“لعبة قدر”

 jihane-2

جيهان الفغالي

نحن نرى روعة الأمور في بداياتها، ومع مرور الوقت، ندرك أنّ ما كنّا نظنّه جديرًا باهتمامنا، هو نفسه ما ننبذه اليوم، أو نكاد.

أهي سُنّة الحياة، أم هي لعبة قدر؟

غريبٌ كيف تجرؤ أحلامنا على طلب المُحال، فنقترب من ذاك الفانوس السّحري، راجين منه أن ينعم علينا ببعض خيراته العطرة، أو أن نحصل يومًا على أسمى  ما يتمنّى كلّ مرء، فيلبّي مبتغانا، ونهلّل فرحًا، إلى حين!

أهي تعاويذ تتلاعب بقدراتنا العاطفيّة، تجعلنا نُهمل ما كان يومًا، قمّة فرحنا؟

أم انّ وعينا الجارف قد استفاق من سباته، وفطن إلى التغيّرات التي أحاطت به، وإلى براكينها الآتية، فآثرَ منعها!

أخوفًا من غدٍ مشتعلٍ، راح يزيل رماد الأماني، كمن يمسح  يديه بمنديلٍ دامٍ، ويغسلهما تاليًا ليعلن براءته؟

أنتَ بريء أيّها القدر!

بريء من دم العشّاق الأوفياء!

من دم رسائل حبٍّ تائهة!

بريءٌ من دم الأطفال اليتامى!

من دم المشرّدين، وآمال القلوب الخاشعة!

هي لعبتك فانهها!

نحن دومًا على استعداد لماردك الجبّار، فانهها!

وإن أتيتَ ذات يومٍ بحثًا عن بقايا أفراحنا، فسنقدّمها إليك على طبقٍ من حبّ، لعلّك تعلن النهاية:

“الحبّ أوّلا وآخرًا!”

Advertisements

One thought on ““لعبة قدر””

