تثبيتًا لهوّية بيروت الثقافية

118 فنانًا شاركوا

في معرض «فنّ الحياة»

لوحة «بيروت» للرسامة نجلاء حبيش
لوحة «بيروت» للرسامة نجلاء حبيش

في مبادرة أرادها منظموها بمثابة تثبيت هوية بيروت الثقافية، كواحدة من العواصم العربية الرائدة في مجال الفنون، أقيم معرض «فنّ الحياة» (من 10 ولغاية 13 مارس/آذار الجاري) وسط العاصمة بمشاركة 118 فنانا.

ضمّ المعرض، الذي نظمته شركة “لاكشيري ليميتيد إديشن” بالتعاون مع جمعية الفنانين للرسم والنحت في لبنان، أعمالا فنيّة تنوعت ما بين فنون الرسم والنحت والتصوير الفوتوغرافي، وقد لوّنته لوحات ذات تقنيّة الديجيتال، مما أضفى عليه لمسة حداثة لافتة. وقد اختار المعرض «نادي اليخوت» وسط بيروت ليكون مركزا لها، وخصّص ريعه لجمعية «تمنى» لتحقيق أحلام أطفال الأمراض المزمنة، بحيث تبرّع كل فنان مشارك فيه بنصف ثمن لوحته لها.

هذا المعرض الذي شكّل حدثا فنيّا فريدا من نوعه لتنوّع أعماله ومواضيعه، خاطب زوّاره بلغات عدة استخدمت فسيفساء من أنواع الرسم الكلاسيكي والحديث معا. فحاكتهم بالألوان والأفكار الخارجة عن المألوف، مترجمة خيال رسامين شباب ومخضرمين تناولوا مواضيع الأمل والفرح والطفولة والمرأة والميديا على طريقتهم. كما سلّطت بعض تلك اللوحات وبينها ما رسم بالأكواريل والشمع، والزيت والأكريليك والفحم، على مناظر طبيعية من لبنان القرية والمدينة، فنقلتها نقيّة دافئة مرات وروحانية حالمة مرات أخرى.

لوحة «بيروت»

ولعلّ لوحة «بيروت» الضخمة التي تصدّرت المعرض (200 × 200سم)، والموقّعة من الرسامة نجلاء حبيش المشاركة فيه، كانت خير دلالة على مدى أهمية هذه المدينة لأهلها، لا سيما وأنها نابعة من صورة «ستّ الدنيا» المأمولة، بعيدا عن الواقع الذي تعيشه حاليا في ظلّ التلوّث البيئي الذي تعاني منه. «هي بيروت كما أحفظها في خيالي وكما أخبرني عنها أهلي أيام العزّ، ولذلك استخدمت فيها الألوان الدافئة حينا والأسود والأبيض حينا آخر، لإظهار هذا التمازج ما بين بيروت القديمة والعصرية، وما بين واقعها النابض بالحياة في الليل والنهار» تقول نجلاء حبيش.

«ترامواي بيروت»

أما «ترامواي بيروت» الذي طبعها في الخمسينات، فقد عاد إلى الحياة في لوحة معنونة باسمه وقّعها عاطف طعمة، مبرزا بيروت القديمة المظللة شوارعها بأشجار النخيل والمزيّنة عمارتها بالقناطر، وقد رسمها بالألوان المائية الزاهية. ومن «بيروت» يتنقّل نظرك في أنحاء المعرض دون أن يستطيع استيعاب جماليات كل عمل مشارك. فالرسامة جاكلين أوهانيسيان تحدثّت عن مشكلة الهجرة من خلال لوحة استخدمت فيها تقنية الميديا المرسومة على الكانفا، فصوّرت أشخاصا ضائعين في متاهة الحياة لا يعرفون أين يتوجهّون أو يستقرّون. فيما قدّم شارل خوري في لوحته غير المعنونة، والمستوحاة من صور حيوانات وحشرات تسكن الطبيعة، قدرات الإنسان الأول في تسيير أعماله. فوزّعها في كادرات منفصلة تسودها ألوان زاهية استخدم الرمل لإبرازها، ولينقلها من العصر البدائي إلى الحديث. وفي لوحة «خطوط أنثوية» الزيتية نرى المرأة والرجل في حالة فراق، بحيث قدّمت الرسامة سوزان خير الله فكرتها عن تشابك العلاقة بينهما، بأسلوب الرسم الحديث الشبيه بالنحت، والذي اعتمدت فيه على الأسود والأبيض في إشارة منها للعودة إلى حالة الصفر بين الطرفين.

القصص الخيالية

ولم تغب القصص الخيالية الطفولية عن المعرض من خلال لوحات صوّرت أبطالها بطريقة تواكب أيامنا الحالية. فترجمت الفنانة أحلام عباس قصة «الأميرة وحبّة البازيلا» في لوحتها التي عنونتها «الأميرة القلقة»، والممثلّة بوجه فتاة تعبة تسند برأسها على يدها وهي لا تزال تشعر بوجود «حبة البازيلا» تحتها، على الرغم من جلوسها على كدسة من فرش سريرها الملوّنة. أما حذاء «سندريللا» الذهبي فقد قدّمه ماهر عطّار بشكل عصري، في لوحة فوتوغرافية مصوّرة طبعت على ورق خاص لوّن باليد.

ومن اللوحات التي تحمل معنى روحانيا «هناك دائما طريق نافذ»، التي طبعتها ندى كرم كصورة فوتوغرافية على ورق القطن، ويمثّل ذلك طريقا يشقّ دربه بين الأودية والجبال، التقطت مشهديته من منطقة فاريا. فيما رغب الفنان سهيل سمعان في إبراز دور النملة العاملة دون تعب، في صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود، بيّنت هذه الحشرة رمز المثابرة عن قرب أثناء قيامها بعملها.

