مبدعون لبنانيون وعرب بينهم جبران والريحاني ونعيمه وسالم

قصص نجاح وتفوّق في كتاب

“أحفاد كولومبس” لـ كوليت صليبا

colette saliba book cover

باسم الراهب

colette saliba
كوليت صاليبا

“أحفاد كولومبس – مبدعون عرب في أميركا”، كتاب جديد لـ”كوليت صليبا” صدر عن “دار ومكتبة التراث الأدبي” في بيروت (320 صفحة – قطع كبير). يروي الكتاب قصص وحكايات نجاح وإبداع لشخصيات إغترابية من دنيا العرب، وإن يكن لبنان يحظى بالمرتبة الأولى من الحكايات والنجاحات والإبداعات رغم كل الظروف الصعبة لقادمين جددًا الى بلاد “العم سام” من كافة الأقطار العربية.

ترى مؤلفة الكتاب أن أعمدة الحداثة الأدبية والفكرية في الولايات المتحدة الأميركية، قد أتوا بمعظمهم من لبنان وسوريا ومصر. فتلك البلدان هي التي كانت سبّاقة الى الحداثة بسبب إنفتاحها على الغرب.

جبران والكتّاب والشعراء

جبران
جبران

تتحدث المؤلفة عن عدد من الأدباء والشعراء العرب الذين رفدوا الانتشار بالكثير من الإبداع الفنّي، والغِنى الإنساني، وفي طليعة هؤلاء أمين الريحاني، ميخائيل نعيمه، إيليا أبو ماضي، المؤرخ فيليب حتّي، نسيب عريضة وجبران خليل جبران الأديب والشاعر والفيلسوف والرسّام، وأبن بلدة المقدّمين بشرّي جارة أرز الربّ.

نعيمة
نعيمة

وتقول كوليت صليبا أن جبران الذي تحرّر من الجمود الفكري، عمل كأترابه من الكتّاب والشعراء على اعتناق فكرة الحرية والعدالة في الشرق والعالم، وعلى ترميم الهوّة بين الشرق والغرب. وقد أسّس جبران “الرابطة القلمية” في نيويورك مع (نعيمة وعريضة وحتّي وأبو ماضي والريحاني) عام 1920. وختم حياته الأدبية بكتاب “النبي” الذي وصلت فيه تجربته الى قمّة نضجها، وتُرجم الى عشرات اللغات العالمية، ورغم أن تاثّر جبران بـ”نيتشه” بدا واضحًا في هذا الكتاب وسواه، إلا أن صاحب “الأرواح المتمردة” لا يدين في المحصلة النهائية إلاّ لموهبته المتقدة وروحه المتوثبة التي بلغ بواسطتها أعلى مراتب التجديد.

colette-Rihani

أبعد من أميركا

وتكشف المؤلفة كيف أن إنجازات العرب الأميركيين تخطّت الولايات المتحدة باتجاه العالم الخارجي. وتضيف: “ان هؤلاء لم يكتفوا بحصر إنجازاتهم ضمن أميركا وحدها، بل اتسعت دائرة طموحهم الى بقيّة العالم وصولاً الى أوطانهم وقومياتهم الأم. ولقد تضافرت الذاكرة، التي يمثلها تراث الأوطان الأولى، مع الخيال والحلم، اللذين وفرتهما أميركا، لصنع الهوية المركبّة التي تنادى بها أمين معلوف، حيث لم يعد للهويات الصافية من مكان”.

وتتحدث الكاتبة عن مبدعين عرب عديدين في الولايات المتحدة، من فيليب سالم الى شارل العشي، ومي الريحاني، وفاروق الباز، وكلوفيس مقصود، وفواز علبي، وسعاد كانو، وباربرا نمري عزيز، ويوسف عبد الصمد، وآخرين ممن سطّروا بالجهد والتعب وعرق الجبين، آياتٍ من النجاح والتفوق والإبداع في ميادين كثيرة.

فيليب سالم: نموذج للإبداع

البروفسور فيليب سالم
البروفسور فيليب سالم

تتحدّت كوليت صليبا عن البروفسور فيليب سالم كنموذج للطبيب المتفوق والإنساني. وتقول: “قبل أن أتكلم عن فيليب سالم، العالِم والطبيب، عليّ أن أتكلّم عن فيليب سالم الإنسان. إنه اللبناني الذي رافقته جذوره الى المهجر ومنها انطلق الى العالم”. وهي ترى أن “سالم يمتلك مخزونًا عاليًا من الشعور الإنساني، كما من النبوغ الذي وضعه على طريق الشهرة”.

