بائع الورد…

anwar khatib

أنور الخطيب

لم يلمس نافذة المقهى

من منفى نافذته،

لم يدع الله ليبقي سحرَ امرأةٍ

تمتم قلبُ الطفل بداخلها لطفلهِ

لم يقل لي: ياااااا سيدي

كان البحر من ورائهِ

والمارّون من خلفهِ

وكانت الشمس في كفهِ

وفي كفه الأخرى وردة روحهِ

وفي عينيه ينمو اخضرار قلبهِ

وفي قلبه تعربش أمه على نبضهِ

وفي دمه تمشي حدائق بابلَ

في بالهِ، يتعرى ياسمين الشام من شاماتهِ

وشامُه، شامةٌ على خد رصيفهِ

يخدّرها على مخدة ليلهِ

وليلُه، ليلى تكتب الشعر لقيسهِ

وقيسُهُ، حلُمٌ أنعم من شعرِ إبطه}ِ

كان ببطئ يدور حول خطوهِ

كأن ليله خانه

ودسّ ظلامَهُ في حذائهِ

فحدثني كأنه يحدثُ في سرّهِ

وحين مد وريدَه في شرايينِ وردهِ

سمعت صراخ أمّهِ في امتداد صرّتهِ

وصرتُ دمعةً تشبّثت بعينهِ

أيقظتُ عنعناتِ اللغاتِ من عنينها

نثرت آياتها على زندهِ

ارتديت قميص يوسفهِ

رميت روحي ببئرهِ

بكيت بين يديه ولم أبْكِهِ

لم يدع الله لي بالحج إلى بيتهِ

استل خطوةً من ليلهِ؛

جفّف دمعتي بجوريةٍ من دمعهِ

قال إنها من أبيه وأمّهِ

غادراه عندما..

قدّم كلٌّ وردةً لخلّهِ

فاستلَّ شوكٌ سيفَه من غمدهِ

ذابحاً كلَّ وردةٍ نبتت في ظلّهِ..

خرجتُ من عتمتي لضوئهِ

لم أشتر الوردَ

لم يقل يااااا سيدي

فغاب ظلّي.. إذ تماهى بظلّهِ

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s