدون لخدمة بلادهم”. كما تأتي دعوته بمثابة تأكيد على توفر الحريات في مصر، وفي هذا الإطار أيضًا يمكن إدراج مطالبة الإعلامي يوسف الحسيني السيسي على الهواء بإنهاء تدخل الأجهزة الأمنية في العمل السياسي.

* تخوف المصريين من فقدان الإستقرار الذي ينعمون به مقارنة بالدول العربية الأخرى التي تحول ربيعها إلى فوضى عارمة وحروب داخلية كما حصل في سوريا وليبيا واليمن والعراق.

cc

‫ ومن الإعتبارات الخارجية التي تعزز وضع السيسي أن واشنطن تعتبر أن مصر تمر بقيادته في مرحلة إنتقالية نحو الديموقراطية، وذلك بغض النظر عن خلفيات هذا الموقف الذي يبدو أكثر إرتباطًا بحاجتها إلى حلفاء عرب في حربها ضد المنظمات الإسلامية المتطرفة، بل أن ‫بعض السياسيين الأميركيين البارزين يذهب إلى أبعد من ذلك كالمرشح للرئاسة تيد كروز الذي وصف السيسي بأنه مثال أعلى للقادة يحتذى ليس في مصر وحسب بل أيضًا في الولايات المتحدة.

An Egyptian protester waves his national flag as he is surrounded by tear gas fired by riot police in Cairo’s Tahrir square on January 25, 2013. Protesters stormed a regional government headquarters and clashed with police as mass rallies shook Egypt on the second anniversary of a revolt that ousted Hosni Mubarak and brought Islamists to power.    TOPSHOTS/AFP PHOTO/MAHMOUD KHALED

‫بعض المراقبين يرى أن نقطة ضعف النظام في داخله ليست خارجه، فالسيسي قد أحاط نفسه بحفنة قليلة من المعاونين في ما يشبه العزلة، الأمر الذي أثار غيرة وحفيظة العديد من كبار الضباط ما قد يفقده شعبيته في القوات المسلحة التي تشكل القاعدة الرئيسية لنظامه.

Hv;houry@yahoo.com

 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s