  1. قراءة فى “لعبة قدر” أو الحبّ أوّلاً وأخيراً .. لجيهان الفغالي
    “نحن نرى روعة الأمور في بداياتها، ومع مرور الوقت، ندرك أنّ ما كنّا نظنّه جديرًا باهتمامنا، هو ما ننبذه اليوم، أو نكاد ..أهي سُنّة الحياة، أم هي لعبة قدر؟! هذا هو التساؤل الذي يطرحه هذا المقال المقتضب للأديبة جيهان الفغالي ،فحين تتراءى لنا روعة الأمور فى بداياتها ، سرعان ما قد نكتشف، أو تنكشف لنا حقيقتها فى آخر المطاف…؟ أوّل ما يطالعنا فى هذا النصّ النابض هو العودة إلى أحلام الطفولة البريئة النائية فى الزّمان والمكان، التي ما إنفكّت آمالها ،وتطلّعاتها تطلّ علينا من وراء سديم الماضي البعيد،هذه الأحلام ما برحت قاطنة ساكنة فينا ،و كامنة فى أعماقنا ،وجوارحنا، وكياننا، كيف تجرؤ أحلامنا البعيدة على طلب المحال ؟!..كنّا نجد نجاتنا و بعض خلاصنا فى مصابيحنا الغرائبية أو فى فنوانيسنا السّحرية الصّغيرة..وطلما أن هذه الفوانيس هي التي كانت تستجيب لنا ولرغباتنا، فإنّ فرحتنا بها تدوم بدوام مفعول السّحر فينا، إنها تلبّي تطلّعاتنا،ولو إلى حين ونهلّل فرحًا ومرحاً بها ،ونتمايل جذلاً وإنشراحاً لها، ولكنّ فرحتنا بها غير دائمة بل عابرة ! فى هذا السياق يرسم هذا النصّ نصبَ أعيننا تساؤلات حيرى ولكنها ملحّة، إنها تشاكسنا فى نعومة ورقّة ودلال لتدغدغ عواطفَنا ، وتوقظ حواسّنا ، وتروي غليلنا، وتطفئ ظمأنا ..هل هي يا ترى تعاويذ تتلاعب بقدراتنا العاطفيّة، تجعلنا نُهمل ما كان يومًا، قمّةَ أفراحنا ،ومسرّاتنا ؟ أم أنّ وعينا الجارف قد إستفاق من سُباته، وفطن إلى التغيّرات التي طرأت عليه، والسّبات بداية نوم طويل الأمد.. هل هو خوف عشقٍ من قَدَرٍ مُشْعل على شفة يزيح آثار رماد الأماني التي تذروها رياح الأيام ..؟! تسارع المبدعة إلى الإفصاح أنّ” القدر بريئ من دم العشاق”، فكلّ نفس لا تتغيّر إلا بتغيّرها ، إنه بريئ من الرّسائل التائهة ، والأطفال اليتامى والمشرّدين التائهين،ومن القلوب الخاشعة القانتة التي تخشى ، وتصل المعاناة مداها عندما تنبئنا الكاتبة أننا فى العمق نسعى ونتوق ليس للأفراح التي كانت، وولّت، وإنقضت، بل لبقاياها، ممّا يزيد فى فداحة الشّعور بالمأساة،وإذا تربّص بنا أو لنا القدر الجائر، ووقف بالمرصاد ،وأدار لنا ظهر المُجن، فإننا نواجهه بالحبّ، نداوي علّتنا بالذي كان هو الدّاء..! وها هي ذي بقايا أفراحنا، “سنقدّمها إليه على طبقٍ من حب” ،وتيم، وهيام ،وصبابة ، لعلّه فى آخر المطاف يعلن النهاية..فالحبّ هو أوّل آهاتنا، و آخر زفراتنا . أولاً وأخيراً .. تفصح لنا الكاتبة بجلاء أنّ بعض البّوح ليس هذراً مُسترسلاً ، أو هو من باب إطلاق الكلام على عواهنه، بل هو لمحٌ عفويٌ ،وصفحٌ تلقائيّ،بمثل هذا التداعي، والدّفق، والّلمحات التي تحفل بها هذه الكلمات المتعانقة، المتشابكة، الموفيّة، الحالمة، الهائمة ، والعفيفة، والشّفيفة التي ترصد ” لعبة القدر” فى حياتنا والتي تشيع فينا وبيننا وفى حياتنا الأملَ الناجي..هكذا يزيح هذا النصّ الموجز الستائر عن أريج الشّوق، وتباريح الحنين الكامنة فى أعماق النّفوس المكلومة ، و هو بذلك يغبط القلوب المعنّاة ، وينعش لأفئدة الحزينة.. إنها ومضات إستبطانية جوّانية تبعث على الأمل ، وتدعو للتأمّل، وإعمال الفكر والنظر،وتفسحُ أو تفتحُ البابَ على مصراعيها للخيال المجنّح الفسيح ،وتطلق سراح أسر الكلمات لتحلّق طليقة فى الفضاء اللاّزوردي البهيج، بضربٍ من المعاناة ،والمكابدة، والنغوص. فإذا الحروف نوارس طائرة، وتساؤلات حائرة، ومعاني زاهرة ، ومراتع ناضرة ، وتنويعات وتريّة متوتّرة ، وأنغام رخيمة ،وهي وإن قصرت ، تظلّ نبعاً رقراقاً،وقبساً متدفّقاً بين ثنايا نفسِ إنسانةٍ عاشقةٍ، والهةٍ ، ساهرةٍ، ساهدةٍ، سامرةٍ ، تائهةٍ بين أعطاف الصبّ، والصّبا، والصّبابة ،والتّيم ،والتيه ،والجوى والرّبابة ،هذه الأحاسيس المُرهفة ،والمشاعر المُترفة تقطن فى هيادب السّمت البعيد، جارة للثريّا والسّماك الأعزل.. وهكذا يغدو الحرف فى آخر المطاف فى هذا النصّ همساً ولمساً ،وبزوغَ شمسٍ،وطلوعَ قمرٍ.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s