وجهي في ماء بحيرة

Samih Raad

الأب أ. د. سميح رعد

(كلوونج-فرنسا-31 آب/2016)

في آخر يومٍ من هذا الشهر اللهَّاب

سرت بين أسارير الجبال حاجًّا

ليس هربًا من لهيبٍ ولا بحثًا عن راحة جسد

رحلت أفتِّش في نفسي بين تلالٍ ومنحدراتٍ

أخذت أسيل كسيلِ ماءٍ

أسير وأسير دون أن أقف

أفكار ترد وأخرى ترحل

وتذهب مئات وتأتي ألوف

وتذهب ليأتي غيرها

تحتلّ عقلي وتنعتق

إذا بي أمام بحيرة صغيرة صافية كمرآة

نظرت

إذا نفسي بها

رائع هو الكون كيف يعكسنا

أردت أن أراني كما أشتهي

فإذا بي أجدني كما لا أشتهي

أُفٌّ! أشقيٌّ إلى هذا الحدِّ؟!

كنت أنتظر أن أرى في ذلك القعر إنسانًا سعيدًا

فإذا بي أرى  إنسانًا تاركًا  نفسه تعارك الحياة عراكًا

إنسانًا في حيرةٍ والهدى بعيد

يتسأل ما السعادة؟

أين واجدها؟

كنت أعتقد أنَّ نفسي طافحةٌ بالرحمة

إذا بأناي تنفر أمامي مشتاقةً الرحمة

كنت اعتقد أنَّ نفسي أبيَّة

فإذا منها أمامي طيفٌ من الكِبَر يتراقص

كنت أعتقد أنِّي سأجد نفسًا عزيزة

فما أمامي سوى كائنٌ خاملٌ

أمامي نفسي ببدنٍ تعاركه التبدُّلات

أقلقه الواقع

أعياه المرض

أخافه الموت

صراعٌ تجلّى أمامي في تلك البحيرة بيني وبيني

بين ما أنا عليه وما أتوق أن أكونه

البسمة على وجهي

العرق يتصبَّبني، ليس من الحرِّ

عرفتُني

هيَّا!

وتابعت المسير حاجًّا نفسي

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s