“الحقيقة” لـ محمد اقبال حرب

Amal El Ragheb-2
أمل الراغب

أمل الراغب

صدرت رواية “الحقيقة” للروائي محمد اقبال حرب، عن دار عشتروت عام 2010، وقد اعيد مؤخرا إصدارها بنسخة ثانية عام 2016 عن دار منشورات الضفاف.

11001723_1540010836288136_1390851584618480186_n
إدخال تسمية توضيحية

محمد اقبال حرب

 

تمتاز القصة بالسرد الشيق والسلس، أن تقرأ قصة على السنة الحيوانات وتأسرك بين ثناياها إلى آخر حرف، هذا يعني أن الكاتب اجاد فن كتابتها وصياغتها، مستخدما أدواته بكل حرفية من لغة بديعة تخاطب متذوقي الأدب، ومن حبكة محكمة من الكلمة الأولى إلى آخر حرف، تشدك الاحداث فيها لمعرفة ماذا سيجري بعد تلك المرحلة وكأنك تعيش الحدث فعلا، فتنسى لبرهة أن أبطال القصة هم ديك وعصفورة وهدهد، وتتعاطف معهم بكل كيانك، ربما يكون أمرا غريبا على البعض ولكن الكاتب أظهر مقدرته بجذب عقل القارئ واحساسه أيضا، ليضعه في عمق الحدث بقوة تعابيره وكثرة صوره المجازية المنتقاة بعناية وذكاء.

استطيع القول بأن الكاتب كان موفقا جدا بتلك المقاربة التي جسدها بشخصيات الطيور، وجعلها تحكي مشاكل عدة منها: المؤامرات التي حيكت من بني الجنس ذاته، الدسائس بأدوات اقرب مما يكن للمرء، الانقلاب على الحكم، اشعال الفتن بين الجنس الواحد والدين الواحد بإظهار بعض الخلافات المفبركة لمآرب جهة معينة، كما سلط الضوء على دور التربية وأهميتها بزرع الأفكار التي تنغرس في العقول ولا تقبل الخروج منها، وكان للحب دورا كبيرا في هذه القصة التي اندمجت فيها الرومانسية مع صراع البقاء، ذاك الحب الذي اذا ما قاربناه على ارض الواقع لوجدنا انه صراع الحب بين الطوائف او الأديان المختلفة، لئن تحب عصفورة جميلة ديكا فهو أمر جلل في فكر جنس الريشيات، ولكن رغم كل تلك الصعاب انتصر الحب على هذه الفروقات، وهنا اشكر الكاتب على روح الامل التي زرعها في مثل هكذا علاقات.

12042829_10152939139271442_5553157268692544033_n

 رغم كتابة هذه الرواية منذ أعوام سبقت الاحداث العربية من ثوارت وانقلابات، إلا إنّي أراها جلية اليوم في خضم ما يحصل من احداث وكأنها كانت تتنبأ بما سيحصل، فهي عرضت الواقع بصورة مطابقة، فهل هي محض مصادفة أم أن للكاتب بعد نظر جعله يخط تلك الحقيقة آملا أن تكون الخلاص لبني جنسه كما كانت “الحقيقة” جلية لجنس بني دجاجة الذي دارت أحداث الرواية عندهم؟ أم ربما عرض خلافا تاريخيا أبى أن يكتبه بلسان الانسان حتى لا يدخل نفسه في انتقاد مباشر ممن يقصدهم في طرحه، وهكذا نأى بنفسه عن أي عتب أو  لوم، فالقصة تحتمل التأويل لاكثر من حدث تاريخي “سياسي وديني” تم التسليط عليه بشكل مجازي، فإذا كان كذلك، فتلك الحالة لم  تتغير مع مرور الأيام وما زلنا نعاود الوقوع بالخطأ، فتبقى “الحقيقة” رواية أي زمن لأنها تتطابق مع كل مرحلة فيه.

لن اقارن أسلوب الكاتب محمد اقبال حرب بأسلوب كتاب كليلة ودمنة، فقط لأن ذلك الأخير كتب بألسنة الحيوانات، فكل كاتب يكون له أسلوبه وبصمته الخاصة في طرح الأمور حتى لو بدت ظاهريا متشابهة، بل أحيي الكاتب على جرأته في طرح رواية بهذا الأسلوب الذي ندر وجودها إن لم يكن مغيبا في أدب الرواية، وهنا طبعا ابتعد عن القصة القصيرة التي تميز كتّاب هذا الأسلوب بصياغتها.

إن ايصال الفكرة بشكل واضح عبر السنة غير السنة البشر ليست بالمهمة السهلة كما يظن البعض، بل لكل تشبيه او تسميه دلالة معينة يقصد بها الكاتب شيئا محددا، أحيان لا يصل اليها كلها أي قارئ أو ناقد، وكما يقال يبقى المعنى في قلب الشاعر، ولأن محمد اقبال حرب شاعر أساسا قبل أن يكون كاتبا روائيا، فكثير من تلك المعاني تبقى برأيي الشخصي في قلبه هو فقط ولن يعرفها أحد، وهذا ما أراده فعلا ونجح.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s