النقيب الياس عون

elias-ibrahim
النقيب الياس عون والكاتب سليمان إبراهيم

ثلاث سنوات نقيبًا

لمحرِّري الصِّحافة اللُّبنانيّة 

سليمان يوسف إبراهيم

 

elia
النقيب الياس عون

بعد أن جال وصال غزلاً في “دفتر العمر”، وأمعن جادًا خلف الحقيقة – الهدف من كل سعي صحفيٍّ- على مدى مؤلَّفين “أَقول الحقيقة” و “لا شيء سوى الحقيقة”، ها النّقيب يستوقفنا في محطّته الرّابعة “ثلاث سنواتٍ نقيبًا لمُحرِّري الصِّحافة اللُّبنانيّة”؛ بل قُل، خادمًا لهم ومحقِّقًا للكثير مِمَّا كانوا يحلمون به لنقابتهم منذ التّأسيس… ويصرِّح النّقيب الياس عون للإعلاميّة ريما صيرفي في مقابلةٍ أجرتها معه إبّان انتخابه في الولاية الأولى: “بصدقٍ وصراحةٍ، لن أُقيم حفلةً لتلقّي التّهاني من الزّملاء والمحبِّين، وأتمنى على الجميع ألاَّ يهنئوني اليوم، لأَنّي أَطمح لأن يحتفظوا بالتّهاني إلى حين انقضاء ولايتي بعد ثلاث سنواتٍ، عندئذٍ يُكرَمُ المرء أو يُهان: إمّا أن يلوموني، وإمّا أن يشدّوا على يدي شاكرين…” والحقيقة على ما أظنُّ أن انتخاب الياس عون نقيبًا للمحرّرين لولايةٍ ثانية في الخريف المنصرم ما كان سوى التّهنئة الحقيقيّة الّتي تلقّاها على ما أنجز وحقَّق لجسم محرِّري الصّحافة اللّبنانيّة من أمالٍ كان قد بنى عليها ترشيحه السّابق.

وبالعودة إلى الكتاب، نجده كتابًا حوى مقدِّمتين: الأولى، بقلم الوزير السّابق إبن أرض الميلاد جزين، النّائب والمحامي إدمون رزق، و”مَن أخبر بك؟ ربُّك وجارك.” والثّانية، بقلم نائب بيروت السّابق، الدكتور حسن يتيم وقد جاء كلامه به، جريًا على مقولة “صديقك مَن صدقك”. والإثنان اتفقا على أن ما جاء في تقديمهما للأثر وصاحبه هو غيضٌ من فيض ما حواه الأول والنذر اليسير من مزايا الثّاني، فوفّياهما حقّهما، متجنّبَين الوقوع في مغطس التقريظ، لئلاّ يذهب الكلام على غير محمله.

يحمل الكتاب في متنه خمسة فصول: في محراب نقابة الصِّحافة، حيث يتضمن تجربة الياس عون في منصب النّقيب عاملاً على تحقيق آمال أهل مهنة المتاعب، والحديث على ما تحقّق وما هو في طريقه لدخول نادي الإنجازات فضلاً عمّا وضع على رفوف الإنتظار وأدراج التّسويف، لا لتقاعسٍ في همة النّقيب، ولكن بسبب الظروف الصّعبة التي تحياها البلاد في ظلّ غياب سيّد الرّئاسة الأولى… والثّاني، “في محراب الإعلام الحرّ”، وهو يتضمّن مواقف وآراء في الصّحف والمجلاّت ومآتي أهل الصِّحافة فيها والثّناءعلى ما قدّموه فضلاً عن مساندة أصحاب المهنة للتّمكن من متابعة المسيرة والتّأكيد على أن الصِّحافة تبقى رسولة الحرّية الّتي تجسدها أقلام محرِّريها، والَّتي لن يحيدوا عنها…باختصار القول، من خلال مطالعة المدوِّنة.

