رسالة مختومة بالشمع الأحمر

لونا قصير
لونا قصير

 

الروائية لونا قصير

ماذا فعلتم وماذا تفعلون؟ ويلكم وألف ويل لكم.. اسمعوا تغريدات الأطفال. بأي مستقبل تعدونهم؟ أين أولادكم؟؟ أشاهد أطفالنا يغردون ويقفون بكل جرأة من خلال شاشات التلفزة وكأنهم تخلوا عن طفولتهم ليتحدوكم برسالة محبة، غير مدركين بأنكم لا تأبهون، فكم من مبدع أجبرتمونه على حمل بندقية خلف متراس، كم من طفل واعد ماتت امنياته، يختبىء في ملجأ هربا من قناص جاهل، وكم من طفل يموت من الجوع والفقر والقهر، وكم من عظيم قتل قبل أن يبصر النور، وكم من جثة طاهرة لم توار الثرى، ورميت على الطرقات؟ الطيور كفرت وتركت السماء لتقتات من جثث عفنة اعتقدتها فتات خبز وقضت في مكانها. من أنتم؟ وبأي حق تسلبون حياة البشر؟ من علمكم سياسة الحروب والتجويع والفقر واليأس ولماذا؟ تريدون الأرض والمال؟ ماذا ستفعلون بها؟

أطفالنا يحُرمون من أبسط حقوقهم، حقوق وطن عليهم. أخاف أن تنهار عزيمتهم، وتختفي أصواتهم أمام صوت المدافع والرصاص ويضيع عرسهم في قمة من قمم مبارزتهم، تتجادلون فيها وتتشاجرون، فيضيع صوتهم في ضجيج الكره والحقد. وتخطفهم الغربُة وتضيّع هويتهم ، فهم من هذه الأرض وهي بحاجة إليهم ولأمثالهم.

حتى في عز البرد، يحلم الصيف بهطول المطر، ويصبر الشتاء للقاء دفء الشمس. ما الذي يحصل؟ هل سكن الجليد القلوب ليتركها فريسة للكره والانتقام؟ المشهد سوداويّ، تصادرون من البراعم ابتساماتها، ومن الزهور ضحكاتها، فمن سيستقبل الربيع بعد اليوم ؟ بهتت البساتين من ألوانها، فأين الورود التي كانت لنا؟

ماذا لو غضبت الطبيعة، وقررت أن ترمي ألسنة نارها من بركان أو من زلزال دون أن ترحم أحداً؟ ماذا لو سئمت من البشر كلّهم، ولم تعد تأبه لحياتهم بعد أن أنكروا كرمها وسخاءها عليهم؟ عندها يتساوى جميع البشر في البؤس والفقر، والصلوات لن تجدي نفعاً! بل ماذا ستفعلون بأسلحتكم وبالحروب التي بينكم؟ لمن ستبيعونها كي تبنوا قصوركم، وتعبثوا بحياة

الاَخرين؟ الفقراء لم تعد تأبه للموت طالما أنّ البؤس ينام في فراشهم.

اعطوهم فرصة لتنهض البلاد من جديد من تحت ركام الظلم والقهر والحروب. رضينا بقدرنا وألف وألف هاجس يسكن قلوبنا، أجسادنا تهمشت من ويلات الحروب، وبتنا نهاب الحياة. أصبحنا نخاف من بعضنا بعض، ونحن جميعنا نتكلم لغة واحدة وجميعنا بشر، أين أصبحت أوطان الحضارات والثقافات، ماذا فعلتم بها؟ الأرض تتسع للجميع. أم مات الإنسان ودفنت معه الإنسانية؟ لكن ومهما طالت عتمة الليّل سيطلّ الفجر حتماً، ستعود وتزهر. عواصف الحروب لن تقتلع جذور وأغصان فكر أرض مثمرة. سيعود في يوم ما الفرح، الورود لا تحب الحزن..

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s