أوراق الخريف..

مريم نصار
مريم نصار

مريم نصار

قارئة تونسية مستمرة في العبث بذكرياتي وأشواقي ورقصاتي. هذه المرَّة عزفت على أوتار روحي لحناً لأغنية فرنسية قديمة. مع اللحن، تتابع حديثها قائلة: “تنزل ببطء. درج يكبرها سنا تكرهه. يحمل آثارا فرنسية رقصت على أنغام ايديت بياف. تتجه إلى عملها.. المكان مظلم.. تضع يدها في علبة الرسائل، تنتظر شيئا ما لم يصل!.

صوت الميترو، يتذمر. حديقة الباساج، تستيقظ من النوم. تتثاءب بخضرتها وبكم المقيمين فيها العاطلين عن الحلم، وكم العابرين من العشاق أو ماشابه ذلك”.

بكلماتها العربية المجبولة بلكنة تونسية، اصبح عاشقة صباح. يُحدث المطر لحناً فرنسياً بيروتياً يغنيه صوت الرَّعد الذي يأخذ بالقلوب. هائمة مع جسدي المتناسق وتلك الفرنسية تغنّي لي أغنية تزيد من جمالِ صوت الرَّعد بموسيقى اوراق الخريف، محدثة بذلك ثورة انكليزية فرنسية بترنيمتها المعروفة.

تتساقط الأمطار فوق سقف غرفة اهترأ سطحها، معلنة فوضى زلزال الخضوع الى الطبيعة.

تزيح الرياح السقف بهدوء لتظهر سماء ملبدة بغيوم رمادية تميل الى الداكن. يحاكي المشهد حُلكة شعر صبية غجرية. تنهمر القطرات على خصل شعري المتموج. تنهدم الجدران فتظهر لي أطراف مدينة بيروت البعيدة جداً، الحالمة صباحاً، تنتظر أن يستيقظ عشاقها لتكون ارضها ذؤابة تحقيق احلامهم. يتحول صوت الفرنسية إلى لبنانية بأغنية فيروزية عتيقة، لها لحن أوراق الخريف نفسه: “بتذكرك كلما تجي لتغيم/وجك بذكر بالخريف/بترجعلي كلما الدني بدا تعتم/متل الهوا المبلش عالخفيف”..

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s