فصاحة الصّمت

nadine-hachache
الدكتورة نادين طربيه الحشّاش

الدكتورة نادين طربيه الحشّاش

هبْني من عينيك

 فصاحة الصّمت القاتل

أو رذاذ قهرٍ ليُتقنني الرّحيلُ

أو اغسل وجوهي بظلّك

 لأدرك في الغياب مساحاتي

أو قل في عينيّ ما شئتَ

لأكتبَ أكثر..

هبْني من سمائك سلامًا

بهيئة طفلٍ أو غزال

لأولد مرّة بعد

 عند ضفاف السّؤال…

يا كلّ أوهامي

 يا أخطائي وآمالي

يا من حملتُك بصمة طفولةٍ

على كاهل ألمي

أسقط عنّي طيف سلاسلك.. لأطير

لينتظرني ربيعٌ ما

ليأخذني شاطئ ما

لأتكفّن في شراع الأفق

“هاتي يديكِ أقبّلهما… كنجمتين من حنين

واغفري عشقًا بين الضلوع يستكين..”

لم تبحْ…

قالها عنك صمت الأنين..

ها أنا أهجس بوهمك المحال

بأناملك الكاذبة

بصوتك القتّال

تتناثر في عينيّ المرايا

كزحف جيشٍ جرّار

جدائلي تلتفّ حول عنقك

ترمي بك من سفح جنوني… كسقطة خيّال

أتظنّ أنّ الهزائم تطالُني؟

الهزائم تهاب عينيّ…

وتقف عند باب مقصورتي

تتمنّى الوصول…

تتمنّى الوصول…

ولا تطال…

 

Advertisements

One thought on “فصاحة الصّمت”