وفي مقاربة الكاتبة لـ”لبنانية” فيليب سالم تقول أن “سالم المتجذّر في تراب وطنه لم ينسَ يومًا هويته اللبنانية، خاصة وأنه رأى في لبنان نموذجًا مختلفًا عن العالم العربي. وكانت له في هذا الخصوص كتابات مختلفة تعكس حبّه لبلد الأرز وتطلعاته للبنان الأفضل… وان حبّه لوطنه تحوّل مع الزمن الى إبداع فكري والى ثبات في الموقف والرؤية، والى مقاربة المسائل السياسية المعقّدة مقاربة إيجابية قوامها الدعوة الى الوحدة والتضامن والإخلاص للوطن، ومعرفة اختيار القادة المؤهلين لبناء الغدّ، ونبذ التطرّف وبناء الدولة المدنيّة”.

وعن سالم الطبيب تقول أنه “ركّز على دقة عمل الجسد بكافة أجزائه ووظائفه ممّا رسّخ إيمانه بالله. العلاقة بين الطبيب وجسد المريض في مفهومه لا تقتصر فقط على كونها علاقة بين طبيب ومريض، إنما هي علاقة مثلّثة الأبعاد بين الذات والذات الأخرى والله. وقد اكتشف سالم من خلال جسد المريض سرّ عمل الخالق الذي وزّع وظائف الجسد بدقة لا متناهية، وأيّ خللٍ في وظيفة خليّة من الخلايا يعرّض الإنسان للمرض أو للموت. وهذا المفهوم للطب تتركّز قواعده في فلسفة الخلق التي تظهر جليّةً عبر العلم والبحث العلمي”.

ووصفت الكاتبة سالم بأنه “مفكّر نهضوي” يعلّق أهمية كبيرة على المعرفة العلميّة، والذي استنتج من خلال ممارسته مهنة الطبّ معنى آخر للشجاعة والثبات والحبّ والأمل. وقالت أن سالم العالِم مؤمن بعمله وأبحاثه. وهدفه الأسمى ليس المنفعة المادّية، بل التقدم في خدمة الإنسانية.

وتحدثت عن فيليب سالم “الكاتب في ثوب طبيب، والطبيب في مزاج فيلسوف”. وأن الصلة بين الفلسفة والعلم أعطت سالم توازنًا فكريًا وموهبة خالصة. لذا فإن سالم هو طبيب وباحث علمي واستاذ جامعي، وهو واحد من روّاد علم السرطان ومعالجته في العالم.

وتحدثت الكاتبة عن إنجازات البروفسور سالم في الأبحاث السرطانية حيث روت إنه في مطلع السبعينات كان من أوائل الباحثين الذين أثبتوا أن الالتهاب الجرثومي المتكرّر في الأمعاء قد يؤدي الى الإصابة بسرطان الأمعاء خلال سنوات عديدة. وها قد أصبحت أبحاثه العلمية حول “داء الأمعاء الدقيقة التكاثري المناعي” (نوع من سرطان الأمعاء) والعلاقة السببيّة بين الالتهاب الجرثومي والإصابة بسرطان الأمعاء، مرجعًا أساسيًا في الطب الحديث.

والى جانب إنجازاته في الطبّ، قدّم الدكتور سالم اسهامات علميّة كبرى الى أميركا والعالم. ففي مطلع التسعينات كان عضوًا في اللجنة الاستشارية للرعاية الصحية لدى البيت الأبيض. ونال عام 1998 ميدالية الشرف لجزيرة إليس آيلند، تقديرًا لـ”جهوده الإنسانية الاستثنائية وإسهاماته المرموقة للعلم في أميركا”. كما نال جوائز عالمية كبرى من إيطاليا ولبنان واستراليا.

وتنهي المؤلفة كلمتها عن البروفسور سالم بأنه ليس طبيبًا وباحثًا علميًا فحسب، بل هو أيضًا مفكر نهضوي وكاتب جريء، إذ أن العديد من الافتتاحيات في الصحف اللبنانية عن القضية اللبنانية، وكتابات كثيرة ومقابلات تلفزيونية وحوارات إعلامية حول الشؤون العربية والدولية.

وتضيف: “لقد حدّد سالم هويته في عمله، حتى أصبح عمله هو الهوية”. وهو يقول حول ذلك: إن عملي يحدّد هويتي وأنا لا أعمل من أجل المنفعة المادية أو الربح المادي. إن عملي هو الذي يحددني، وعيادتي هي مركز عبادتي، وأنا أكثر ما أكون قريبًا من الله عندما اعالج مريض السرطان.

والحقيقة التي ترويها مؤلفة الكتاب، هي ان طبيبين استراليين أخذا عن البروفسور سالم ما استنتجه في أبحاثه عن سبب سرطان الأمعاء الدقيقة عام 2005، وبرهنا الشيء نفسه عن سبب هذا المرض، وحازا بعدها جائزة نوبل للطبّ. وقد حصلت ردّه فعل قوية في أميركا على ذلك، لأن الأطباء والباحثين الأميركيين اعتبروا أن هذه الجائزة يجب أن تكون من نصيب سالم الذي حصل في المقابل على اعتراف بدوره العلمي في هذا المجال من كبريات مراكز الأبحاث العلمية في أميركا والعالم.

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s