“المرأة”

jihane-2 copy

جيهان الفغالي

“هو رجلٌ فوق كلّ الرّجال. لا تُقاس رجولته بسلطته العليا، ولا بصوته الخشن، بل بمواقفه الثابتة ومبادئه الرّاسخة، ولا يقبل رشاوى الماكرين… هو رجلٌ وكفى!”

حين تَكتب سيّدة عن رجل ، ستُسأل على أيّ رجل تتكلّم؟ وتبدأ الألسنة تراشقها بشتّى الكلمات وكأنّها اقترفت جرمًا عقوبته سمعتها التي سرعان ما تنزف حتى موت الكرامة!

فعلًا إنّه لأمر شديد الغرابة!

هل إنّ صوت المرأة أو قلمها سيُحَدّان ببضع كلماتٍ وبعض الحبر، وضمن حدود يرسمها المجتمع؟

رجلٌ خُلقَ من أحشاء امرأة، ورضع من ثدييها، ونام في حضنها. قوّته من اهتمامها، ونجاحه بفضل سهرها!

jihane feghaly

بمَ يتفوّق عليها إذًا؟

العقل؟ المعرفة؟ القوّة البدنيّة؟ الجرأة في التعبير؟

يقول الروائيّ الفرنسي أناتول فرانس: “المرأة هي أكبر مربّية للرّجل. فهي تعلّمه الفضائل الجميلة وأدب السّلوك ورقّة الشّعور”.

وما زالت بعض العائلات تحزن بولادة طفلة أنثى، وكأنّ عيبًا مخجلًا أصابها!

وتلك الوالدة التي، تتحمّل أكثر ما تتحمّل، من حالات دوار وتقيّؤ، وتبدّل في الهرمونات،  سينتهي دورها عند ولادة طفل يحمل اسم عائلة والده، وكأنّها آلة للإنجاب، تقف صلاحيّتها عند حدود قطع الحبل السرّي!

وإن حالفها الحظ بمولودٍ ذكر، سيهلّل الحيُّ المجاور، وستلقّب الأمُّ باسمه هو، وليس باسم ابنتها البكر! فيقولون “أم فلان” وليس “أم فلانة”!

احترموها لأنّها إنسان، قبل أن تسألوا إن كان المولود ذكرًا أم أنثى! اصغوا إليها كإنسان فعّال ناجح وليس كمجرّد ربّة منزل لا تقدّم سوى بعض الأطباق الشهيّة لأمعائكم النهمة!

ادعموها لا تحاربوها.

وهل جريمة حين نتكلّم على رجلٍ رسمناه في أحلامنا، جسّدناه ببضع كلمات على ورق ، لأنّنا على يقين باستحالة حضوره في واقعنا المرير؟

إنّنا نحتاج إلى الكثير من الجرأة لنعبّر، في زمن الرفض هذا، في مجتمع يأبى أن يعطي المرأة حقوقًا يمتلكها الرّجل بالفطرة،  لنعبّرَ عن آراء تحمل هَمّ نساء كثيرات، لكنهنّ لا يملكْنَ الجسارة الكافية للصراخ أو حتى للهمس!

ما زلنا حقًّا نحتاج إلى الكثير من الانفتاح الفكريّ، لنؤمن بالمرأة، أمًّا وأختًا وابنةً، وزوجةً. لا أعني تأليه المرأة، بل تقدير طموحاتها وإنجازاتها الفكريّة والعلميّة، وإعطائها أبسط الحقوق الإنسانيّة التي تساويها بالرّجل. فهي إنسان، تمامًا مثله!

ما زال أمامنا زمن بأكمله!

jihane feghali-2

المرأة ضحيّة. ضحيّة الجهل، والعقد الموروثة!

أختم بقولٍ للكاتب الفرنسي بول إيلوار:”لو وقفَ الرّجالُ لخمسين ألف سنة يعتذرون للنّساء عمّا فعلوه بالمرأة، لما كان ذلك كافيًا! ولا أجد وقاحة فكريّة تفوق وقاحة قيام الرجال بوضع التشريعات التي تخصّ المرأة!”

Advertisements

One thought on ““المرأة””

  1. انا اوافقك و احترم رأيك و اقدر شجاعتك في عرض موضوع كهذا و اشجعك على متابعته . شكرا لك لانك تحاولين ايجاد حل لامر معقد بالنسبة للمجتمع و مؤلم بالنسبة للمرأة .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s