من جمعة الى جمعة…

إرهاب «الذئاب المستوحدة»

Untitled-1

حسان الخوري  

 

لم تقم بالإعتداء خلايا نائمة.

لم يقم بها أشخاص من خارج الولايات المتحدة .

لم يتم الإعداد لها في الخارج.

فبطل العملية عمر متين مواطن أميركي. يبلغ التاسعة والعشرين من العمر. ولد في نيويورك لمهاجرين أفغانيين. ترعرع في فلوريدا وكان يقطن في فورت بيرث عى مسافة 100 ميل من مسرح الجريمة. متزوج ومطلق وله إبن.  يهوى رياضة كمال الأجسام. عمل في شركة خاصة للأمن كحارس لمقر للمتقاعدين منذ العام 2007. جرى التدقيق في سجله في العامين 2007 و2013 وطلب إليه حمل مسدس أثناء عمله. أستحصل على رخصتين لحمل سلاحين حربيين تنتهي مدتهما العام المقبل، وقد إشتراهما قبل أيام معدودة من قيامه بالمجزرة.

تزوج عمر بستورا يوسفي بعد تعارفهما على الإنترنت لكن ما لبثا أن تطلقا بعد 4 شهور وتتهمه بأنه كان عنيفاً وغير متوازن عقليًا  يتناول الستريود. كما كان مدنيًا الا أنه لم يكن راديكاليًا. أما زملاؤه في المدرسة في فلوريدا فيقولون أنه هلل فرحًا لعملية. 9/11

إنه كما وصفه ريتشارد كلاركي في صحيفة “نيويورك دايلي نيوز” شخص مقيم في الولايات المتحدة تأثر بدعاية على الإنترنت ولبى الدعوة للعمل مقررًا بنفسه أين ومتى وكيف. إنه يصعب جدًا معرفة بصورة مسبقة من سيكون ذئبًا مستوحدًا  وأين سيكون الإعتداء. لكن هذه الأحداث لم تشكل بعد في رأي المعلق كلاركي ظاهرة في الولايات المتحدة، فإستنادا إلى شهادة مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (اف. بي. آي) جيمس كومي أمام الكونغرس، قام 6 أشخاص مقيمين في الولايات المتحدة بعمليات إرهابية ذات دوافع دينية خلال فترتي رئاستي أوباما البالغتين 8 سنوات، وغادر بضعة مئات للألتحاق بمنظمات إرهابية إسلامية في أمكنة أخرى، هناك قرابة 1000 شخص قيد المراقبة بإعتبار أنهم يشكلون خطرًا إرهابيًا إسلاميًا محتملًا.

“الذئاب المستوحدة”

ok

والد عمر نفى أن تكون دوافع إبنه دينية، وذكر أنه شاهد في ميامي رجلين يتبادلان القبلات علنًا، وقد تأثر جدًا بهذا المشهد وصعب عليه أن ينشأ ولده في أجواء مماثلة فاستهدف المرقص الليلي الذي يقصده المثليون. لكن في رأي البعض أن الإعتداء على المرقص ليس إعتداء على المثليين، كما أن الإعتداء على شارلي ايبدو لم  يكن إعتداء على رسامي كاريكاتور ساخرين. الاعتداءان معًا كانا ضد الحريات. كلاهما أستهدفا مجتمعات تستوعب وتدمج الفوارق في وجهات النظر ونظم العبادة  وطرق الحب. هذه هي الصورة الكبرى.

في الواقع يشهد الإرهاب حاليًا نقلة نوعية بما يعرف بــ “إرهاب الذئاب المستوحدة”. حيث يقوم بالعمليات  عادة محبذون ومتعاطفون، وليس بالضرورة أعضاء نظاميون. داعش على سبيل المثال تبنت المسؤولية كاملة عن عملية أورلندو ووصفت  مرتكبها عمر متين أنه أحد مقاتليها وجنودها  مع أن معلومات السلطات الامنية الأميركية تؤكد أنه لم يكن ناشطًا في التنظيم وإتخذ داعش كـ «علاّقة»، فقد إتصل بها خلال المجزرة ليعلن ولاءه لداعش، وعلى غراره كانت إحدى منفذي عملية سان برناردينو في كانون الأول 2915 قد أعلنت تأييدها للتنظيم على فيسبوك.

وعادة ما تفضل الذئاب المستوحدة استخدام البنادق الهجومية والمسدسات عوضًا من المتفجرات،  ويختارون أهدافًا سهلة  كالمناطق المنفردة التي يتواجد فيها المدنيون مثل المسارح والأندية والملاعب الرياضية  عوضًا من الأهداف الصعبة كالمرافق العسكرية والحكومية .

