بائعة كبريت‬

Dima -Mansour
ديمة منصور

ديمة منصور

حين أغمض جفنيّ، أرى ملامح النور أوضح، حين أغلق قلبي بالشمع الأحمر، أحسّ بنبض الحياة أكثر، أمطر ثغر القصيدة قبلات، وحين تعجز الشفة العليا أن تنسلخ عن السّفلى، أضيع أنا في الوسط، وأسمع وقع صمت الحروف أغزر…

هي حال طفلة أضاعت جلدها قبل شهقة الزمن، في مكان ما بين ثلج أسود وفحم أبيض؛ لا بل في شجار ما بين أبكمين… فأخذتُ بعضاً من خصر القصيدة، فصّلتها على فكري، وجررتُ مقاييس الدهور ورائي، ورحت أقيس ضوء المدى، طولا وحبا عرضا ونورا؛ جمعت الجلود ألصقتها فوق كامل مساحة الجسد، الا رقعة “ا…لجرح” أبت أن تلتحم، وكأن هناك مادة تقاوم اللصق!

وفيما انا منشغلة بجلدي، كانت القصيدة في الحرب العالمية الثالثة مضرجة بالدماء؛ حتى اني لم أعرفها قبل أن أجمع أشلاءها… هنا ياء، هنا ألف وهناك قلب؛ كانت كلما أمطروا رصاصا أمطرتهم نار الورد؛ وكلما شقوا جسدها بالسيوف، رفعت نار الاقلام لمحاربتهم، وكلما مرت الخيول فوق صدرها، همست بنار الصهيل…

كانت تقاوم بشعلة نار وانتصرت!…

وعلمت بعدها أن ظلّا استبدل رصاصها بعيدان كبريت، فكانت النار سبيلها الوحيد إلى الخلاص… فروت الأسطورة عن طفلة تبحث عن نصف جلدها المفقود، وعن قصيدة اعتزلت الكتابة وأمست “بائعة كبريت” بين رموش النور في حانات الزمن فوق نبض المدن!

Dima Mansour

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s