المحامي رجا ابو علوان

“براعم شعر في خفقات قلب”

 للقاضي الشيخ شريف قيس

القاضي الشاعر الشيخ شريف قيس وغلاف الديوان
القاضي الشاعر الشيخ شريف قيس وغلاف الديوان

“ابداً تحب فلا تشيخ وتكبرُ/وبكَ الشباب يهيم ويزهرُ/فأنت في قلب الحياة بريقها/وبك السواقي تسوحُ وتسكرُ/ وكذا البلابل ان شذت انغامها/من وحي وحيكَ تستقي وتُكبِرُ/الحب يُغنيكَ وانت نضارهُ/وشذى العطور تفوح وتُنشرْ”.

انه امين الرسالتين، الأدب والقضاء، القاضي والشاعر الشيخ شريف قيس يُتحفنا بل يُكَرَمُ الابداع بديوانه “براعم شعر في خفقات قلب”، وفي الكلمة سر البقاء وهي التعبير عن ذلك الوعي الكوني الذي يعيشه الملهمون الذين خصتهم الحياة بنورها ونيرانها، فاذا هم التعبير الاسمى عما تختزنه هذه الروح في معارجها ومنابع الخير والجمال (وفي البدء كان).

عالم من الالق والسحر، فيء الكلمات الراقصة المبتهجة بابداع اديب، ما خط الا بالحب، وفي الحب انتظام الوجود واشراقة الفرح. انه نهج حياة لمن يمثل تلك المبادئ والقيم، سمو الخلق والفعل والقصد، في تفاعل مع تلك الاحاسيس الراقية، وفي الالتزام بالعائلة والوطن والانتماء الانساني.

ان تقرأ وترى ذاتك الفاضلة في ما تقرأ، فتعيش ذلك العالم الخافق، وتبحر مع توهج الحروف الى عالم محبة ومثل، فـي شرق تتآكله الاوهام والاحزان والاحقاد ويمسك التاريخ المخيف برقاب بنيه، لهو من النعم المستحقة لمن آمن بالحق، من قدر له ان يقرأ ويبحر في النقاء، فكيف ان عرفت الأديب عايشت ذاك النهج البهي وتلك الاقانيم التي لا تعرف التبدل او التصنع والاختراق .

الديوان مرآة لمسيرة كبير من عصر الكبار ذلك الزمن الذي نبكيه ونرثيه.

مفخرة القضاء هو، انجذاب الى عالم متألق بالمثل، مُتباهِ بالصفاء والشعر وحي والوحي ارتباط بمناهل النور الابدي، تلك الحقيقة الخالدة، اجنحة الالهة وترانيم الافلاك في تناغمها، وانسجامها والشعراء هم ذلك الشغف الذي يعطي للحياة نشيدها الابدي، وكون الحياة لا تشيخ والمبدعون فتيانها والعشاق بهم تتوهج نيرانها الخالدة وتشرع الاجنحة.

*يقول في زوجه وابنائه منى وسامي ونبيل وسمير: شريف وفوزٌ والهنا لهما/في اسرة افرادها خير عميم/عقدها حبات قلب خافق/يا لقلب نبضه حب عظيمُ/اول الحبات نور ساطع/جوهر والعقد فيه نظيمُ/العلم والفضلُ والاخلاقُ كاملةً/في “منى ” الطُهر يحميها الرحيمُ/اما المفدى الكبير النفس”سامي”/الرجا فيه وفيه النعيم/تلاه” النبيل”الفذ يصحبه/الخلق والمجد والعقلُ السليمُ/ورابعهم ريحان للنفس شهمٌ”/كمال”شجاعٌ صادقٌ وشئيمُ/اما الصغير السن محمود الثنا/”سمير” تقيٌ باسل ونديم/كرامُ سموا خلقاً ومنزلة/فلا بدع ان جاء الكرام “كريم”.