book

 يتأكّد لنا أنّ النّقيب من موقعه، لم يكن سوى سندباد الكلمة الحرّة، وابن بطوطة  الصّحافة. يلاحق مصالح أهلها مدافعًا عن حقوقهم، مواكبًا نشوء مطبوعاتٍ جديدة وظهور المعروف منها بحللها الجديدة مواكبةً للتطوّر والعصرنة في عالم الصِّحافة المكتوبة، ناهيك إلى إصدار البيانات الّتي تساند الزملاء فيما يعترضهم من معوقات عند إعلانهم مواقف حرّة. كما يؤكّد حضور وطنه، في مختلف المحافل الدّولية التي انعقدت على مدى سنوات الولاية الثلاث، من مثل “أرض الكنانة وخمسينية الإتّحاد”، وصولاً إلى الفصل الثّالث “سياسة”، حيث نجده يتطرّق إلى موضوع رئاسة الجمهوريّة ومواصفات الرّئيس المنقذ، فرؤيته إلى كوننا “كلّنا شهداء” فـ: إجاباته على أسئلة الصّحافي السّوري حمّود عجاج، فنظرته إلى أنّ الحقد والنكاية “ليسا قاعدةً للتّعامل بين الدّول”، إضافة إلى كلمات النّقيب في وداع سفير خادم الحرمين الشّريفين علي عواض العسيري، وأُخرى في تهنئة المفتي الجديد الشّيخ عبد اللّطيف دريان… وصولاً إلى كتابه الّذي توجّه به، مُخاطبًا العماد ميشال عون والدّكتور سمير جعجع؛ حتّى وجد نفسه مضطرًا للتصريح باسم الرّجل الّذي يراه مناسبًا لملء سدّة الرئاسة،حيث التّلميح لم يعد مجديًا، معلنًا اسم الوزير والنّائب إدمون رزق، لأسبابٍ يفنِّدها… داعيًا من نقابة المهندسين للوقوف “معًا لوقف الإنهيار من خلال لقاء النّقابات المهنيّة”،حاصدًا تواقيع نقابات عدّة على ما أورده في كلمته شاكرًا “نقابة المهندسين على استضافة نقابات المهن الحرّة للتداول في شؤون البلاد…” كما أصدر النّقيب الياس عون بيانًا مؤيّدًا لنشاط الحراك الشّعبي الّذي ساعد على الإضاءة على مواطن الفساد في الدّولة، مستنكرًا أعمال العنف الّتي ترافقت والتّحركات…داعيًا إلى اتخاذ التّدابير الآيلة إلى لجم الشّلرع منعًا للإنفجار. وصولاً بنا إلى المحطّة الرّابعة من الكتاب ” أدب”، وهي مجمل كلمات كان للنّقيب فيها موقف ورأي في بعض النتاجات الّتي شارك أصحابها بهجة إطلاقها إلى القراء، بدءًا من “الرّابطة” في وثبتها الأولى، حتى “مارون ضاهر يغرِّد في الفضاء الأرحب”، فكان مساهمًا مُشاركًا كذلك في تشكيل المشهد الثّقافي في البلد بمعظم وجوهه وتعدّد تلاوينه. ولم ينسَ في القسم الخامس من الكتاب “إِجنماع”، نرى النّقيب الياس عون داعيًا للتّضامن مع غزّة، وواقفًا مؤبِّنا للسّيدة ساميه، زوجة الدّكتور النّائب حسن يتيم، مؤآسيًا الزّوج في يوم الغياب الأليم… وتكرّ سبحة الحضور الإجتماعي من “مدرسة الحكمة ، أمُّ البنين”، ففايق الرّجّي والصناعتان، فرمضان شهر الخير، فالتواصل من خلال الأُسرة: المكان الـمُفضَّل… ويفرد النّقيب الياس عون الفصل الأخير من كتابه ليجعل منه حقيبةً، تضم مساهماته ومواكباته وجمع آرائه وما صرّح به من “لاهاي” يوم رافق قضية “الجديد” كما “الأخبار” إلى هناك قائلاً: “طالبتُ بتحويل قضيتي “الجديد” و”الأخبار” إلى محكمة المطبوعات في لبنان، وأن لا ننتظر تسعين عامًا لمعرفة حقيقة مَن قتل رفيق الحريري”…. ويختم النّقيب كتابه بفصل ضمّنه مجموعة من الكتابات النّقدية والأدبية الّتي نُشرت في الصّحف، متناولين أصحابُها كتابه السّابق “لا شيء غير الحقيقة” نقدًا وبسطًا وإبداء آراء…. إضافةً إلى مُلحقٍ مصوّر لمناسباتٍ عدّةٍ، كان النّقيب مشاركًا فيها. وختامًا، نبذة سيريّة للنقيب الياس عون.

في أيّ حالٍ من الأحوال تحيّة الوفاء إلى نقيب حمل همَّ المحرّرين الصّجافيين وما توانى مرّةً للوقوف إلى جنبهم ومساندتهم في مختلف ما يحقِّق مرامهم من الإنتساب إلى نقابة تحترم بشخص النفيب ومجلس النّقابة مجتمعًا؛ جهود وأعمار وخبرة هؤلاء الّذين رهنوا أيّامهم ولياليهم بمعارفهم وقدلراتهم في سبيل إعلاء شأن وموقع الكلمة الحرّة الّتي تبني الوطن والرأي العام لدى ناسه ومواطنيه سواءً بسواء.

بالله عليك نقيب، زدنا دومًا من هذه الكتابات روافدَ!! لأنّي، وبعد أن سرقوا كتاب التّاريخ من محفظات تلاميذنا وطلاّبنا، لن يؤرِّخ لهذا الوطن سوى بوتقةٍ نيّرةٍ مستنيرةٍ من أصحاب الأقلام الحرّة في ميدان صاحبة الجلالة، فاسخوا ولا تبخلوا !!

                                                                  

 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s