أحلى دوا شم “الهوى”

samer
سامر عدنان درويش

سامر عدنان درويش

 صادفت في أرض الطبيعة وفي عمقها أثناء مسيرة طويلة على الأقدام بعيداً عن جغرافية المدنية وتلوثها البيئي والإجتماعي صادفت أحد العاملين في مجال الحفريات، وكان بصدد تنظيف آلية ثقيلة تستعمل في حفر الآبار، وقد كتب على باب سيارته الوظيفية المركونة على هامش الطريق الزراعية عبارة:

” غسيل حفارات” بحرف االفاء والمقصود “غسيل حقارات” بحرف القاف ففي اللغة العربية للنقطة حجم كبير من حيث المعنى.

والمعروف أن حفارات جمع حفارة، أما حقارات جمع حقارة وهي عمل دنيء يقوم به صاحبه ليلحق بك الإهانة أو الأذية المعنوية مُلصقاً بك ما ليس منك محاولاً النيل منك أو من مكانتك إن كنت ذا مكانة في مجتمعك الذي تنتمي إليه كراهية أو طواعية، بحكم جغرافية المدنية وتاريخها.

فإن أنت كنت طيباً قد يراك البعض على حقيقتك لأنها تشبه حقيقته.

ومعدنك يشبه معدنه، فيحبونك، وينسجمون معك، وآخرين قد يرونك طيباً من منظور آخر فيأكلوك بلا ملح فتعلق بجهازهم الهضمي لعدم تمكنهم من هضمك فتتسبب لهم بحالة من الإختناق قد تودي بحياتهم لأنك لست سهل الإبتلاع وآخرين قد يرونك طيباً فيقابلونك بعداوة شرسة وحقارة ليس لها مثيل ولا إنتهاء لأنهم مجبولين عليها ولأنها من مكونات معدنهم الذي ليس يشبه معدنك وهؤلاء للأسف نصادفهم في كل المجالات والأمكنة لكن ليس في أرض الطبيعة حيث كنت أسير على درب الجبال منفرداً ضمن مجموعة كنت أنتمي إليها، تابعت سيري إلتقيت بفتاة كانت تحب “شم الهوى” لدرجة أنها جعلت عنوان صفحتها في أحد مواقع التواصل الإجتماعي: ” أحلى دوا شم الهوى”

276C2C6F00000578-3033496-image-m-36_1428662741482

لا شك في أن كل من نصادفه في حياتنا، لا نلتقيه مصادفة، إنما قد أريد له أن يرانا وأريد لنا أن نراه والأمر ينطبق أيضاً على كل ما يقع عليه نظرنا في المجال البصري المتاح لنا من جماد ونبات وحيوانات وبشر وأيضاً على كل من تجمعنا به صلة.

أحياناً النظرة في العين تكفي لإقتفاء الأثر الذي نتركه في نفس الرائي ولمعرفة ما ينطوي عليه من مشاعر تجاهك، فالبصر هو صلة الوصل التلقائية بين الرائي والمرئي أمور كثيرة قد تحدث معنا على دروب الحياة، نكتشف من خلالها زيف بعض الأصدقاء وحسد بعض من نتمنى لهم الخير كله، وكره من نتمنى له الحب كله، للأسف تجري الأمور على حين غرة وتسقط الأقنعة عن وجوه كنت تعتقدها جميلة بدون قناع فترى من يدك ما زالت بحلقه يحسدك حتى على تاريخ ميلادك، ورُبما على مواقع النجوم التي كانت في الفلك الذي يدور في مدار برجك.

في حين تجد أشخاصاً لم تعرفهم من قبل يتحولون إلى أصدقاء حقيقيون يسألون عنك كل يوم، يقفون بجانبك وقت سقوطك، وبلمحة بصر يقضون على جميع مخاوفك ويحسنون من ظنونك.

حياة غريبة حقاً، كل شي فيها وجد لسبب وكما ورد في القرآن الكريم: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) فسبب الوجود ليس سوى العبادة وغير ذلك لا قيمة له.

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s