جمعة الى جمعة …

على الايرانيين الانتظار طويلا قبل مشاهدة افلام هوليوود

NEW IRAN

الرئيس حسن روحاني
الرئيس حسن روحاني

حسان الخوري

في أول تعليق له على نتائج إنتخابات مجلسي الشورى والخبراء  حرص الرئيس حسن روحاني على تأكيد توطيد العلاقات مع الغرب بقوله: “إنتهت المنافسة وحان الوقت لفتح فصل جديد في التنمية الإقتصادية  على أساس القدرات المحلية والفرص الدولية”.

An Iranian female student holds up her hand painted in the colours of her national flag during a rally in Tehran's Azadi Square (Freedom Square) to mark the 35th anniversary of the Islamic revolution on February 11, 2014. The 35th anniversary of the revolution that ousted the US-backed shah, comes as Tehran rides the wave of a landmark nuclear deal with major powers. AFP PHOTO/ATTA KENARE        (Photo credit should read ATTA KENARE/AFP/Getty Images)

الإنتخابات أعتبرت بالدرجة الأولى  بمثابة إستفتاء على الإتفاق النووي وسياسة روحاني بالإنفتاح على الغرب لتحفيز الإقتصاد الذي يعتبر القضية الرئيسية للناخبين، وقد جاءت نتائجها  بمثابة رسالة واضحة من الشعب الإيراني بأنه ضاق ذرعًا بالراديكاليين ومنظّري العنف ويريد نمو البلاد إقتصاديًا وعلاقات أفضل مع بقية الدول،  ما شكل صدمة قوية للمتشددين وذلك بعد سيطرتهم 12 عامًا على المجلسين، خصوصا وأن إثنين من أكثر أعضاء مجلس الخبراء تصلبًا، وهما رئيسه محمد يزدي ومحمد تقي مصباح يزدي الذي يعتبر الأب الروحي للرئيس السابق محمود أحمدي نجاد  فقدا مقعديهما، كما فقد رئيس مجلس الشورى السابق غلام علي حداد مقعده البرلماني في طهران أمام المرشح الإصلاحي محمد رضا عارف .

لقد عانى روحاني الكثير من تصرفات ألأعضاء المتشددين وتصلفهم منذ إنتخابه رئيسًا في آب 2013، فكانوا يستجوبون حكومته مرارًا وتكرارًا، ويستدعون الوزراء لمساءلتهم،و أسقطوا وزيرًا وحاولوا إسقاط وزراء آخرين.النتائح أزاحت هذا الكابوس عن صدر روحاني وعززت  قدراته لإصلاح الإقتصاد الذي دمرته العقوبات وإعادة ربط إيران بالأسواق العالمية، خصوصا مع الإتحاد الأوروبي، وفتح البلاد  للمستثمرين الأجانب والسياح ما يدر مليارات الدولارات لإيران ، وإلغاء الإقامة الإجبارية االمفروضة على قادة الحركة الخضراء، وفي عدادهم رئيس الحكومة السابق حسين موسوي وزوجته الدكتورة زهرة راحنورد ورئيس مجلس الشورى السابق مهدي كروبي.

إلى جانب ذلك أفرزت نتائج الإنتخابات  5 حقائق أساسية هي:

1 – تنامي قوة المعتدلين

1456468603_iran-elections

فاز المعتدلون الذين يدعون إلى الإنفتاح على الغرب بـ 85 مقعدًا في مجلس الشورى الذي يضم 290 مقعدًا، كما فاز حلفاؤهم المحافظون المعتدلون الذين أنشقوا عن المتشددين لخلافهم بشأن الإتفاق النووي بـ73 مقعدًا ما ضمن لهم الأغلبية في المجلس، علمًا أنه كان للمتشددين 112 مقعدًا في المجلس السابق،و هبط عددها إلى 68 مقعدًا في المجلس الحالي.

بعض المحللين يتحفظون إزاء هذه الأرقام نظرًا  لإختلاف تحديدات من هو إصلاحي، ومن هو معتدل أو محافظ معتدل،أو متشدد في إيران عن التحديدات المألوفة المتداولة المتفق عليها، لكن بصورة عامة يمكن توصيف المحافظين المعتدلين بالمؤيدين للإصلاحات الإقتصادية، بما فيها المزيد من الإستثمارات الغربية دون أن يعني ذلك الرغبة بتغيير النظام القائم أو التخلي عن طموحاته بالهيمنة الإقليمية. المعارضون الحقيقيون الذين قادوا الحركة الخضراء في العام 2009 لم يكونوا على لوائح الأمل التي أعدها روحاني مع حلفائه، فهم مودعون في السجون، أو في الإقامة الإجبارية، أو في المنفى، أو حرموا من حقوقهم المدنية وحق التصويت والترشيح.