لوحة «الأرض»

واحتلّت المرأة بجميع وجوهها حيّزا لا يستهان به من المعرض. فقدمّت كارول طربيه في لوحة من الأكريليك سمتها «الأرض»، ثلاث نساء جميلات يرتدين أزياء من القرن الرابع عشر. كما صوّرت آمال فقيه المرأة العملية في لوحة زيتية تحت عنوان «المرأة والمظلّة»، غلبت عليها الألوان الزاهية التي تشير إلى استقلالية شخصية هذه المرأة. فيما اختارت غولين طوروسيان ديربوغوصيان منحوتة من قسمين جمعت فيها أفراد العائلة الواحدة، المؤلّفة من الأم والأب والأطفال، تحت عنوان «في أحضان أمي ومشوار مع أبي»، مصنوعة من الفولاذ الأحمر المطلي بالمينا.

لوحات «ديجيتال»

أما اللوحات الفنيّة من نوع «ديجيتال»، التي لاقت إعجاب زوّار المعرض للتقنية الحديثة التي تسودها، فقد مثّلت إحداها الثائر الأرجنتيني تشي غيفارا، مختصرة حياته بصور سريعة عن شخصه، والتي وقّعها صاحبها أمين سمّاقية برموز حسيّة من نوع فنّ (بار ريلييف)، ألا وهما السيجار الكوبي ورصاص السلاح الحربي والنجمة الماركسية الحمراء. هذا إضافة إلى لوحات ومنحوتات أخرى حملت الفن الهندسي بمختلف وجوهه.

وأكدت سينتيا سركيس بيروس صاحبة شركة “لاكشيري ليميتيد إديشن” المنظّمة لهذا الحدث، أن مشاركة هذا العدد الكبير من الفنانين في موقع واحد، من شأنه دعم وجه لبنان المضيء الرائد في عالم الثقافة. وأضافت: «لقد اكتملت فرحتنا بهذا المعرض عندما وافق جميع الفنانين المشاركين فيه، أن يتبرّعوا بنصف أسعار أعمالهم الفنيّة التي ستباع في هذا الحدث لجمعية “تمنّى”، الخاصة بأطفال الأمراض المزمنة والتي حقّقت حتى اليوم أكثر من 900 حلم راود بعضهم، فأصبح حقيقة ملموسة معها فرسمت الابتسامة بدل الدمعة على وجوههم».

أما رئيسة جمعية الرسامين والنحاتين اللبنانيين ديما رعد، فأكدت أن ميزة هذا المعرض الذي يشارك فيه 54 فنانا ينتمون إلى الجمعية، هي مساندته الطفولة التي تعاني كثيرا. وأنها كرئيسة للجمعية الفنية هذه، تشعر بالسعادة كونها أسهمت في تحقيق أحلام أطفال أفرحت قلوبهم.

المشاركون

المشاركون في المعرض، نذكر منهم:

أحلام عباس، مي عبود، محمد عبد الله، هناء عبد الخالق، دايزي أبي جابر، دعد أبي صعب سوقي، نزار أبو قيس، ساشا أبو خليل، سارة أبو مراد، جاد أبو زكي، ليلى الموسوي، جورج عماطوري، رانيا عمرو، ريما أميوني، يوسف عون، ماريا عريضة، عزيزة أسعد، ريما عاصي دلول، ماهر عطار، عاصم أيوب، ألفرد بدر، بدر بدر، هيبت بلعة بواب، بينيدكت بالي، نورا بيضون، إيلي بخعازي، زاهر البزري، رانيا بحلق، راشد البحصلي، Bokja Design، رولا شمس الدين، فؤاد شهاب، وفيقة شهاب، رولا شريم، محمود داود، هبة درويش، الياس ديب، منى عز الدين، ليوني فابيانو، عماد فخري، أمل فقيه، جوزيف فالوغي، شربل فارس، ريما فروخ، ألين فتال، فانيسا الجميل، هلا غرز الدين، ليال غلام، إلسا غصوب، منصور الهبر، مايا الحاج، ناصر الحلبي، كميل حوا، نجلاء حبيش، آسيا حبيقة مسابكي، محمد حوراني، هانيا حسامي، إميل عيسى، دارين جابر، سيدة جبرا، يجيا الجمال، عمران قيسي، ندى كرم، بيار كرم، زهراب كشيشيان، منى قباني خاطر، سوزان خير الله، سارة خياط، هيفا خضر حسني بي ، ألكسندر خوري، شارل خوري، جاد الخوري، عادل قديح، سحر لبان، نبيل ملكي، جورج مرعب، سيمون مهنا، ليديا معوض، إيمان مقدم، فيرا مقبل، فيكي مقبل، جنان موسى، ألبرتو نعمة، رندا نعمة، سميرة نعمة، يوسف نعمة، يسمينا نيستن، ثريا عبيد، جاكلين أوهانيان، رياض عويضة، ديما رعد، مارينا رمادي، لميس رمال، نايلة رومانوس إيليا، ميشال روحانا، سهى صباغ، رين سالم، أمين سماقية، رضا السيد، ندى صحناوي، سهيل سمعان، كارولين سيميرجيان، جورج سرياو، أنطوان سويد، محمد سكرية، سيبيل تامر، ميساك ترزيان، عاطف طعمة، كارول طربيه، غولين طورسيان دير بوغوصيان، ندى طرابلسي، زينة ياشوعي، حسن يتيم، راوية زنتوت، غسان زرد، فؤاد الزيباوي، فريد الزغبي، ماريانا الزغبي، سارة الزغبي، ناتالي جبيلي.

لوحة «بيروت» للرسامة نجلاء حبيش التي نقلتها من خيالها إلى ريشتها

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s