لماذ جوزف أبي ضاهر؟

Souheil Matar
جوزف أبي ضاهر وسهيل مطر

ســـــــهيل مطــــــــــر

*في احتفال تقديم كتاب “يوميّات عابرة” لجوزف أبي ضاهر جامعة سيّدة اللويزة

 

أيها الأصدقاء، طرح عليّ سؤال:  لماذ جوزف أبي ضاهر في جامعة سيّدة اللويزة، لا هو أستاذ ولا طالب على مقاعدها ولا هو من خرّيجيها، ولا هو في مجلس أمنائها، أو من مدبّريها، ولا هو الثرّي المتبرّع بمنح لطلاّبها؟  لماذ هو، وفي كل سنة، وفي كل مناسبة، يصدر الكتب، يتوّج المنبر، لا يتخلّف عن موعد أو لقاء؟

أُجيب، وبكلّ صراحة:  لأنّه يحبّنا ونحن نحبّه، ولأنّ جوزف ثلاثة بواحد:

1″-   لأنّه مريمي، والجامعة جامعة العذراء، سيّدة اللويزة، وهو القائل:

زنّار بيتي صنوبره خضرا/وايدين ملوا الحبّ/والحبّ وسع القلب/وشبّاك تحتو بحر/وحواض كلاّ زهر/وباب قونة لمريم العدرا.

2″-   لأنّه رجل الفنّ والثقافة بامتياز:  شعر ونثر، مسرح وإعلام، رسم ونحت، قصّة ومقالة، وأخيراً، في كتابه اليوم “يوميات عابرة”، ولا أبالغ، مفكّر كبير – إن لم أقل فيلسوفاً – وإن بأسلوب الرسم والشعر والموسيقى.  وإذا كانت الجامعة جامعة، فمن واجبها أنّ تضمّ الى صدرها، إنساناً بهذا المستوى من الإبداع والعطاء، ولا منّة ولا كبرياء.

3”-   لأنّه صديق كبير، على بعض طفولة ونقاوة.  ولهذا أغارُ منه:  قوي هو ومتمرّس، يدجّن الوقت، يستثمر اللحظات، يحقّق الإبداعات، وهو دائماً، في بداية ولا نهاية.  فيما أنا، أنتظر على مقعدي، يجتاحني العمر، يلتهمني الزمن، والساعات دقّات أجراس، ألا يحقّ لي ان أغار…  أجل، أغار منه، ولا أريد مخاطبته، بل سأتحدّث الى إنعام لعلّه هو بدوره، يغار: يا سيّدتي التي أُحبّ: أنا لن أكرّر فأقول:  وراء كل عظيم امرأة، بل أتساءل:  كيف يمكن أن يكون جوزف أبي ضاهر دون إنعام؟

هل كان يمكنه أن يبتسم ويفرح؟ هل كان باستطاعته أن يقضي أوقاتاً في الكتابة والقراءة؟ هل كانت “تلك المرأة” قادرة أن تؤمّن له أجواء الصفاء والعمل؟ هل كانت “تلك المرأة” قادرة أن تكون عروساً في كل يوم وساعة؟ هل كانت “تلك المرأة” قادرة أن تكون أمّاً لأدون وإلسا؟

يا رفيقة عمره، أنت المرأة، بألف لام مكبّرة، وأنتِ الأميرة المتوّجة بالحبّ والصداقة، وأنت الشاهدة على عبقريته، ولا أقول شهيدة هذه العبقرية. نحن، كلّنا، وبصدق، نتقدّم منك بالشكر والمحبّة: نرجوك، حافظي عليه بالأهداب، امنحيه أكثر فأكثر حنان الأمّ والزوجة والأخت والإبنة. صلّي معه ولأجله. أعطِه أن يستمرّ في العطاء، فنحن لا نزال بحاجة. صوني حريّته، فقد تفلّت من كل السجون، ولا سيّما سجون السياسة والطائفية والعنصرية والمناطقية. وأرجوكِ، أرجوكِ، عمّري له عمارة من ورد، وقدّمي له قارورة حبر.  وأنعمي عليه، يا إنعام، بقبلة، بريشة، بقلم، وغنّي له: شايف البحر  شو كبير/كبر البحر بحبّك/شايف السما شو بعيدة/بعد السما بحبّك…

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s