كما  تجدر الإشارة إلى أن العديد من لوائح المعتدلين ضمت لإعتبارات إنتخابية أسماء أشخاص معروفين بمواقفهم المتصلبة، وفي عدادهم وزراء مخابرات سابقون متهمون بالإعتقالات التعسفية والتعذيب، بالتالي كان يسهل على كل فريق أن يدعي الفوز.

بصورة عامة أثبتت هذه الإنتخابات، هلى غرار الإنتخابات السابقة أن شريحة واسعة من المواطنين الإيرانيين تريد التغيير لكن ذلك لا يعني حصوله، على الأقل في وقت قريب، لإعتبارين أساسيين:

الإعتبار الأول هو أن أغلبية المرشحين الإصلاحيين والمعتدلين الفائزين هم أقل ليبرالية من الناخبين الذين صوتوا لهم.

الإعتبار الثاني هو أن صلاحيات البرلمان محدودة، فصناعة القرارات الكبرى النهائية في يد هيئات وشخصيات غير منتخبة.

islamic-revolution

ومن هنا لا ينبغي المغالاة في أبعاد هذا التحول الإنتخابي، فحسن روحاني ليس ميخائيل غورباتشوف، وإنه ليس زمن البريسترويكا في إيران، والمعتدلون لا يسعون إلى إسقاط النظام من الداخل، وإبداله بنظام ديموقراطي،و التحول إلى إقتصاد حر،و إنما يهدفون إلى تحسين العلاقات مع الغرب،و فتح الإقتصاد ومنح المزيد من الحريات، وكل ذلك من داخل النظام.

لعل ما هو أهم من كل ذلك أن الإيرانيين أثبتوا أنهم مجتمع حيوي قادر على إحداث التغيير الداخلي في بلادهم بلا أي تدخل خارجي.

2 -أكثرية الإيرانيين مؤيدة للإتفاق النووي والإنفتاح على الغرب

ينبغي التذكير أن المتشددين قد عارضوا بقوة توقيع الإتفاق النووي، مشددين على أنه لا يمكن الوثوق بالولايات المتحدة وإتهموا روحاني بأنه يقود البلاد إلى كارثة. من ناحيته ركّز روحاني على المنافع الإقتصادية والفرص التجارية التي سيوفرها الإتفاق، وقد صوّت الإيرانيون للخيار الأخير، أي للخيار الإقتصادي البراغماتي لا للخيار التنظيري العقائدي.

3 – التأثير على خامنئي

المرشد الأعلى للثورة آية الله خامنئي هو الشخصية القيادية الأولى والأقوى في البلاد، إلا أنه  يستشعر المزاج الشعبي، كما حصل لدى موافقته على الإتفاق النووي رغم معارضة المتشددين الذين يصنّف في خانتهم .و لا خلاف أن التقدم  الذي حققه  المعتدلون في الإنتخابات الأخيرة سيجعله أكثر إصغاء لهم. وفي هذا الإطار يمكن فهم ما كتبه الرئيس الإيراني السابق أكبر هاشمي رفسنجاني والذي احتل المرتبة الإولى بين الفائزين في مجلس الخبراء على موقعه  الإلكتروني:» لا أحد يمكنه مقاومة إرادة أكثرية الشعب، ومن لا يريده الشعب عليه أن يتنحى».

4 – التأثير على إنتخاب

المرشد الاعلى المقبل

فوزالمعتدلين بأكثرية مقاعد مجلس الخبراء. اكثر أهمية من فوزهم البرلماني،إذ أن هذا المجلس سينتخب المرشد الأعلى الجديد خلفًا لخامنئي البالغ من العمر 76 عامًا وأجرى قبل فترة عملية بروستات.و من المعروف أن روحاني يطمح لتولي هذا المنصب، وأبرز منافسيه نجل المرشد الحالي مجتبى،و صادق لاريجاني ومحمد خاتمي.

5 – صوابية سياسة أوباما تجاه إيران

Screen_Shot_2016-01-18_at_12.52.12_PM

كما تأتي نتائج الإنتخابات بمثابة مؤشر على مدى صوابية سياسة الرئيس باراك أوباما  بأن الإتفاق النووي لن يحمي العالم من الخطر النووي الإيراني وحسب، وإنما يعزز بما يحققه من منافع إقتصادية لإيران  قوى الإعتدال فيها لما فيه مصلحة المنطقة والعالم.و تجدر الإشارة في هذا الصدد أن واشنطن دفعت بقوة  لرفع العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة قبل موعد الإنتخابات، وقد أفرجت المصارف العالمية عن 50 مليار دولار من عائدات النفط الإيراني المجمدة، كما ألغت واشنطن معظم العقوبات التي فرضتها على إيران.

و هناك من يعتقد أن الإتفاق النووي يتضمن تفاهمات سياسية وأمنية وإقتصادية وإستراتيجية غير معلنة قد تكون بأهمية الإتفاق ذاته، إن لم تكن أكثر أهمية، خصوصا بما يتعلق بتأثيراتها في المنطقة.