  1. “فصاحة الصّمت “…للمبدعة اللاّمعة الدكتورة نادين طربيه الحشّاش
    هذا الفيض الهائل المتدفّق من هذا النبّع الرّقراق.. حيث تنثالُ الكلمات صافيةً، نقيّةً ، بلّورية، ساطعةً، ناصعةً، عذبة،طيّعة ، مطواعة،طليّة،حلوة،منسابة،رذاذيّة كفوّارة من ندىَ ظمأ زلال..أو من عبير شذىَ مُزنٍ هاطلٍ راوٍ عليل.. يروي غليلَ الهائمين، ويطفئ عطشَ، وظمأ ، وأوامَ،وهيامَ وصدىَ الوالهين الذين أنهكتهم جدائل الصبّ، والصّبابة ، وغشتهم جداول العشق والجوى،وأنغام المزمار والرّبابة..وسربلتهم مُترف همسات الغنج، و رهافة الغزل، وصفاء العفّة، ونقاء التشبيب والنسيب ،وسحرتهم ملاحة العيون المزجّجة…! هنا أرفع العلمَ ، أو الرّاية، أو البندَ الأبيضَ على أكمة التنهّدات، وفوق ربوة الآهات…وأرْجِعُ جفونَ سيوفي إلى أغمادها، وأعيد دروعي إلى نصالها،وأحشو سهامي،وسناني، ورماحي فى مِخلاتها.. واستسلم مخافة أن أفسد حلوَ الكلام ، وأقذِي عذبَ البلاغة ،وجمالَ البيان، وسحرَ التبيين ..فلا أجد ما أقوله – وماذا عساني أن أقول، وماذا تراني أقول..عن هذه القصيدة الرّائعة التي تُحيي فينا ما كنّا نخاله قد مات، وتسترجع إلينا ما كنّا نظنّه قد فات، وترسمُ أمامنا بألمعية فائقة ، وبحِرفيّةٍ رائقة أحلىَ، وأجملَ، وأجلّ ما هو آت…. فقط ألفيتُ نصبَ عيني هذه القصيدة التوأم لرفيق الخلق النقيّ الرّائع، والإبداع الشفيف الناصع، هذه القصيدة ترجمتها فى عقر دارها فى كولومبيا الفيحاءعن لغة سيرفانتيس بمعاناةٍ لا جَرَمَ ، ولا مناصَ، ولابدّ أنها فاقت معاناة كاتبها فى يومٍ من الأيّام الحالكات ، ونقّحتها فى ليلٍ من الليالي المدلهمّات حتى إستبان لي الخيطُ الأبيضُ من الخيط الأسود فى جُنح الدّجى، وبلج النّهار يُداعبُ جفوني المُنهكة يطلّ قرصه اللجيني خجولاً وراء الأفق البعيد..فأقبل صُبحي يختال ضاحكاً ، يُغنّي للحياة النّاعسة ،والرُّبىَ تحلمُ فى ظلِّ الغُصون المائسة ….. إليكِيها… مع أعطر المُنى ، وأرقّ نسائم رحيق الطّيب العَبق الفوّاح،…سبحان الذي ألهمكِ فأبدعتِ ، وما أجملَ،وأحلىَ، وأجلَّ ما أبدعتِ…..
    أَوَانُ الصَّمْت
    شعر: الكولومبي أَلْفَارُو مُوتِيسْ
    عن ترجمة : د. محمّد محمّد خطّابي* (إسبانيا)
    يخيَّل إليّ أحياناً أنَّ ساعة الصّمت قد أزفتْ
    أن أترك جانباً الكلمات
    تلك الكلمات المسكينة المُستهلكة
    حتى آخر نبراتها المهانة مرّةً ومرّات
    حتى ضاعت منها أقلّ رموز دلالاتها الأصليّة
    في تسمية الأشياء والكائن والمناظر والأنهار
    ومشاعر الرّجال الزائلة وهم يمتطون خيولَهم المسوّمة
    المزدانةَ بألوان الزّهو والفخار
    قبل تلقيّهم درس القبر الوجيزالذي لا يُدحض ولا يُقهر
    دائماً هم أنفسُهم المستهلكون للكلمات
    وإن لم يعد ممكناً حتى البّوح بها ولا عرض تمنيّاتهم
    داخل مساحة أحلامهم الضيّقة
    هذه الأحلام الأضغاث المُسْتجْدِية
    الأكثر مواءمةً للشّفقة والنسيان من حشرجة فراغ الذاكرة
    وأخيراً سقطت الكلمات في بئرٍ لا قعرَ ولا قرارَ لها
    حيث يذهبُ للتنقيب عنها البلغاءُ المُتعجرفون
    الطامعون في الكبرياء المصنوع من الظِّلال والمِحَن
    المغمور في الصّمت الغارقِ في مياهِه السّاكنة
    ذاتِ السّاقية التي تُوقِفُ مجراه وتسلّمه للثابت الرّاسخ
    من النباتات المتسلّقة ولإختلاج الجذور، الذي لا يُدرَك
    في الصّمت، قالها رَامْبُو ذات مرّة، ينبغي للقصيدة أن تقطن
    المحفور في الوهاد والهوّات حيث فقدت كلّ المسمّيات
    منذ زمنٍ بعيدٍ أقلَّ فرصة للإستمرار
    أو ترميم كذبته العقيمة المنسوجة من لَحْمَةِ الكلماتِ الباهتة
    الحائمةِ بدون هوادةٍ حول الفراغ
    حيث تضيعُ أعمالُ الرّجال الوخيمة
    يُخَيّلُ لي أحياناً أنّه قد حان أوانُ الصّمت
    إلّا أنَّ هذا السّكوت سيكون عندئذٍ تكريماً غيرَ لائق
    وفضلاً فائق الوصف لا أظنني أستحقّه بَعْدُ حتى الآن.
    **********************************************************************************
    *كاتب، وباحث، ومترجم،وقاصّ من المغرب،عضو الأكاديمية الإسبانية – الأمريكية للآداب والعلوم – بوغوتا- كولومبيا.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s