الملاحظ أن عملية أورلندو حصلت بعد فترة وجيزة على الخطبة التي ألقاها الناطق بإسم داعش أبو محمد العدناني ودعا فيها مؤيدي داعش إلى القيام بإعتداءات في بلدانهم خلال شهر رمضان، وكانت هذه هي المرة الثانية التي يوجه فيها دعوة مماثلة خلال سنة. ففي حزيران 2015  دعا أتباع التنظيم في جميع أرجاء العالم جعل رمضان «شهر المحن» للكفار.

تحليل “الفايننشال تايمس”

masara7

يقول تحليل في الفايننشال تايمس:  تعتبر القاعدة ذاتها حركة ريادية تهدف إلى حشد الجماهير الإسلامية حول قضية الجهاد، وبالتالي  المحبذون يعنون أن مشروعها ناجع وهو إنجاز ومكسب لها. من ناحيته يرى داعش في المحبذين متطوعين محتملين في صفوفه. لقد قامت القاعدة بالأمر ذاته من وقت لأخر لكن داعش يختلف بأن له  نظرة إستراتيجية إلى تعبئة محبذيه، لا تكتيكي إنتقامي وعمل قصير المدى.

إن مصادر جبهة النصرة  الناشطة في سوريا  ترى في الإعتداءات المحدودة التي يقوم بها الجهاديون المحبذون ذات نتائج عكسية، وأن داعش ينزف المسلمين ذوي الميول الجهادية في الغرب، وأن إستراتيجيته هي لصالح الحكومات الغربية.

كما تختلف القاعدة وداعش في نطرتهما إلى الضحايا من المدنيين. القاعدة تميل إلى التركيز على ضرب المعالم البارزة كالسفارات والفنادق، وتعتبر المدنيين الذين يقتلون في هذه العمليات مضاعفات جانبية مبررة دينيًا. داعش، خلافًا لذلك، يعتبر المدنيين الهدف المفضل. ففي تصريحه في أيار أبلغ العدناني أتباعه: ينبغي الإعتداء عليهم حتى يحين وقت «يخشى كل جار جاره».

في هذا التصريح  قال العدناني أيضًا: لا يوجد  مدنيون أبرياء . على الذين يترددون في ضرب أهداف غير عسكرية  عليهم أن يتذكروا أن لا حرمة للدم في أرض الصليبيين. وأضاف: الإعتداء على المدنيين أحب إلينا  واكثر فاعلية وأذى وإيلامًا و ردعًا لهم.

يستدل من هذا الكلام بكل وضوح أن هناك نقلة إستراتيجية. ومن المفيد التذكر ان داعش ظل  منذ تأسيسه في العام 2004 تنظيمًا عراقيًا، ولم يتعولم إلا بعد توسعه إلى سوريا في العام 2013  وأصبحت له شبكات دولية. ومن هنا يتوقع حصول المزيد من عمليات الذئاب المستوحدة مع تحريض داعش محبذيها  على لسان العدناني وأمثاله للإنضمام إلى الجهاد.

ويتوقع بالتالي أن تتبدل مقاربة مكافحة الإرهاب بدورها  من التركيز على تصفية القيادات العليا في  التنظيمات الإرهابية المعروفة بـ «قطع رأس الأفعى» إلى معرفة الأسباب التي تحمل بعض الأشخاص إلى التحول إلى ذئاب مستوحدة ولا ندفع آخرين ليكونوا كذلك.

خلافات ميدانية

Untitled-4

هناك أيضًا خلافات ميدانية بين القاعدة وداعش في الغرب. مقاتلو داعش مدربون جيدًا حيث حصلوا على تدريبهم في المعارك الساخنة في سوريا وليس فقط كمقاتلي القاعدة في مخيمات التدريب كما أنهم أفضل تسليحًا ولوجستية. العديد من مقاتلي القاعدة يحمل جوازات سفر عائدة لدول في الشرق الأوسط، فيما العديد من مقاتلي داعش يحمل جوازات سفر أوروبية كما بدا جليًا في إعتداءات باريس وبروكسل مما يسمح بضرب أهداف صعبة المنال.

من الإختلافات الجوهرية الميدانية بين التنظيمين أيضًا أن القاعدة أكثر تحكمًا بتصرف مؤيديها، فيما تظهر إعتداءات أستراليا وكندا وسان برنارلادينو أن المتعاطفين مع داعش يتصرفون كما يحلو لهم في غالب الأحيان.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s