ومن هنا حرص  البيت الابيض على إلتزام الصمت خلال فترة الإنتخابات مخافة أن يحاول المتشددون إستغلال أي تعليق، وكان أقصى ما ذهب اليه الناطق بإسمه قوله ثلاث كلمات لا غير هي : “إننا نتابع الإنتخابات”.

هذا التعليق المقتضب يعكس من ناحية ثانية  سياسة رفع اليدين  التي يعتمدها أوباما بما يتعلق بالشرق الأوسط، ومرد الامر أن الولايات المتحدة خاضت حربين فاشلتين في المنطقة . في الوقت نفسه إنخفض إعتمادها على نفط  الشرق الاوسط  على ضؤ التقدم التكنولوجي في إستخراج النفط المحلي،  وتحول الإهتمام إلى الصين لبروزها كقوة كونية منافسة، وتخفيض نفقات  الدفاع ، وليس من قبيل الصدفة أنه لم تتواجد حاملة طائرات أميركية في شرق المتوسط  أو في الخليج،  خلال فترة حكم أوباما، وهو  أمر لا سابق له.

و يرى بعض الأوساط أن الإدارة الأميركية لم  تكن راغبة بمواجهة إيران بل خلافًا لذلك سعت إلى مراضاتها وذلك لقناعة أوباما أن التوصل إلى صفقة نووية  يحل المشكلات الأمنية المهمة في المنطقة، وهذا إنجاز كان ينوي تحقيقه قبل إنتهاء فترة رئاسته ومغادرته البيت الأبيض.

iran-nukes-4444444444444

و تضيف هذه الأوساط أن الإتفاق النووي يضفي الشرعية على البنية التحتية النووية  في إيران ويتجاهل المصالح الأمنية  لحلفاء الولايات المتحدة  في المنطقة، ويؤدي إلى إختلال توازن القوى الإقليمي، لكن الولايات المتحدة تبدو غير مكترثة للأمر.

وتحّذر الأوساط من إن قدرة إيران على إنتاج قنبلة نووية وخلال فترة فصيرة ما زالت  قائمة، وبالتالي يخشى من تصاعد إحتمال إنتشار الأسلحة النووية في المنطقة، خصوصا  لإنحسار منسوب الإهتمام الأميركي بها، فالقوى الإقليمية كمصر وتركيا والسعودية لن تقف مكتوفة اليدين في الحلبة النووية الإقليمية  خصوصا بعد فقدان الثقة بالولايات المتحدة   كمظلة نووية واقية .

حسّان الخوري
حسّان الخوري

إن سياسة أوباما تجاه إيران تتعرض لإنتقادات قوية داخل الولايات المتحدة،و وكان أبرز المنتقدين مؤخرًا رئيس مجلس النواب السابق جون بوهمر الذي إبتعد عن الأضواء منذ تقديم إستقالته من منصبه قبل 4 شهور  ليشن في  أول ظهور علني له  هجومًا عنيفا على إدارة أوباما لتوقيعها الإتفاق النووي، ويصف الإنتحابات الإيرانية بأنها مجرد محاولة مزيفة  لإنعاش نظام مريض، وأنه  ينبغي تذكير الشعب الأميركي بالخطر العالمي الذي يشكله هذا النظام الذي لم يتخل عن طموحاته النووية ويواصل تمويل النشاطات الإرهابية، وأن على الشعب الإيراني أن يعرف أن الشعب الأميركي  يقف إلى جانبه وليس إلى جانب نظامه الذي قمعه وحرمه من حرياته وحطّم أحلامه، ومن المؤسف أنه كان يسمع رسالة معاكسة من حكومتنا في السنوات الثماني الاخيرة.  وإتهم بوهمر الإدارة الاميركية  بأنها قد تجاهلت  التقارير الإستخباراتية بان إيران تسعى إلى تقويض الإستقرار في الشرق الأوسط،  ولا تقوم بما فيه الكفاية لتشجيع الإيرانيين على النهوض وإسقاط النظام عبر ثورة  داخلية.و لفت إلى  أن معدل عمليات الإعدام في إيران يبلغ 3 إعدامات يوميًا، وإذا قورن هذا المعدل بعدد سكان الولايات المتحدة يصبح 11.

لكن التنافس لم يضع أوزاره كما ذهب روحاني الى القول، بل ربما ستكون المعارك السياسية  أشدّ ضراوة بين المتشددين والإصلاحيين، فالاولون لن يستسلموا بسهولة، خصوصا أنهم لا يزالون اقوياء في أجهزة وهيئات نافذة كالحرس الثوري، والقضاء ومجلس صيانة الدستور، وبالتالي ما زال باكرًا التكهن بما سيتمكن روحاني من تحقيقه.

ما هو مؤكد  أنه على الإيرانيين الإنتظار قبل أن يتمكنوا من مشاهدة الأفلام الهوليوودية في الصالات وهم يتناولون الهامبرغر مع الكولا أو يمضغون التشيكلس.

خامنئي
خامنئي

hvkhoury@yahoo.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s