المحامي رجا أبو علوان
المحامي رجا أبو علوان

*وفي قضايا أُمته: “قالوا علام لزمت الصمت/ولـست بناسك في قعر وادي/اما ترى كيف باتت خرابا/ارض محمد ومسيحها الهادي/جوابي لهم وفي القلب غصةٌ/والهم والحزنُ في الوجه بادي/”لقد اسمعت لو ناديتُ حيا/ولكن لا حياة لمن تنادي”

*وفي قضايا شعبه ووطنه: “سقي الله ايام الهنا في بلاد/موطن للعز والمهد الوثير/ايام نفح الصبا فيك/يشفي علة القلب الكسير/واليوم واحسرته اي ذلٍّ/اي فقير وفراش من حصير/ربما من علينا ربنا/ بخلاصٍ من عذاب مستطيرْ/مذ بات وادي الثرى فقرا/وكان يدعى اولاً وادي الحرير/اما وقد ولت اويقات الهنا/بعد ان صرنا الى عيش مرير/خذ ظلام السجن عنا وابتعد/لم اعد اخشى على نفسي المصيرْ”

*وفي حبه الكبير لقرينته يقول: “افوزية اليوم دنفني الهوى/وعرفت ان الحب من نعم الله/تعالي الي المأذون يجمع شملنا/وبالحب نزهو في الورى ونباهي/وليكن حبنا للورى رمزاً/يردد في القلوب وفي الشفاه”. (…) “حاورتني في الوجود فوزٌ وزادت/بالله قل واستحلفني بالنبي/ما العمر يا فوز الا ساعة/بالعز نحياها وفيها ننتشي/لو مضت دقاتها نقشت/في الصدر لحنا به الروح ترتوي/وبعد العز ماذا تبقى ان نشتهي/ان لم يكن لقْيا الحبيب الرضي”.

*وفي بيت عاثر يقول في الحب: “نخشى على الحب نسعى لنستره/يأبى مخالسة ويطفو على الوجهِ”. ما يذكرنا بقول المتنبي: “لهوى النفوس سريرة لا تعلمُ/شذرا نظرت وخلت اني اسلمُ”.

*وفي وفائه لصديق كبير(كمال جنبلاط) يقول: “ان اعمالك الغُر كانت كلها/للمجد اوسمة على صدر الزمن/كل موقف سجلته جاء ناطقا/بحكمة لنور عقل تحدى المحن/لأنت المعلم للاجيال قاطبة/علمتها حب الفضائل والوطن/عفيفا شريفا زهدت بالدنيا/وهبت ملكك للمحتاج لا منة او ثمن/ولما حانت الساعة واجهتها/بشجاعة مؤمن لا يعرف الوهن/كرست في تحديك للموت الزؤام/بطولات اسلاف شرفوا هذا الوطن/لئن غبت عن عيني حسبتك/في خلوة كعهدك بين آيات السُننْ/فانت في فكري وقلبي ما حييت/ ونور وجهك ساطع رغم الكفن/يغمر العُرْب في الكهوف ليستيقظوا/من رقدة طالت وقد ساورتها الفتن/ان اعمار الرجال بطولات/مآثر صداها ترانيم الزمن/سقي الله لحدك من دموع/ذرفت عليك ان عز الشتاء وجفت مزن”.

ولعل التفوق ارثٌ وامتداد واعِ في الهيكلية البشرية وسماة جينية راقية شأن السلالة القيسية، فكم أبحرنا وغصنا مع ابنة الشيخ شريف، ايقونة العلم والادب اديبتنا المبدعة الملهمة الست منى قيس، في مؤلفاتها العديدة التي ترتقي الى مصاف الادب العالمي،ولا زال لنا عهد ووعد مع الابن الكبير للشيخ شريف صديقنا المستنير استاذ الشيخ سامي قيس وادبه الراقي وشخصيته المميزة. انك مع الشيخ شريف تمتلك ذلك الفضاء والصفاء،تلك الاحاسيس والرؤى والعواطف، ذلك الفكر الثاقب والقلب النابض والشخصية المتكاملة، والثقافة الغنية سلمت ومن تحب.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s